الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

وطنية



الرهان الرياضي في تونس

غياب الإطار القانوني.... وشركات أجنبية تجني المرابيح الطائلة دون ضرائب



اعداد: عواطف السويدي

تعد ألعاب الرهان وسائل ترفيه توفر الربح السريع وهي تستقطب الشباب التونسي و لم تعد المراهنات الرياضية الإلكترونية اليوم في أوساط الشباب مجرد ظاهرة بل هي واقع ملموس ، وأسرت عقول الكثيرين من المولعين بالكرة في أوروبا والتواقين إلى الثروة عبر أقصر السبل ، وأمام تعمق الأزمة الاقتصادية في تونس بعد الثورة وارتفاع معدلات البطالة استقطب الرهان الرياضي عبر الإنترنت نسبة كبيرة من الشباب ليتحول الأمر إلى ظاهرة ملفتة للانتباه تصل في بعض الأحيان إلى حالة من الإدمان لدى البعض.

ووجد الكثير من الشباب ضالتهم في مواقع متخصصة في الرياضة مثل “بي وين” و”بلانات” و”سوفوت” وغيرها من مواقع التكهنات الرياضية التي تجتذب الآلاف من الزبائن يوميا ، و هو مجال تم افتكاكه من الرهان الرياضي في القطاع العام و الذي تمثله أساسا شركة النهوض بالرياضة “البروموسبور “ ، كما دخلت شركة خاصة في الرهان الرياضي اختار أصحابها ان تكون تونسية 100 بالمائة و ذلك بغاية المساهمة في النهوض بالاقتصاد التونسي على حد تأكيدهم.

فما هي خصوصيات هذا المجال ولماذا يخلو من الإطار القانوني ولماذا لا تتم متابعة الشركات الأجنبية التي تنشط وتجني الأموال الطائلة دون دفع الضرائب؟

الشاب عمر الرقيق (25 سنة)، انطلقت مغامرته في خوض العاب الرهان الرياضي منذ سنة 2014 مع موقع «بلانيت وين» و تمكن من ربح مبالغ مالية هامة وصلت إلى أكثر من 10 آلاف دينار أحيانا ، هذا ما ذكره هذا الشاب الذي بين ان المبالغ يتم الحصول عليها كاملة خلافا لشركة البروموسبور أو شركات خاصة أخرى تقتطع نسبة من الأرباح تعود لفائدة الدولة في شكل ضرائب ، و ذكر محدثنا ان هناك عديد المحلات التي تبيع أوراق الرهان الرياضي الالكتروني و الانخراط في ولاية صفاقس و تمكن العديد من الشباب من إتقان هذه الألعاب و اكتسبت شعبية كبيرة في الأوساط الشبابية ، و يعتبر ان هذه الالعاب لم تعد تقتصر على الحظ بل تعتمد في جانب كبير منها على المجهود الفكري و قدر من الذكاء لتحقيق الربح .

الشاب حسان شقرون أيضا أعجب بالموقع التونسي الخاص بالرهان الرياضي «بونتو 2*1» و الذي اعتبره أفضل من المواقع الأجنبية إلا انه لاحظ في المقابل وجود بعض التعقيدات عند الحصول على المرابيح من طرف المتراهنين و الذي يتطلب وجود حساب بنكي و هو أمر ليس متاحا لفئة العاطلين عن العمل حسب رأيه .

و اعتبرت الأستاذة الجامعية و المختصة في علم الاجتماع فتحية السعيدي ان انتشار ظاهرة الإقبال على العاب الرهان الرياضي عبر المواقع الالكترونية في السنوات الأخيرة مسألة تعود لعدة عوامل أهمها ان هناك العديد من شركات الإشهار التي تروج لهذه المواقع عبر الانترنت و عبر الشبكات الاجتماعية ، كما أبرزت لنا ان مفهوم الربح السريع قد استشرى في المجتمع التونسي في السنوات الأخيرة فأصبح هناك إدمان على هذه الألعاب من قبل المتراهنين بهدف تغيير أوضاعهم المادية و تحسينها .

وأبرزت محدثتنا أن هذه الظاهرة لها جوانب سلبية تتمثل في تواكل الشباب و عدم الاعتماد على نفسه مقابل البحث عن وسائل لتحقيق الربح السريع و هي من الناحية الاقتصادية مصدر ربح فقط بالنسبة للشركات الناشطة في هذا المجال .

الخواص على الخط

ولعل التخوّف الأكبر في هذا السياق هو دخول الخواص إلى هذا الميدان حيث يمكن أن يمثّل ضربة موجعة لشركة “ البروموسبور “ التي يرى الكثير أنها عاجزة عن التطوّر والتطوير في عالم مليء بالمنافسة الشرسة خاصة على الأنترنات ... عالم مفتوح أكثر من أي وقت مضى ونجد فيه كل يوم عشرات الأنواع من ألعاب الرهان من أجل الاستجابة إلى ما يرجوه المتراهنون ، و تم مؤخرا إطلاق موقع الكتروني للرهان متعدد الاحتمالات تونسي 100 بالمائة تحت اسم «بونتو1*2» يعرض نفس الخدمات التي تعرضها المواقع الأجنبية المتخصصة في الرهان متعدد الاحتمالات ومنها موقع على ملك إحدى الشركات التونسية الناشطة في مجال الاقتصاد الرقمي بحيث يعرض هذا الموقع خدمات رهان رياضي متعدد الاحتمالات بالدينار التونسي ، خاضع للأداء على القيمة المضافة و مرابيحه توزع عن طريق تحويلات بنكية بعد إخضاعها إلى عملية الخصم من المورد بعنوان ألعاب الرهان المحدث بموجب أحكام الفصل 19 من قانون المالية لسنة 2016 كما يعتبر الموقع المذكور من المشاريع المندرجة في إطار قانون تحفيز المبادرة الاقتصادية و التي من شأنها أن تضمن موارد إضافية للدولة من حيث الأداء فضلا عن تقليص خطر غسيل الأموال انتشار الأسواق الموازية للعملة المنجر عن استفحال ظاهرة البلانات بتونس، و هذا ما يطرح على وزارة الشباب و الرياضة و تحديدا على شركة النهوض بالرياضة التفكير في تنظيم القطاع و محاسبة المواقع الأجنبية بسبب المنافسة غير العادلة من حيث دفع الضرائب و اعتماد العملات الأجنبية، و هو ما يندرج في إطار تحصين الاقتصاد الوطني من مخاطر غسيل الأموال و تدهور قيمة الدينار وضخ موارد إضافية لتعبئة خزينة الدولة ، و اليوم تقوم شركة التنمية والنهوض بالرياضة والمعروفة بشركة «البروموسبور» بمجهودات جبارة لكي تستعيد مكانتها لدى المتراهنين.

منافسة نزيهة

و ابرز مدير عام شركة «كازوال بات» المحدثة لموقع «بونتو 1*2 » عبد الرحمان المحمودي أن المشرع قد حدد مجال اختصاص شركة النهوض بالرياضة و حصره في إطار النهوض بالرياضة و تشجيع تمويلها لا غير ، وفي إطار الاحتكام إلى المقارنة يتضح أن الرهان أو التكهنات الرياضية ليست حكرا على شركة النهوض بالرياضة بل هي وسيلة من الوسائل المعتمدة من قبلها لبلوغ أهدافها و لذلك تم إحداث شركة ذات رأس مال 100% تونسي على موقع «بونتو 1*2 » ، يتولى تسييرها إطار سابق بشركة النهوض بالرياضة و يستند في مهامه على بعض الكفاءات التي عملت سابقا بوزارة الشباب و الرياضة.

و أضاف المحمودي انه من المحتمل في غياب إطار قانوني واضح للرهان الالكتروني من جهة و عدم احتكار شركة النهوض بالرياضة للرهان بصفة عامة باعتبار انه مجرد وسيلة لتحقيق هدف تحتكره بصفة واضحة ألا وهو تنمية الرياضة، فالتساؤل المطروح هو كيف لشركة تونسية ان تعرض نفس الخدمات التي تعرضها هاته الشركات العملاقة التي تحتكر سوق الرهان الرياضي في العالم بالاستناد على منظومات معلوماتية متطورة يبلغ ثمنها ملايين الدولارات و التحكم في المخاطر و الاحتمالات بطريقة علمية تخضع إلى علم الاحتمالات

و قال ان شركة «كازويل بات،» أبرمت عقدا في إسداء خدمة مع شركة تونسية غير مقيمة، تنشط في مجال الرهان الرياضي و تؤمن هاته الخدمة لعديد الدول الإفريقية بالاستناد على عملاقين في مجال احتساب الفرضيات والاحتمالات و النسب وهما بات رادار وايـزالوجيك bet radar et exalogic .

كما تجدر الإشارة إلى ان الشركة تحترم قانون المعطيات الشخصية و ذلك من خلال الخانة المعدة للولوج إلى خدمات الموقع مع منعه على القصّر بالإضافة إلى اعتماد الشفافية المالية في تمكين المتراهنين من مرابيحهم عبر وسيلة التحويلات البنكية مع تشديد الرقابة .

و في إطار مجابهة مخاطر المرابيح تحصلنا على نسخة من العقد المبرم بين الشركة و إحدى مؤسسات التأمين الأجنبية لتغطية خطر الجرائم الالكترونية على غرار القرصنة و التحيل وهي وليست تأمين فريدة من نوعها في تونس، كما تبين ان الشركة قد أبرمت عقدا لتغطية مبلغ مليوني دينار مع إحدى شركات التأمين التونسية، بما من شأنه ان يقدم ضمانات للمتراهنين لا تقدمها مواقع الرهان الأجنبية في تونس ، و فيما يتعلق بالتصريح الجبائي فقد سعت هذه الشركة إلى الالتزام بكل التصاريح لدى وزارة المالية .

و عموما ابرز عبد الرحمان المحمودي ان الشركة تنشط بصفة قانونية في الوقت الحالي في انتظار ولادة شراكة بين شركة النهوض بالرياضة و شركة كازويل بات في إطار القوانين المنظمة للشراكة بين القطاع العام و القطاع الخاص.

تطوير خدمات البروموسبور

و ذكر مدير عام شركة النهوض بالرياضة مكرم شوشان أنه في السنوات الأخيرة شهدت الشركة صعوبات مالية و لوجستية و ذلك بسبب تقادم المنظومة التي كانت تعمل بها ، و أوضح في حوار لـ«الصحافة اليوم» انه في 2013 بدأت تظهر شركات الرهان الرياضي الموازي دون ترخيص مسبق و أصبح عددهم اليوم 5 شركات و أبرزها «بلانيت وين» المنتشرة كثيرا بسبب عدم دفع أي ضرائب للدولة و اعتمادها على الرهان الرياضي متعدد الاحتمالات فتراجعت بالتالي الشركة بالإضافة إلى اقتطاع شركة النهوض بالرياضة نسبة كبيرة من مرابيح متراهنيها و هذا ما سبب استياء كبيرا لديهم .

و أضاف شوشان ان هناك شركة تونسية خاصة فتحت نشاطها في الرهان الرياضي في أوت 2017 و هي تعد عنصر جديد في المنافسة و تستعمل الرهان الرياضي متعدد الاحتمالات بالتعامل مع شركة فرنسية ، و كل هذه العوامل ساهمت في تراجع البروموسبور، لكن في المقابل أكد مكرم شوشان ان الشركة تعيش اليوم منعرجا هاما مع انطلاق العمل بالمنظومة الجديدة في اقرب الآجال مذكرا بالدعم الكبير الذي مافتئت تقدمه الشركة للجمعيات الرياضية والشبابية والاعتمادات المالية التي تضخها في خزينة الدولة ، وشدد على ان مجلس إدارة الشركة حريص على التأسيس لمرحلة جديدة مع أصحاب نقاط البيع والمتراهنين وكذلك وسائل الإعلام من خلال تقديم خدمات راقية تمكن من منافسة الرهانات الموازية وتساهم في الرفع من مداخيل الشركة ، في انتظار تركيز نظام الرهان متعدد الاحتمالات في مرحلة ثانية .

و ذكر محدثنا ان الدولة التونسية اشتكت بالشركات الأجنبية للرهان الرياضي سواء التونسية أو الاجنبية لدى وكيل الجمهورية و ذلك قصد تنظيم القطاع ، و شدد على ان البروموسبور اليوم مطالبة بتطوير نشاطها و تقديم خدمات متطورة تتلاءم مع التطورات في مجال الرهان الرياضي في العالم ، و قد تم اقتناء تجهيزات إعلامية جديدة و منظومة إعلامية جديدة سيتم من خلالها تطوير منظومة البروموسبور و بلغت قيمتها 24 مليار دينار سنة 2016 و هو استثمار هام جدا على حد قوله .

و من الناحية القانونية يرى مكرم شوشان ان البروموسبور تحتكر أنشطة الرهان الرياضي و في إطار سياسة الدولة و لذلك أصبحت تونس اليوم مطالبة أكثر من أي وقت مضى و ذلك بهدف ان تفتك شركة البروموسبور مكانتها في السوق التونسية ، و من الجانب الاجتماعي لازال لهذه الشركة العمومية فضل في دعم الاقتصاد الوطني و في تشغيل التونسيين و تهدف الشركة إلى بلوغ 2000 نقطة بيع في 2018 لخلق 12 ألف موطن شغل .

حلول قانونية

بين لنا المحامي طارق العلايمي ان المشرفين على الرياضة التونسية يبحثون حاليا عن حلول قانونية من اجل تنظيم مجال الرهان الرياضي بين القطاع العام و القطاع الخاص ، و لاحظ ان منظومة الرهان الرياضي كانت و لازالت تقليدية بالمقارنة مع المنظومات العالمية و ذكر ان شركة البروموسبور قامت بتطوير بسيط في منظوماتها من خلال إدخال المسابقات الرياضية العالمية ، و لكن الآلية تبقى تقليدية إذ يقتصر المتراهن على شراء ورقة و تعميرها ثم ينتظر النتائج ، و هو الأمر الذي فتح الباب أمام الرهانات الموازية و التي تمنح المتراهن فرصة اللعب حول الاحتمالات المتعددة فضلا عن ان الرهان في هذه الشركات يكون يوميا و يشمل كل الألعاب و ليست أسبوعية فقط ، كل هذه المغريات جعلت الشباب يتوجهون نحو «بلانيت وين» و غيرها من المواقع ، و أشار العلايمي إلى ان النيابة العمومية تحركت و حاكمت بعض المخالفين في شركات الرهان الموازي إلا ان الإشكال تمثل في عدم إيجاد النص الجزائي لملاءمة الجريمة ، و لهذا هناك اشتغال اليوم على تغيير المنظومة التشريعية لهذا المجال .