الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

وطنية



الداخلية تطيح بخليّة إرهابية خطيرة

الدائرة تضيق حول صنّاع الخراب


بقلم: خليل الرقيق

أطاحت الوحدة الوطنية للأبحاث في جرائم الارهاب للحرس الوطني بالعوينة بخلية ارهابية موالية لتنظيم «داعش» تنشط بالمنيهلة من ولاية أريانة.

وقد أوضحت وزارة الداخلية في بلاغ يوم أمس أن 3 أعضاء من الخلية المذكورة شرعوا في جمع الاموال لتمويل نشاطهم وارسال جزء من المبالغ التي تم جمعها لعنصر ارهابي رابع موجود ببؤر التوتر...

وإذ تم ايقاف العناصر الثلاثة ووقعت إحالتهم الى القطب القضائي لمكافحة الارهاب، وادراج العنصر الرابع بالتفتيش فان المهم واللافت هو ان وزارة الداخلية قد تحركت بقوة، واستبقت الحدث لوأد فتنة قد تؤججها عملية غادرة تستهدف المؤسسات والمواطنين وتنشر الرعب في البلاد.

وفي الواقع، لا يمكن في سياق مقاومة آفة كارثية كالارهاب التكفيري الا العمل بمبدإ «الحرب استباقية أو لا تكون».. وقد لا نبالغ اذ نقول ان هذا الجانب بدأ يتبلور ويصنع الفارق ويعطي القيمة المضافة المرجوّة.

لقد صار لوزارة الداخلية حضور أكبر، ووضوح عملياتي، وأداء مميز، منذ بدأت تتحرر من تلك المعيقات السياسوية التي أحاطت بها. والاكيد انها تدرجت عبر مسار تقييم واعادة هيكلة الى رسم مسافة واضحة تعطي الاولوية للواجب الوطني المقدس، وتزيح الكابوس المطبق الذي جثم على البلاد منذ حقبة التغول السلطوي الاسلاموي في 2012 و2013.

واليوم تبدو تحديات قوية ماثلة أمام فريق لطفي براهم، منها الاصرار على تثبيت دعائم جهاز سيادي ذي استقلالية كاملة عن المؤثرات الحزبية، ومنها وهو الأهم والأسمى حماية البلاد من عودة نُذُرِ الارهاب السوداء في مرحلة دقيقة وحساسة.

لقد جاءت العملية الاستباقية الاخيرة في وقتها، لتؤكد أن الدائرة تضيق حول صناع الخراب، وأن أظهرتهم «الخفية» التي كانت تسندهم وتسهل تحركاتهم قد بدأت في الاندثار.

لكن الأهم اليوم هو فهم العلاقة الشبكية التي تربط ارهاب السلاح المكشوف، بالارهاب المتخفي وراء ما أسمي بالعمل الدعوي والجمعياتي.

ومن المهم أيضا أن ندرك السياق العام الذي تتحرك ضمنه المعطيات.

نحن الآن، في الهزيع المتبقي من سنة 2017، نعيش على وقع مستجدات قد تغري جيوب الارهاب بتكرار محاولة الاستثمار في الأزمة.

نحن الآن في مناخ اجتماعي هشّ يشهد تصاعدا غير مسبوق لظواهر الفقر والعوز والهجرة السرية والجريمة، وهذه الأرضية السوسيولوجية المأزومة، هي الفضاء الأكثر ملاءمة لنشاط الطفيليات السياسية والميليشيات التخريبية، وبالطبع التنظيمات الارهابية، وهي أطراف ثبت انها تعمل في اطار شبكي تتقاطع فيه المآرب والأغراض الدفينة.

ومثلما شكلت الأزمة الاقتصادية والأمنية تربة لتفريخ الدواعش منذ أواخر 2011، مثلما يمكن ان يشكل مناخ الازمة الاقتصادية الحالية تربة سانحة لتسلل الطامعين في اسقاط الدولة، وكلنا يعرف ان ذلك هو الرهان الاول الذي دخل على أساسه «الاسلام السياسي» الى اللعبة بشكليه «الناعم» و«الغاشم»... وهنا تحديدا يأتي جانب المسؤولية الملقاة على عاتق وزارة الداخلية، فان كان واجب الدولة بصيغة الجمع ان تعكف على حل المشاكل الاجتماعية والاقتصادية وعلى تهيئة البنية الثقافية المضادة للارهاب والجريمة، فان واجب القوات الحاملة للسلاح بصيغة المفرد هو منع أي تسلل للارهاب داخل مفاصل هذه الازمة، وبالتالي منع عودته الى صلف وهيجان اللحظة الاولى، اللحظة التي تعرّى فيها «ستر» البلاد بفعل فاعل وبارادة سياسية مضمرة.

والأكيد أن الخطر الماثل حاليا، هو الانحراف بمسار المشهد المأزوم الى منعرجات أخرى، بعضها سياسي وقد ثبت ذلك من خلال أصوات دعاة تقسيم البلاد الى «شمال ظالم» و«جنوب ثائر» وبعضها ارهابي وهو يظهر من خلال تحرك بعض «الخلايا النائمة» والذئاب المنفردة.

وعودا على بدء، يتأكد أن حربا بمثل هذه النوعية والخطورة هي «استباقية» أو لا تكون.