الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

وطنية



المرأة التونسية «امرأة ونصف»

فحذار من «النصف» ..!


بقلم : لطفي العربي السنوسي

في مثل هذا اليوم من كل عام الموافق لتاريخ 13 أوت يطلق الرجال ألسنة الغزل والمديح العالي احتفالا بالمرأة التونسية في عيدها الواحد والستين وتصدح الابواق بتلك «اللُقية» الثورية : «المرأة التونسية امرأة ونصف» ولا ندري حقيقة سرّ هذا «النصف» .. فهي امرأة (ولا شك) لكن ما حكاية هذا النصف ..؟

هو ـ في الواقع ـ نصف ممنوح للمرأة من الثورة ورجالها وهدية لنساء اعتصام الرحيل ونساء الرئيس اللاتي تجيّشن لانتخابه على رأس الجمهورية هو النصف الممنوح تكريما لشهيدات الثورة والمناضلات في العهد السابق واللاحق من حكم الاخوان ـ هو النصف الممنوح لكل الكادحات والعاملات بالفكر والساعد .. وهو ايضا «النصف» الذي لا تحتاجه المرأة التونسية بقدر احتياجها الى المحافظة على كيانها كاملا كذات كاملة بذات الحقوق التي يحظى بها الرجال ..

لذلك نخشى على المرأة التونسية من هذا النصف الذي نراه كالزائدة الدودية فحذار من هذا «النصف الغامض»..!؟

ـ حذار من الخطاب الذي يتحدث عن النساء كنصف المجتمع فهو خطاب مريض لا يرى غير النصف الاسفل بينما يضع نفسه في النصف الاعلى ..؟

ـ حذار من الذكور المتربصين بهذا اليوم الانثوي ..

ـ حذار من الذكور المنتصرين لمجلة الاحوال الشخصية ويؤكدون ان ما فيها يكفيها

ـ حذار من الرجال وهم يرددون المرأة التونسية امرأة ونصف فهؤلاء مهووسون بالنصف ..؟؟

ـ حذار من تاء التأنيث فهي كالذئب في العبارة حينما ترد في سياق سياسي انتخابي ..!؟

ـ حذار من فكرة التناصف فهي فكرة ذكورية لترسيخ التبعية ..؟

ـ حذار من الاخوان في دفاعهم عن المرأة فلا احد يعرف شكل نساءهم خاصة بعد فتوى الداعية وجدي غنيم ..!؟

ـ حذار من رجال السياسية المتحذلقين وهم يقدمون «تاء التأنيث» ـ تجاوزا ـ ضمن خطابهم فالمرأة لديهم مجرد اكسسوار لغوي ..!؟

ـ حذار من الخطاب الذي يدعو الى تشريك المرأة في المسؤوليات السياسية فهو خطاب مزيف يؤكد ـ بوعي ـ دونيتها ..!

ـ حذار من حفلات تكريم الرجال للنساء !؟

ـ حذار من الخطاب النقدي وهو يتحدث عن الادب النسائي والرواية النسائية والشعر النسائي والصحافة النسائية فهو مؤامرة من صنع النقاد الذكور للحطّ من قيمة الابداع النسائي وحصره في مرتبة دونية !؟

ـ حذار من الندوات التي تعالج قضايا المرأة فهي عادة ذكورية سرية ..!؟

ـ حذار من مجلة الاحوال الشخصية وقد تحولت الى سجن للنساء يحرسه رجال ضيعوا مفاتيح الدخول والخروج ..!؟

ـ حذار من تاريخ 13 أوت والتواريخ المماثلة فهي حبس للنساء من صنع الرجال ..!؟

ـ حذار من رجل يتصنّع اللباقة فيترك كرسيه لامرأة جميلة وفي قرارة نفسه يقول «هي امرأة ونصف» !؟

ـ حذار من القوانين التي تجرّم العنف ضد المرأة فهي قوانين من صنع الرجال تقرّ بأن المرأة كائن ضعيف معنّف بأحكام الطبيعة والقبيلة ..!؟

ـ حذار من المنظمات النسوية والجلسات النسوية والندوات النسوية التي يديرها رجل يجلس اعلى المنبر ولا يرى في القاعة غير الانصاف والنصف ..!؟

ـ حذار من رجل يدعو الى عدم القبول بالحجاب ومنعه في المدارس والمؤسسات العمومية وفي بيته امرأة منقبة !؟

ـ حذار من امرأة تصرخ وسط النساء وتدعوهن الى توحيد الصفوف لمواجهة الرجال فالمعركة انسانية وليست نسوية !؟

ـ حذار من اللغة المؤنثة حينما يعجنها الرجال ..!؟

ـ حذار من هذا النصف- الذي منحه الشاعر للمرأة فحوّلها الى امرأة ونصف.

فهي امرأة وكفى ولا معنى للنصف ولا غرض له غير الغرض الشعري ..!؟

ـ ادعو نساء بلادي الى اعلان التخلي عن هذا النصف واجراء تحوير ضروري في الشعار بحيث يصبح «المرأة التونسية امرأة ودعكم من النصف».