الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

وطنية



منسوب الاحتجاجات في ارتفاع

الكُلُّ يتحمّلُ المسؤوليّةَ



الصحافة اليوم:

ارتفع نسق التحركات الاحتجاجية فوصل الى أكثر من 8 آلاف حركة خلال التسعة أشهر الأولى من السنة الحالية.

هذا ما كشفه رئيس المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية. كما كشف آخر سبر آراء نشر أول أمس عن نسبة التشاؤم خاصة لدى فئة الشباب حيث 75.4 بالمائة من التونسيين يرون أنّ البلاد تسير في الطريق الخطإ.

هذا وتوقعت التنسيقية الوطنية للحركات الاجتماعية «حصول انفجار اجتماعي» خلال الفترة القادمة حملت مسؤوليته للحكومة ويأتي ذلك على اثر ملاحظة تطور نسق الاحتجاجات بمختلف أشكالها في عديد الجهات. وهي مرشحة الى مزيد التطور بسبب خيارات اقتصادية واجتماعية قاسية على شريحة واسعة من الشعب.

والملاحظ أنّ إثارة الحديث على مسألة التحركات الاحتجاجية والإجتماعية تزامن مع انطلاق الحديث عن الملامح الأولى لقانون المالية لسنة 2018، وما يحويه من إجراءات سيكون لها انعكاسات سلبية على الطبقات الدنيا والمتوسطة. وسيزيد في تدهور مقدرتهم الشرائية التي لا يخفى على أحد اهتراؤها.

كما لا يخفى على أحد أنّ بلادنا تعودت منذ ثورة جانفي 2011 الى اليوم على العيش مع نهاية كل سنة وبداية أخرى تحت الضغط المرتفع وذلك بسبب حالة الإحباط التي تعيشها فئة موسعة من الشعب التي بنت آمالا كبرى على هذه الثورة إلاّ أنّ هذه الآمال أخذت تتلاشى يوما بعد يوم. ما تسبب في تغذية الحركات الاحتجاجية للمطالبة بما كان مأملا من العدالة الاجتماعية وتقاسم الثروة والشغل والكرامة. وفي ذلك لفت لنظر الحكومات المتتالية أنّ الشعب متمسّك بمطالب الثورة وبضرورة تحقيقها.

حالة إحباط

وفي هذا الشأن أفادنا الجامعي والمحلل السياسي مصطفى التليلي أنّ الشباب بعد الثورة كان لديه عديد الانتظارات والشيء ذاته بالنسبة الى الفئات الاجتماعية الهشة والمناطق المهمشة، غير أنه مع التقدم سنة بعد أخرى بدأت هذه الانتظارات والأحلام والآمال تتلاشى. وهوما سبب الشعور بالإحباط. وبالتالي يفسر مباشرة التحركات الاجتماعية المتواصلة.

غير أنّ اللافت هو أنّ هذه التحركات لم تقتصر حسب محدثنا على الشباب العاطل والفئات الهشّة والمناطق المهمّشة بل ابتليت بالقطاعية التي وصفها بالمقيتة والتي مسّت عديد المهن الحرّة من محاماة وصيدلة وغيرها. ومسّت أيضا قطاعات ذات مكانة في المجتمع مثل القضاة. وهو ما أدخل البلاد نوعا ما في حلقة فقدت فيها قيم البحث عن المصلحة العامة أو مراعاة الظرف العام.

والملاحظ أيضا هو أنّ الحكومة عودت التحركات الاحتجاجية على الاستجابة الى مطالب أصحابها وذلك بطرق أحيانا غير معقولة. وعلى سبيل الذكر لا الحصر فإنّه في ملف البيئة تم تشغيل عدد من المحتجين دون طلب منهم لمهام محددة. وهو ما نمّى لدى البعض إمكانية الحصول على امتياز مادي من الدولة دون ممارسة عمل معيّن.

من جهة أخرى سواء الحكومات السابقة أو الحالية لم تصارح الشعب بحقيقة وضع البلاد الاقتصادي والأخطار المحدقة بالبلاد جرّاء ترديه وصعوبته وهو ما تسبب وسيتسبب في ازدياد المشاكل التي تطرح على الدولة التي هي أصلا غير قادرة بامكانياتها الضعيفة على حلّها أو الاستجابة الى ما سيطرح عليها من مطالب. والمسؤولية في كل ذلك لا تتحملها الحكومة وحدها بل جميع النخب السياسية.

خطاب صريح ومسؤول

وتبعا لما سبق ذكره فإنّ المطلوب اليوم هو الخطاب الحكومي الصريح والمسؤول حول وضع البلاد الاقتصادي والإمكانيات والحدود على أن يكون ذلك مرفقا بإجراءات تعكس استعداد مسؤولي الدولة للتضحية بشيء من امتيازاتهم المالية وإعلان ذلك بصفة علنية وصريحة حتى يقتدي بهم بقية الشعب.

كما على الحكومة عدم الخضوع الى ضغوطات فئات أو قطاعات معينة قادرة هي الأخرى على تقديم تضحيات لدعم مسيرة الاقتصاد الوطني إذ لا بدّ من معالجة وضع الفئات المهمّشة والمعطّلة عن العمل قبل فئات وقطاعات أوضاعها الاجتماعية والمالية أحسن من الفئة الأولى.

أما الأطراف الأخرى التي يجب أن تتحمل مسؤوليتها في ايجاد الحلول فهي عديدة منها منظمة الأعراف مثلا تجاه أصحاب المال والأعمال بتوعيتهم بأهمية دورهم في تحمل العبء الجبائي وعدم التجائهم الى التهرب الضريبي، ما يمكن أن يخفف من العبء الاجتماعي والاقتصادي على الدولة ويتمّ تقاسم التضحيات مع الأجراء.

وفي هذا الاتجاه شدّد مصطفى التليلي على ضرورة أن تكون هناك هبّة وطنية من طرف رجال الأعمال والأجراء ومختلف القطاعات الحرة حتى يستعدّ جميعهم لعملية إنقاذ وطنية للبلاد أو أنّها ستسير نحو المجهول ليضيف أنّ الفرصة مازالت متاحة للحكومة لفتح الحوار مع الجميع وإعطاء المثال في الاستعداد للتضحية وسيتقبل البقية من أجل المصلحة الوطنية مبدأ التضحية الذي لا يمكن أن يفرض فقط على الأجراء والمستضعفين.

أمّا بالنسبة الى النخب السياسية فقد دعاها المتحدث الى التحلي هي الأخرى بروح المسؤولية وألا تجعل الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية المتأزمة أداة من أدوات الدعاية السياسية.

وشدّد في هذا الاتجاه على أن يكون دور هذه النخب مركّزا لا على التذكير بالمشاكل لأنّها مكشوفة وواقع معيش، بل يكون مركّزا على تقديم الحلول ومحاولة فرضها حتى تؤخذ في الاعتبار خاصة في التعديلات المطروحة في قانون المالية وفي السياسة العامة للدولة باعتبار أنّ المزايدات السياسية لن تنفع البلاد في شيء بقدر ما تضرّها في أشياء وتضرب استقرارها الهشّ بطبيعته.

 

 


سناء بن سلامة