الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

وطنية



الذكرى الخامسة لتأسيس نداء تونس

الخيبة...!


بقلم: مراد علالة

أحيا حزب حركة نداء تونس هذا الأسبوع «بكل نخوة واعتزاز» الذكرى الخامسة لتأسيسه يوم 16 جوان 2012 أشهرا قليلة بعد البيان الشهير الذي أصدره مؤسسه الباجي قايد السبسي يوم 26 جانفي 2012 والذي شخّص فيه وضع البلاد ومهّد به لولادة كيان سياسي حداثي جديد مهمته خلق التوازن المفقود بعد انتتخابات 23 أكتوبر 2011 وفوز تنظيم النهضة الاسلامي بقيادة منظومة الحكم.

هكذا قبيل لحظة التأسيس على لسان «سي الباجي» وأتباعه وهكذا كتب نجله أو على الأقل وقّع بيان الذكرى الخامسة وذيّله بنفس الآية القرآنية وكأن شيئا لم يحدث خلال هذه الحقبة أو أن وضع الحزب اليوم في أحسن أحواله والأهم من ذلك أنه ثابت على مبادئه ومحافظ على «أولاده» وكوادره ومؤسسيه الى جانب وفائه لوعوده لناخبيه وشركائه مع أصدقائه وحلفائه السابقين.

وبعيدا عن استطلاعات الرأي المحلية التي لم تعد تقنع أحدا وحتى الاستطلاعات الأجنبية الموجهة على غرار ما أنجزه المعهد الجمهوري الأمريكي مؤخرا فإنّ حال نداء تونس ليس على ما يرام ولسنا نغالي حين نقول أن هذا الحزب تهاوى في أقل من نصف عقد بنفس السرعة التي صعد بها عند التأسيس تماما كما حصل لبرجي التجارة العالميين في نيويورك ذات يوم.

إنّ وصول حزب جديد في غضون سنتين فقط الى الحكم ليس بالأمر الهين مهما قيل عن «كاريزما» المؤسس وعن الاضافة التي قدمتها الروافد وعن الدولة العميقة و«ماكينة» الحزب القديم، لكن الثابت أيضا أن ظروفا موضوعية أخرى خدمت النداء في الداخل والخارج ومن ذلك عدم وجود وجاهزية بديل آخر ينافس جماعة الاسلام السياسي ويقنع التونسيين «المحافظين» بطبعهم الى جانب متغيرات اقليمية ودولية ساعدت في لجم الاسلاميين وفي نفس الوقت تشجيع منافسين «معتدلين» لهم لا يخرجون عن بيت الطاعة التي تحرسها القوى النافذة في العالم.

حصيلة التجربة خيبة كبيرة كنا نفضّل أن يتحلّى من بقي في الحزب بالشجاعة الكافية للحديث عنها كما تحدث المنسحبون والمنشقون و«اللابدون» والصائدون في الماء العكر بطبيعة الحال. ولا نخال أن القول في خاتمة بيان العيد الخامس «أن الحركة مصممة رغم جميع العراقيل والتحديات على مواصلة عملها... من خلال عملية إعادة بناء تنظيمي داخلي قائم على ثلاث ركائز أساسية: القيادة المنسجمة والهوية الوطنية الإصلاحية البورقيبية الموحدة والوفاء لخط الرئيس المؤسس وخياراته الكبرى»، يحجب معالم الخيبة لهذا الحزب.

إنّ قيادة النداء ليست منسجمة اليوم ولم تكن في تقديرنا منسجمة في يوم من الأيام نظرا للتناقضات والاختلافات الفارقة بين من سموا أنفسهم روافد لم تعد لهم علاقة بأصولها فمحسن مرزوق لم يكن يساريا والطيب البكوش لم يعد نقابيا وفوزي اللومي لا يجمعه بالتجمع ربما سوى المال والأعمال وخالد شوكات تربطه بالاسلام السياسي الرغبة في صلة الرحم فقط بالجماعة ورضا بلحاج لم يكن في رصيده سوى «الخدمة مع سي الباجي» في 2011 وحده حافظ قايد السبسي كان ولا يزال قويا باعتباره يمثل الرافد العائلي.

أمّا الهوية الوطنية الاصلاحية البورقيبة الموحّدة فهي لا تزال محل تنازع بين فلول حزب الدستور والكثير من الكيانات السياسية التي تريد احتكار الارث اليوم وهي نفسها التي خذلت بورقيبة 23 سنة.

وبخصوص خط الرئيس المؤسس فذاك السؤال الأصعب للندائيين اليوم، خط «سي الباجي» التقى في نهاية المطاف مع خط الشيخ راشد الغنوشي رغم أنه قيل أنهما خطان متوازيان لا يلتقيان وها هما يلتقيان ويحكمان ويتشاركان للمستقبل.

إننا لا نريد أن نفسد على الندائيين فرحة العيد لكن الخيبة خيبات وبما أن حزب حركة نداء تونس يضطلع الآن بأعباء الحكم فهو معرض للنقد وأداؤه شأن عام مطروح للتقييم والنقاش خصوصا عندما نلاحظ أن أبناء النداء أنفسهم جعلوا من حزبهم شأنا عاما بل فرجة عامة نشروا فيها الغسيل وتجاوزوا فيها كل المعايير السياسية والأخلاقية وكالوا لبعضهم البعض التهم وسرّبوا أسرارهم وكشفوا نواياهم التي لا يمكن لها إلا أن تخيب رأي طيف واسع من التونسيين فيهم وهم مقدمون على استحقاقات جديدة.