الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

وطنية


المرأة التونسيّة في عيدها
ناشطات في المجتمعين المدني والسياسي

المعوّقات ماتزال كبيرة أمام المواطنة الكاملة


الصحافة اليوم - سناء بن سلامة

تحيي المرأة التونسية الذكرى الحادية والستين لصدور مجلة الأحوال الشخصية سنة 1956، حيث ارست هذه المجلة تنظيما جديدا للأسرة التونسية على أساس اصلاح عديد الاخلالات الاجتماعية ومكنت من تطوير وضعية المرأة عن طريق مجموعة من الاجراءات مكنت من حفظ كرامتها والاسهام في بناء الدولة الحديثة.

احتفالات هذا العام لها طعم خاص لدى التونسيات على الأقل من منظور صدور القانون الجديد المتعلق بالقضاء على العنف ضد المرأة الذي يعتبر انجازا تشريعيا ينضاف الى ترسانة القوانين المتقدمة في بلادنا المتصلة بحقوق النساء، لكن نقطة الضوء هذه لا تحجب عديد الهنات.

«الصحافة اليوم» استقرأت آراء مجموعة من النساء في مختلف المواقع والمسؤوليات حول طعم 13 أوت 2017، فكانت المواقف متشابهة في تثمين المنجز والتأكيد على ضرورة تطويره، مع تأكيد كل ضيفة حاورناها على خصوصيات تتصل بمجال نشاطها.

فالناشطة بالمجتمع المدني منية بن جميع رئيسة جمعية النساء الديمقراطيات حذرت من تأنيث الفقر وأكدت ان الوقت حان لتفعيل التناصف العمودي والأفقي الذي نص عليه الدستور.بدورها أكدت الناشطة السياسية والنائبة بمجلس نواب الشعب أنس الحطاب، على ضعف حضور المرأة في مواقع المسؤولية الحزبية ودعت الى ضرورة تدارك ذلك في الاستحقاق الانتخابي البلدي القادم.

من جهتها انتقدت القيادية بالاتحاد العام التونسي للشغل وسيلة العياشي العقلية الذكورية في الحقل النقابي واعتبرت ان الحل يكمن ايضا في تطوير التشريعات النقابية حتى تتلاءم مع الدستور.

اما المختصة في القانون حفيظة شقير فقد نوهت بدورها بالمنظومة التشريعية دون اغفال ضرورة تطويرها مع التأكيد على مراجعة الأدوار التقليدية في العائلة والمجتمع للوصول الى المواطنة الكاملة.

منية بن جميع (رئيسة الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات):

هناك توجه لتأنيث الفقر والعنف ضدّ المرأة جاوز المدى

إن وضع المرأة التونسية لا يختلف كثيرا عن وضع البلاد عموما. واذا ما قيمناه يمكن ان نحوصله ان هناك توجها نحو «تأنيث الفقر». فأفقر فئة في تونس هي النساء وأكثر نسبة بطالة في صفوف حاملي الشهائد العليا نجدها في صفوف النساء كما تعاني من سوء المعاملة في العمل الذي في غالبه عمل هش ودون تغطية اجتماعية وبأجر أقل من الرجل.

فمن حيث التشغيل فان النساء التونسيات لا يساهمن الا بنسبة 25 بالمائة في الانتاجية العامة في حين تبلغ نسبة النساء في البلدان المتقدمة 50 بالمائة. وبالتالي من ناحية الحقوق الاقتصادية والاجتماعية مازال لدينا الكثير لتحقيقه وتحسينه على أرض الواقع.

من ناحية الحقوق السياسية للمرأة فقد حققت بلادنا خطوة كبيرة في المجال خاصة من خلال التناصف العمودي في الانتخابات التشريعية في انتظار تطبيق التناصف العمودي والأفقي في الانتخابات البلدية. ويمكن الاقرار بأن اكثر النساء الناشطات في العمل السياسي يرجع الفضل فيه الى التناصف الذي نص عليه القانون لكن كل ذلك لا يمنع من القول ان مشاركة المرأة في الحياة العامة مازالت دون المأمول اذ لا يوجد مثلا تناصف في تركيبة الحكومة ولا تناصف في المكتب التنفيذي الوطني للاتحاد العام التونسي للشغل الذي لا توجد فيه سوى امرأة من بين ثلاثة عشر عضوا. وبالتالي نريد اكثر مشاركة للنساء في الحياة العامة وهناك مؤشرات تدل على اننا بصدد تحسين حضور المرأة.

وإذا ما تحدثنا في مجال الحقوق المدنية والعائلية فاننا لا ننكر ان مجلة الاحوال الشخصية الصادرة سنة 1956 مثلت انذاك ثورة غير انها في زماننا أصبحت أكثر تمييزا بين المرأة والرجل ولم تتقدم بوضع النساء بسبب عدم مراجعتها بما يتماشى والتطورات الحاصلة في واقع المرأة وما يرسيه الدستور الجديد في حقها. والتمييز هذا يظهر في عديد المسائل خاصة في رئاسة العائلة والولاية على الأطفال القصر التي مازالت للرجل. وكذلك الحضانة التي تفتك من الام الى الاب اذا ما غيرت مكان السكنى وكذلك عدم المساواة في الميراث ومسألة حرية اختيار القرين. وبالتالي لا تخلو مجلة الاحوال الشخصية بشكلها الحالي من فصول فيها تجنّ على المرأة.

ومع كل ذلك يجب الا نخفي ارتياحنا لصدور القانون المتعلق بالقضاء على العنف ضد المرأة الذي جاء في وقت كثر فيه العنف ضد المرأة في الفضاءين العام والخاص. وهذا القانون جاء تتويجا لنضالات تواصلت منذ سنة 1991 للتحسيس بخطورة هذه الظاهرة وضرورة مقاومتها. ونأمل ان يمكن هذا القانون من تحسين وضع المرأة ويقلص من العنف ضدها الذي بلغ مداه حتى تمارس حقوقها الأساسية.

أنس الحطاب (نائبة بمجلس نواب الشعب):

احتلال الصفوف الأمامية في الاستحقاقات الانتخـابـيّة ترشحا وتصويتا

بمناسبة احياء بلادنا للذكرى 61 لصدور مجلة الاحوال الشخصية لا بد من تهنئة المرأة التونسية بهذه الذكرى التي تمثل عيدا لها. كما يجب ان اهنئها ايضا بالمكسب الذي انضاف مؤخرا الى هذه المجلة وهو القانون المتعلق بالقضاء على العنف ضد المرأة. واقرار هذا الاخير جعل النساء التونسيات يؤكدن في أكثر من مناسبة نجاعتهن غير ان ذلك لا يمنع من القول بان حقوقها السياسية ليست في مستوى نجاعة المرأة في المجال السياسي.

صحيح أنني أنتمي الى حزب يعطي قيمة كبرى للمرأة، كما انه صحيح ان الاطار التشريعي والاطار العام في بلادنا متطور ولكن يجب الا نخفي انه الى الآن لا نرى القيمة التي تطمح لها كسياسية اذ ان تمثيل النساء في القيادة الحزبية مازال منقوصا لا لنقص في كفاءتهن ولكن لنقص في تحفيزهن على العمل لمزيد فرض أنفسهن.

وها أن بلادنا أمام استحقاق الانتخابات البلدية التي ستنظم نهاية هذه السنة وقبل خوضها يجب ان نعلم انها تختلف تماما عن الانتخابات التشريعية في طبيعتها. والمرأة هنا يجب ان تلعب دورها لكسب موقعها في المجالس البلدية لان أهم ما يميزها عن الرجل أنها أكثر عطاء منه وأكثر تضحية كما أنها قادرة على التوفيق بين عملها وبيتها وخدمة بلادها.

وبالمناسبة أتمنى ان تكون النساء في الصفوف الامامية في هذا الاستحقاق الانتخابي تصويتا وترشحا. ويجب ان تحارب لتفتك موقعها في المجالس البلدية اذ ان الواقع المعيش الذي ستفرزه الانتخابات سيكون له تأثير مباشر على المرأة خاصة في المناطق الريفية التي لا يمكن انكار ان نساءها يعانين الظلم من كل النواحي. وبالتالي ارى انه من واجبي ان ادعو المرأة الى ان تكون مشاركة وممثلة وفاعلة حتى تسهم في تحسين ظروف عيش المرأة خاصة في المناطق المهمشة.

وعموما ادعو الطبقة السياسية الى خلق الفرص للمرأة التونسية لا من منطلق المن بل من منطلق احقيتها في لعب دور هام وفاعل في الشأن العام ومواقع القرار.

حفيظة شقير أستاذة القانون الدستوري

المواطنة الفاعلة تفرض مراجعة المنظومة التشريعية والتوزيع التقليدي للأدوار

تضمن دستور الجمهورية التونسية الجديد عدة فصول تهم النساء. فالفصل 21 أقر المساواة بين المرأة والرجل في الحقوق والواجبات وأمام القانون، وضمان الدولة الحقوق والحريات الفردية والعامة والعيش الكريم لكلاهما.

وأقر الفصل 34 أن حقوق الانتخاب والاقتراع والترشح مضمونة مع عمل الدولة على ضمان تمثيلية المرأة في المجالس المنتخبة. كما كرس الفصل 40 حق المرأة في العمل. ونص الفصل 46 من الدستور على التزام الدولة بحماية الحقوق المكتبسة للمرأة والعمل على دعمها وتطويرها، اضافة الى ضمان تكافؤ الفرص في تحمل مختلف المسؤوليات وفي جميع المجالات. هذا الى جانب التنصيص على سعي الدولة الى تحقيق التناصف بين المرأة والرجل في المجالس المنتخبة واتخاذ التدابير الكفيلة بالقضاء على العنف ضد المرأة.

فمن الناحية القانونية نلاحظ ان الدستور كأعلى نص قانوني قد كان حاسما في مسألة المساواة التامة بين المرأة والرجل غير ان ذلك لم يترجم على ارض الواقع. اذ من المفروض تفعيل احكام هذا الدستور من خلال مراجعة حزمة من القوانين التي تتناقض معه وصارت لا دستورية ولا تتماشى وأحكامه.

ورغم كل الانجازات على المستوى التشريعي الا ان عديد النصوص القانونية تستوجب المراجعة بما في ذلك مجلة الاحوال الشخصية. فهذه الاخيرة مازالت تنص على ان رئيس العائلة هو الرجل في حين انه اذا ما تحدث الدستور عن المساواة يصبح ذلك غير مقبول. ويستوجب استبدال ذلك في اتجاه التنصيص على مأسسة العائلة على الابوين.

كما تنص هذه المجلة على مسألة المهر كشرط من شروط الزواج وهي اليوم أيضا مسألة مرفوضة ولا تتماشى وروح الدستور. كما لا يمكن ايضا الابقاء على استئثار الرجل بالنصيب الاوفر من الميراث.

وتمثل مثل هذه الاجراءات البعض مما يجب مراجعته في مجلة الاحوال الشخصية اذا ما اردنا التكريس الفعلي لمبدإ المساواة بين المرأة والرجل. كما انه تبعا لاقرار الدستور لمبدإ التناصف نص القانون الانتخابي على هذا المبدإ افقيا وعموديا. وذلك يجب ايضا ان يتم التنصيص عليه في قانون الاحزاب السياسية بحيث يؤكد على وجود النساء في مواقع القرار الحزبية نصيبها في ذلك.

نصيب الرجال اذ حاليا وجودها في هذه المواقع يمثل نسبة ضئيلة جدا.

كما يجب ان تشمل التنقيحات والمراجعات كذلك مجلة الشغل بما يمكن المرأة من الوصول الى مواقع القرار الشغلية والنقابية.

وعموما اذا اردنا مراجعة التوزيع التقليدي للادوار لا بد من ارساء حقوق المرأة في كل الفضاءات العائلية والمهنية والسياسية لتتمتع بالمواطنة الكاملة والفعلية على اساس المساواة وعدم التمييز.

وبالمناسبة رغم ان المنظومة التشريعية التي أرست حقوق المرأة ومكاسبها مازالت قابلة للتطوير، فانه لا بد من التذكير بان القانون المتعلق بالقضاء على العنف ضد المرأة يعتبر انتصارا لهذه الاخيرة ومكسبا من مكاسب الثورة ورغم نقائصه فانه سيحاول التصدي للعنف الذي تفاقم في الفضاءات العامة والخاصة بسبب التمييز المسلط على النساء.

وسيلة العياشي (قيادية بالاتحاد العام التونسي للشغل)

العقلية الذكورية وراء ضعف تواجد المرأة في مواقع القرار النقابي

لا يمكن إلا أن نهنئ نساء تونس بعيدهن في الذكرى الحادية والستين لصدور مجلة الأحوال الشخصية، التي تعتبر مناسبة هامة خاصة في ظروف ما بعد الثورة حيث لعبت المرأة دورا هاما فيها كما لعبت أيضا دورا هاما في صياغة دستور البلاد الجديد الذي مكنها من حقوق ومكاسب.

وقد سبق وان تمتعت التونسيات بمكاسب مكنتها منها مجلة الأحوال الشخصية منذ سنة 1956 فحسنت واقعها في عديد المجالات الحياتية ومكنتها من التمتع بالحرية والمشاركة في الحياة السياسية والتعليم، ما جعلها تتبوأ عديد المناصب وتشارك في الحياة العامة .

هذه المكاسب دعمها دستور البلاد الجديد بإقرار مبدأي المساواة والتناصف وعلى أهمية ما جاء فيه الا انه يتطلب لترجمته على أرض الواقع تنقيح وتطوير التشريعات بما يناسب الروح الجديدة التي جاء بها.

اما اذا ما نظرنا الى حضور المرأة في العمل النقابي فإننا نلاحظ أنه لا وجود لتطبيق مبدأ التناصف الذي أقره الدستور، حيث لا توجد امرأة من بين ثلاثة عشر عضوا في المكتب التنفيذي الوطني. كما ان تواجدها في الهياكل النقابية مازال ضعيفا رغم ان المرأة تمثل 54 بالمائة من نسبة المنخرطين بالاتحاد العام التونسي للشغل. وبالتالي لابد ان تلائم التشريعات في المجال النقابي مع ما جاء في الدستور.

ويمكن ان نرجع ضعف تواجد المرأة في مواقع القرار النقابية الى العقلية الذكورية السائدة في هذا المجال. اذ ان النساء اثبتن جدارتهن في العمل النقابي، ما يجعلنا نطمح الى التواجد في قياداته على قدر تواجد المنخرطات وتحمل المسؤولية في النقابات الأساسية.

وفي هذا الاطار يجب التنويه ان الفصل الثالث من القانون الأساسي للنظام الداخلي للمنظمة الشغيلة سيدعم وجود المرأة في مختلف الهياكل مرورا بالنقابات الأساسية وصولا الى المكتب الوطني. وذلك على الا يقل عدد النساء في مختلف الهياكل عن الاثنتين.

لذلك تم اقراره وسيتم تنفيذه بداية من المؤتمرات القادمة على امتداد الخمس سنوات القادمة، ما سيسهم في تغيير المشهد النقابي مستقبلا.وهذا في حد ذاته مكسب للمرأة سنعمل كنقابيات على دعمه.