الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

وطنية



نشطاء يبحثون عن ملفات الحقيقة والكرامة... في المحكمة!

المسمار الأخير في نعش الهيئة !؟


بقلم مراد علالة

البدايات الخاطئة تؤدي حتما الى النهايات الخاطئة.. هذا فصل الخطاب في الحديث عن الهيئة التي ائتمنها التونسيون ذات يوم على الحقيقة وعلى الكرامة وكنا من بين المئات وربما الآلاف الذين قرروا العمل على انقاذ ما يمكن انقاذه من منطلق ان نجاح الانتقال الديمقراطي ببلادنا والمرور الى المعالجة لا يجوز ولا يمكن ان ينجح بالقوة وانما من خلال احترام مقتضيات وبنود العدالة الانتقالية كما توافق عليها المجتمع الدولي وكما جربتها بعض الشعوب التي انتقلت من حالة الاستبداد والانتهاك الممنهج لحقوق الانسان الى الديمقراطية الناشئة التي تعالج فيها جراح الماضي ويؤسس فيها للمستقبل على قاعدة احترام حقوق بني البشر.

ناقوس الخطر أطلقه خميس الشماري الذي دخل سجل كتب الارقام القياسية بتقديم أسرع استقالة من الهيئة مباشرة بعد انتخاب أعضائها الخمسة عشر عملا بأحكام قانون العدالة الانتقالية احتجاجا على تفضيل الترويكا لسهام بن سدرين على شخصه رغم كونه مرّ مثلها من غربال المنظومة كغيره من الاعضاء الغاضبين والمغضوب عليهم اليوم!.

ليس ذلك فحسب، تتالت بعد ذلك «الخرجات» الصادمة للأعضاء الواحد تلو الاخر لنفس الاسباب تقريبا وجوهرها «استبداد الرئيسة» وانتفاء الديمقراطية داخل هيئة الحقيقة والكرامة والأخطر من ذلك الحديث عن شبهات فساد وسوءتصرف مالي وسياسي من لدن الرئيسة نفسها.

وبلغ الأمر أعتى درجات الاستهتار بالسير الديمقراطي العادي لهيئة مستقلّة عليا تقلّص عدد أعضائها من 15 الى 9 ثم إلى 4 أو ربما أقل من ذلك في الوقت الذي من المفروض ان تكون فيه الهيئة في المنعرج الأخير لإتمام عملها واقناع نواب الشعب بوجاهة التمديد لها سنة أخرى كما اقترح القانون المنشئ لها مع سنة 2018.

لقد آمن التونسيون الذين قدموا التضحيات خلال عقود بأهمية كشف الحقيقة واستخلاص الدروس والعبر والبدء في بناء المستقبل على أسس سليمة تنصف من تعرض للضيم وتحاسب من قام به حسابا حضاريا لا مجال فيه للتشفي أو الانتقام او كذلك الافلات من العقاب.

وحتى عندما شرعت الهيئة في العمل بطريقة عرجاء وبدأ سيل الاستقالات او الاقالات منها تمسك التونسيون المؤمنون بها رغم الشيطنة ورغم التشكيك ورغم اليقين لدى البعض بأنه بقدر عجز سهام بن سدرين ومن معها على تحقيق العدالة الانتقالية وتأمين مسارها بقدر عجز من اضطلع بأعباء الحكم قبل ملحمة 14 جانفي 2011 غير المكتملة وبعدها عن قبول فكرة العدالة الانتقالية أصلا بحكم أننا إزاء نفس المدرسة، مدرسة الاستبداد والافلات من العقاب.

وقد وجد التونسيون في وقت من الأوقات العزاء في البكاء وفي ذرف الدموع وهم يشاهدون شهادات من كابد الظلم زمن بورقيبة وبن علي في انتظار شهود زمن الترويكا الذين لن يأتوا على ما يبدو.

وفي غضون ذلك ضُخت أموال طائلة قال البعض أنها زائدة عن الحاجة وقال البعض الآخر أنها متناسبة مع الحقيقة والكرامة وتعلّق بعض التونسيين الذين خذلتهم التنظيمات التي حشرتهم في المحرقة قبل 2011 بالتعويضات المادية في إطار ما يسمى بصندوق الكرامة الذي يبدو ايضا أنه لن يرى النور...

جميع هذه المؤشرات غذّت اليقين بأن الهيئة لم تعد على ما يبدو عنوان الحقيقة والكرامة والخطير اليوم ما سجلناه من انخراط عديد النشطاء في المجتمع المدني من تمش نحو انقاذ ما يمكن انقاذه على الأقل بمعرفة مصير الملفات المقدمة الى الهيئة.

أجل أمس الخميس 12 أكتوبر 2017، نظم عديد النشطاء وممثلو الجمعيات التالية: الشبكة التونسية للعدالة الانتقالية وجميعة تونسيات وجمعية الكرامة وجمعية انقاذ قدماء العسكريين وجمعية نساء تونسيات وجمعية صوت الانسان والجمعية الدولية للدفاع عن المساجين السياسيين ورابطة قدماء الاتحاد العام التونسي للطلبة وجمعية مناضلات تحدّين القضبان وجمعية انجاز والرابطة التونسية للحقوق والحريات، نظّموا ندوة صحفية تحت شعار «حملة ملفي آش صار فيه في هيئة الحقيقة والكرامة»!. واتهم المشاركون في هذه الندوة سهام بن سدرين رأسا بالفساد المالي والإداري والحياد عن المسار الحقيقي الذي بعثت من أجله هيئة الحقيقة والكرامة وهو تحقيق العدالة الانتقالية في تونس.

وقد قدم «الغاضبون» من سهام بن سدرين خلال الندوة شروطهم وطلباتهم مؤكدين انهم سيتوجهون الى المحكمة الإدارية لمعرفة مصير الملفات المقدمة الى الهيئة مع دعوة الجميع الى تحمل مسؤولياتهم.

لن نحمّل الموضوع أكثر ما يحتمل لكن يبدو أن «نِعَمَ» التوافق بين الشيخين والحزبين والتسليم أخيرا بتمرير المصالحة في فصلها الأول علاوة على أن الهيئة ورئيستها بالذات صارت عبءا لا تحتمله النهضة يؤشر لنهاية هيئة الحقيقة والكرامة بموافقة وتزكية أكثر المستفيدين منها. ويكفي هنا ان نتأمل في قائمة الجمعيات التي هددت بالاستقواء بالقضاء لندرك أن النهضة سلمت أخيرا بأن هيئة الحقيقة والكرامة صارت «كادوك» للأسف.