الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

وطنية



استقالات واتهامات متبادلة.. وطوبال يفقد القدرة على القيادة

كتلة «نداء تونس» قاربت الانفجار!؟


بقلم: محمد بوعود

لم تكد تهدأ الأوضاع في كتلة نداء تونس، وحين بدأ سفيان طوبال يسابق الزمن ليعيد الكتلة إلى المرتبة الأولى عدديا داخل المجلس، حتى بدأت الانشقاقات والاستقالات تتوالى من عديد النواب، وخصوصا من النائبات، اللائي بدأن يغادرن الكتلة فرادى، كل ولها مبرراتها، لكن الأكيد أنهن يتّفقن في شيء واحد، هو أن البقاء داخل الكتلة لم يعد مريحا، حتى وان أدّى خروجهن إلى مزيد التدحرج في المراتب لكتلة حزبهنّ، نداء تونس.

آخر المنسحبات، ويبدو أنها ليست الاخيرة، هي النائبة ناجية عبد الحفيظ التي اتهمت رئيسة لجنة التونسيين بالخارج ابتسام الجبابلي وايضا رئيس الكتلة سفيان طوبال، بممارسة دبلوماسية موازية دون التشاور مع أعضاء الكتلة، ودون حتى اعلام.

حيث كشفت النائبة المستقيلة ناجية عبد الحفيظ أن أسباب استقالتها من كتلة الحزب تعود أساسا الى «تجاوزات رئيسة لجنة التونسيين بالخارج ابتسام الجبابلي خلال الزيارة التي أداها وفد تونسي الى ليبيا بخصوص الاطفال التونسيين العالقين بالسجون الليبية». حسب ما نقلته عنها صحيفة الشارع المغاربي أمس.

وأكدت السيدة ناجية عبد الحفيظ في حديثها للصحيفة، أن «أعضاء اللجنة المذكورة التقوا بأفراد عائلات الاطفال بتونس الذين طلبوا مساعدتهم لاستعادة ابنائهم وأنه وقع التنسيق مع وزير الخارجية وكاتب الدولة رضوان عيارة وأن عضوين من اللجنة توجها الى منظمة الصليب الاحمر للبحث عن حلول لإعادة الاطفال التونسيين. وتابعت عبد الحفيظ قائلة» فوجئنا بتصريح رئيسة اللجنة ابتسام الجبابلي عن وفد تحول الى ليبيا ترأسه هي ويضم النائب المنجي الحرباوي ورجل أعمال الذي قالت إنه«ليست له اي علاقة بالحزب ولا باللجنة من وجهة نظري».

وأشارت الى أن غضبا كبيرا طال اللجنة وصل إلى حدّ الرغبة في سحب الثقة من رئيستها وأنه تمت مساءلتها عن عدم اعلام اعضاء اللجنة بالزيارة خاصة أن الوفد ضمّ رجل اعمال لا علاقة له بالمسألة وأن رد الجبابلي كان «ما قام به الوفد هو نشاط سياسي» .

واعتبرت عبد الحفيظ أن رجل الاعمال هذا الذي رافق الوفد دون علم اللجنة لا يمثل اللجنة ولا يمثل الجهات الرسمية للدولة التي لها حق التدخل مباشرة في هذا الاشكال. وأكدت انه وبعد إثارتها هذه المسائل بلغها ان هناك عريضة تُمرر بين النواب لاقالتها بسبب التدخل في الحزب وأنها لذلك سارعت بتقديم استقالتها من الكتلة وليس من الحزب على حد قولها.

ولاحظت أنها كانت تفكر منذ 4 أو 5 أشهر في الاستقالة «نظرا لوجود ممارسات غير ديمقراطية بالكتلة» منها عدم ايفاء رئيس الكتلة سفيان طوبال بتعهد شفوي وكتابي بالتنحي عن رئاسة الكتلة في أواخر شهر فيفري . وكانت النائبة المذكورة قد اودعت استقالتها بمكتب المجلس الاثنين المنقضي 17 أفريل الجاري. دائما حسب ما ورد في الزميلة الشارع المغاربي ليوم امس.

وهي الاستقالة الثالثة في ظرف شهر، لنائبات من كتلة نداء تونس، تثبت أن التعايش أو التفاهم بين اعضاء الكتلة لم يعد ممكنا في ظل الانقسامات الخطيرة، والتفرّد بالمواقف، وعدم اعلام النواب لزملائهم عن نشاطات يقومون بها، وتعود مسؤوليتها على جميع نواب الكتلة.

فقد سبق للسيدة ليلى الشتاوي أن وقع تجميد عضويتها من الحزب فسارعت الى الاستقالة ايضا من الكتلة النيابية، على خلفية ما اتهمت به من ضلوع في تسريب محادثات داخلية للسيد حافظ قائد السبسي في بعض الاجتماعات الحزبية. وقد رافق تلك الاستقالة حديث كثير عن تورّط بعض القيادات في مسألة الضغط عليها لعدم التطرق الى اسماء بعينها أو ملفات محددة في لجنة تقصي الحقائق حول شبكات التسفير الى بؤر التوتر.

تلتها اثر ذلك السيدة ليلى أولاد علي، التي قالت أنها استقالت من كتلة الحزب، لعدم وجود بوادر للإصلاح داخل الكتلة.

وقالت النائبة في تصريح لوكالة تونس إفريقيا للأنباء، بثّته في وقت سابق، إنه «سبق لها وأن جمدت عضويتها من الكتلة، صحبة عدد من النواب، بهدف الضغط والعمل على إصلاح المسار، لكن دون جدوى، بسبب غياب الحوار واللامبالاة إزاء قراراتهم من طرف الساهرين على الحزب.

ولاحظت أن ما ساهم في اتخاذها قرار الإستقالة ، هو «القرار الصادر من داخل الحركة والقاضي بتقسيم قواعد جهة (تونس 1) التي عملت معها كرئيسة قائمة خلال الحملات الإنتخابية».

يذكر أن 15 نائبا عن حركة نداء تونس، من بينهم ليلى أولاد علي، قد قاموا بتجميد عضويتهم منذ شهر أكتوبر 2016، على خلفية توزيع المهام على رؤساء اللجان وداخل مكتب مجلس النواب، والتي اعتبروا أنها «تمّت حسب الولاءات ولم يُراع فيها مبدأ الكفاءة».

ولا شك ان هذه الاستقالات المتتالية أثّرت على أداء الكتلة، وأثرت ايضا على رغبة وطموح السيد سفيان طوبال الذي كان يراهن على اعادة الكتلة الى المرتبة الاولى عدديا قبل حركة النهضة، وهو ما كلّفه بلا شكّ جهودا كبيرة، باءت كلها بالفشل، خاصة وأننا لم نسمع منذ اشهر عن التحاق أي نائب جديد بالكتلة، بل نسمع فقط كل أسبوع تقريبا عن استقالة نائب منها.

كثير من المراقبين علّقوا بأن لعنة فجر ليبيا يمكن أن تقوّض الكتلة كلّها من أساسها، خاصة وانها ليست العملية في حدّ ذاتها هي المقصودة، بل العلاقة التي تربط الوفد الذي سافر الى طرابلس وتقابل مع حكومة فجر ليبيا، برجل الاعمال المذكور آنفا الذي يبدو ان وجوده في مفاصل القرار داخل الحزب، بات يقلق الكثير من النواب والقيادات خاصة وانه يعود بقوة للتأثير في العمل الحزبي، مرفوقا بطاقم من المنتدبين الجدد، وبمجموعة أصدقاء لا بأس بها من النواب والقيادات المؤثّرة، مما يجعل آخرين داخل الحزب والكتلة، يتخوفون ربّما من تأثيره على سير العمل داخل الحزب، وحتى من وجوده اصلا، كقوة نفوذ فاعلة حزبيا وبرلمانيا.

فهل تكون لعنة فجر ليبيا هي الفتيل الذي يشعل ما تبقّى من كتلة نداء تونس، أم أنها سحابة صيف من الخلافات سرعان ما تُطوى صفحتها كالبعض من سابقاتها، خصوصا وأن مواعيد انتخابية على الابواب، والجميع بلا شك مطالبون بشدّ الاحزمة ونبذ الخلافات.