الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

وطنية



حضور متواتر للقيادة السياسية في الاحتجاجات وحولها...

موسم الحملات الانتخابية انطلق؟!


تكثّف الحضور الاعلامي للوجوه السياسية البارزة في المشهد مؤخرا من شقي الحكم والمعارضة منظّرين بحلول الأزمة الراهنة التي تعيشها تونس مصنفين أنفسهم البديل والمنقذ المخلّص من هذه الأزمة والضامن لبلوغ تونس بر الأمان.

ويعيد بعض المتابعين للمشهد السياسي في تونس هذا الحضور الى انطلاق الحملات الانتخابية السابقة لأوانها من خلال استغلال الحراك الاجتماعي في الجهات وتوظيفه خدمة لهذه الحملة.

وكان الاتحاد العام التونسي للشغل وبعض مكونات المجتمع المدني قد حذّروا من توظيف هذا الحراك أو تأجيجه لأن الأوضاع الاجتماعية والسياسية والأمنية على مستوى كبير من الهشاشة ما يجعلها مفتوحة على عدة احتمالات وتخوفات من أن يسقط السقف على الجميع اذ لم يتم كبح جماح هذه الطموحات السياسية المنفلتة في بعض الأحيان.

ففي كل ظهور إعلامي لها تذهب القيادات الحزبية والسياسية الى تحميل الحكومة مسؤولية الأزمة الاجتماعية الخانقة التي تعيشها مختلف جهات الجمهورية والحال أنها مسؤولية مشتركة بين جميع الحكومات المتعاقبة على حكم تونس منذ اندلاع أحداث الثورة فضلا عن أن المعارضة لم تلعب دورها في طرح بدائل ومقترحات عملية بقدر طرحها لانتقادات بلغت حد الاجحاف في بعض الأحيان.

أحزاب الائتلاف الحاكم نفسها لم تحد عن القاعدة في توفير حزام سياسي متجانس ومتضامن للحكومة للمرور بمعدلات قصوى في اتجاه الاصلاحات الهيكلية التي تنتظرها قطاعات حساسة بل هي احزاب لا تزال متململة في مواقفها وفي مقترحاتها حتى أن بعض هذه الاحزاب غالبا ما يتخذ مواقف ضد الحكومة المنتمي إليها.

كل هذه المؤشرات تؤكد ان تحديد موعد الانتخابات البلدية في 17 ديسمبر القادم أذكى لدى الاحزاب السياسية روح المنافسة بمختلف أساليبها وخطاباتها الهادئ منها والمتشنج والحكيم منها والعقيم لتوفير وقود لادارة ماكينة الحملة الانتخابية والتي لم تنتظر ضبط نواميسها ومواعيدها من قبل الهيئة العليا المستقلة للانتخابات.

تزاحم القيادات السياسية على المنابر التلفزية بين نقد وانتقاد للحكومة وأدائها وبين من يطرح نفسه بديلا وبين من يبلغ حد المطالبة برحيل الحكومة وبين داع للعصيان المدني... كلّها دعوات تعكس «إستعار» نيران المشهد السياسي كما تتزامن التحركات الاحتجاجية مع استعداد الاحزاب السياسية لتنظيم صفوفها ايذانا بإنطلاق الاستعدادات للانتخابات البلدية.

ولكن الخوف كل الخوف من أن تأتي شرارات هذه النيران على الاخضر واليابس كما حذرت من ذلك اطراف سياسية ومدنية صلب المجتمع التونسي متخوفة من مغبة الركوب على الأزمات الاجتماعية او الاقتصادية وتوظيفها توظيفا سياسيا من شأنه ان يعمق الازمات ويعطل أي نفس إصلاحي لها.

وإذا كان القانون الانتخابي لم يشمل هذه التجاوزات انطلاق (حملات انتخابية سابقة لأوانها) فإنها مسائل لا تتعلق بسن للقوانين بقدر ما تتعلق بأخلاقيات وبعقليات سياسية ومدى نضج الطبقة السياسية لضبط أولويات «لمعاركها السياسية» دون مساس بمصلحة تونس العليا ودون طرحها محل تجاذب سياسي مبتذل.

وفي خضم ما تعيشه تونس اليوم من أزمات سياسية واقتصادية واجتماعية تسببت في تفشي بعض مظاهر الفوضى في إدارة الشأن العام والمرافق العمومية فإن على الحياة السياسية الانضباط الى مبادئ وضوابط أكثر مصداقية وأكثر ترفعا عن سفاسف العمل السياسي.

 


فاتن الكسراوي