الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

وطنية


تحقيق
أزمة الأدوية في تونس

نهب ..تهريب وتلاعب يقوده أباطرة المال الفاسد !


إعداد: لطيفة بن عمارة

حكايات الفساد في تونس سلسلة لا تنتهي بمشاهدها المرتّبة بعناية، التي لن تستطيع كشف خيوطها بالعين المجردة، لأن أبطالها ليسوا مواطنين عاديين بل إنهم غالبا من أصحاب المليارات من رجال الأعمال الجدد الذين يسعون إلى المكسب السريع. ويعتبر قطاع الصحة من بين أكثر القطاعات التي ينخرها الفساد، وقد شهدت تونس عدة قضايا من هذا النوع في القطاع خرجت إلى العلن خصوصا خلال العام الماضي، وكانت أبرزها قضية البنج الفاسد الذي تسبب في وفاة ثلاثة مرضى بحسب وزارة الصحة، وصفقة اللوالب القلبية الاصطناعية غير الصالحة للاستخدام.

كما تمكنت فرقة الأبحاث والتفتيش التابعة للحرس الوطني بقعفور من ولاية سليانة خلال الفترة القليلة الماضية ، من إيقاف ممرض يعمل في إحدى المؤسسات الصحية بالجهة والتحفظ عليه إثر ورود معلومات تفيد بأنه حول منزله إلى محل تمريض غير مرخص له. وقد استولى الممرض على معدات طبية تستعمل في الختان وأدوية معالجة للحروق وضمادات ومطهرات للجروح من المستشفى وكمية هامّة من الأدوية والمعدات الطبية. وهذه الحادثة ليست الأولى ولا الأخيرة في مستشفياتنا العمومية وبصفة أقل في المصحات الخاصة، حيث يجمع المطلعون والمهتمون بقطاع الصحة في تونس على أن الفساد أضرّ بالقطاع من عديد الجوانب وأبرزها ما يتعلق بالأدوية التي يتم تهريبها وسرقتها والتلاعب بها ليصل الأمر إلى حد الغش في مكوناتها من قبل «عبدة الملايين» الذين تاجروا بكل شيء حتى بصحة الإنسان وحياته رغبة في ربح أوفر.

ويعتبر جل المتابعين لقطاع الصحة أن من بين أبرز المشاكل المطروحة اليوم في المستشفيات هي أزمة الحصول على الأدوية الأساسية، لا سيما أن المستشفيات الحكومية تعاني بشكل كبير من نقص فادح في الأدوية ومن نفاد مخزونها، خصوصا مع غياب الاستعمال الرشيد للأدوية الذي يرتكز أساسا على القائمة الوطنية للأدوية الأساسية التي تحددها السلطات المعنية بالإضافة إلى السرقة والتهريب. فما هي مجمل الإخلالات المرصودة في قطاع الأدوية ؟

تعتبر سرقة الأدوية وتهريبها من ضمن أبرز ملفات الفساد التي تعاني منها المؤسسات الصحية والقطاع ككل، خاصة أمام تراخي سلطات الإشراف في التصدي لها رغم أن الخطر يمس حق التونسي في الصحة والعلاج. وفي هذا الإطار أفادنا مصدر مطلع من هيئة مكافحة الفساد أنه وردت على الهيئة ملفات فيها شبهات فساد في سرقة أدوية من مختلف الجهات ومن مختلف المؤسسات الصحّية جهوية كانت أو محلية إلا أن الأمر يتطلب الإثباتات حسب قوله. كما ذكر أن ملف الصحة تشتغل عليه هيئة مكافحة الفساد بعناية كبرى نظرا لحجم الفساد المستشري فيه مبرزا أن هناك ملفات تمت إحالتها على القضاء بخصوص شبهة سرقة الأدوية وهناك ملفات ما تزال محل متابعة علما وأن الملفات التي تمت إحالتها لا تقل فيها نسبة الإثبات عن 50 ٪‏.حيث لا تتوقف سرقة الأدوية عند المستشفيات العمومية حيث تتم ممارسات غير مشروعة لتحويل وجهة أدوية نحو مرضى وهميين تمهيدا لتهريبها إلى ليبيا وهي تجارة مربحة بالنسبة إلى أصحابها وبلغت كلفتها حوالي 100 مليار خلال سنة 2015 وفقا لما كان قد صرح به شوقي الطبيب رئيس هيئة مكافحة الفساد. كما ذكر الطبيب أن 3.5 مليار من ضمن المسروقات تسربت من مستشفى جامعي واحد مبرزا أن سرقة الأدوية من المستشفيات أصبحت ظاهرة كارثية خلال السنوات التي أعقبت الثورة. كما طالت السرقات أيضا مخازن الصيدلية المركزية وذلك سواء بطريقة قانونية أوغير قانونية إذ إلى جانب الاستيلاء على كميات من الأدوية من المخازن تماما كما حصل في حادثة سرقة دواء الكيتامين المخدر سنة 2013 (اختفاء 81 علبة وكل علبة تضم 25 حقنة مخدرة) يتولى بعض الصيادلة اقتناء كميات من الأدوية يتم التفويت فيها لاحقا لمهربين بأسعار مرتفعة.

تغوّل الفساد !!!

الصحة قطاع «يدرّ ذهبا» لأن المواطن لا يمكن أن يتخلى عن صحته، فالقطاع الذي طالما كان لسنوات مفخرة لتونس في العالم تراجع بشكل ملفت بسبب نقص الإمكانيات وتفشي مظاهر الفساد وسوء التصرّف وكذلك ارتفاع ظاهرة تهريب الأدوية. أكثر من 100 تقرير تم رفعها في الأشهر الثمانية الأولى من السنة الحالية إلى وزارة الصحة، من بينها 20 تقريرا حول شبهات فساد مالي وإداري وقد جرت إحالتها إلى القضاء. كذلك أذنت الوزارة بتعميم التدقيق على كلّ المستشفيات إثر قضية تزوير أوامر صرف وفواتير لصالح شركة وهمية بقيمة فاقت 2 مليون دينار في المستشفى الجهوي بسليانة. وقد تم فتح تحقيق بعد التأكد من اختلاس تلك الأموال، وإرسال مفتشين تابعين لتفقدية وزارة الصحة بعد الكشف عن أخطر عملية سرقة عرفها المستشفى الذي كان مسؤولوه يشكون من قلة الإمكانيات المالية واللوجستية. وبحسب التحقيقات الأولية، فإن الشبكة المتورطة في عملية اختلاس المبلغ تتكون من مسؤولين تولوا مناصب داخل المستشفى الجهوي بسليانة والصيدلية المركزية، وذلك عبر تزوير فواتير شراء معدات طبية وأدوية زعموا أنّهم اقتنوها من الصيدلية المركزية، ثم دفعوا الأموال، لكنّهم أودعوها في حساب مصرفي خاص، لتتكرر العملية بعدها. كما تم الكشف عن فساد ارتكب في مصحة العمران التابعة للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي ويتمثل في إسناد أدوية دون وصفة طبية بتكلفة تصل إلى 11 مليون دينار وهو ما أكده تقرير دائرة المحاسبات. بالإضافة إلى إحالة عدد من القضايا التي تتعلق بموضوع الدعامات واللوالب القلبية منتهية الصلوحية إلى القضاء واتخاذ جملة من الإجراءات التأديبية والقضائية تم على إثرها معاقبة أطباء سواء بإنهاء التعاقد أو بالإيقاف النهائي أو التحفظي حتى يتم استيفاء التحقيقات بناء على نسب مسؤوليتهم في القضية وذلك بالتنسيق مع وزارة الصحة العمومية وعمادة الأطباء. كما وجدت أيضا قضايا تتعلق بفوترة عيادات طبية وبافتعال بطاقات استرجاع مصاريف وبتحرير شهادات طبية وهمية وباستعمال ملصقات أدوية غير أصلية وبالقيام بفحوصات طبية وهمية علاوة على وجود شبهات فساد متصلة بمزودين للآلات وبأخصائيين في العلاج الطبيعي وبمخابر التحاليل وبأطباء وصيادلة وأعوان وغيرهم. وفي ما يتعلق بالصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، فإن هناك 22 قضية منشورة حول تهم فساد وسوء تصرف بهذه المؤسسة من أوت 2016 إلى نفس الشهر من سنة 2017 تتعلق بالتحيل على مضمونين اجتماعيين والاستيلاء على مبالغ مستخلصة من منظورين بالصندوق وسرقة أدوية من المصحات والتلاعب بتصاريح الأجور وتدليس شهادات في براءة الذمة وجلها تمت إحالتها على القضاء.

نهب وتهريب !!!

إن القطاع الصحي في تونس على شفا الهاوية في ظل مواصلة السياسات ذاتها فالمسالة غير متعلقة بوزير أو بآخر مهما كانت نواياه بل هي مسألة سياسات خاطئة معتمدة من قبل الدولة غير كافية للنهوض بقطاع الصحة عموما وبالأدوية على وجه خاص،ودعا المختصون إلى ضرورة أن تسعى الدولة إلى تعديل السياسات المعتمدة في هذا المجال من أجل التصدي إلى بارونات الفساد والتهريب الذي شمل كل المواد سيما في قطاع حيوي ومهم كالأدوية.ولئن تراجعت حجوزات الحرس الديواني للأدوية المهربة مؤخرا مقارنة بالسنوات الأولى التي تلت الثورة بفضل تعزيز المراقبة الديوانية إلا أن الظاهرة لا تزال موجودة حيث أفادنا مصدر موثوق من الديوانة التونسية أنه تم خلال التسعة أشهر الأولى من سنة 2017 حجز 21681 قطعة دواء مهربة بقيمة 114 ألف دينار حجزتها وحدات الحرس الديواني، في حين تم حجز 92 ألف قطعة سنة 2016 بقيمة 760 ألف دينار وأرجع مصدرنا هذا التراجع إلى المجهودات الكبيرة التي تقوم بها وحدات الحرس الديواني.من جانب آخر أكد لنا نقابي من قطاع الصحة أن نقص الأدوية في تونس يعود إلى عديد الأسباب من أبرزها السرقات والتهريب معتبرا أن هناك لوبيات تمتلك إمكانيات كبيرة تقوم بعمليات التهريب المنظم مما أدى إلى انخفاض في مخزون الأدوية في تونس وبالتالي انخفاض في العرض في الصيدليات، وقال أن هذه الظاهرة تفاقمت بشكل ملحوظ خاصة في سنوات 2012و2013 و2014 ورغم التراجع الذي شهدته عمليات تهريب الأدوية خلال السنتين الأخيرتين إلا أن الوحدات الأمنية والحدودية تحجز تقريبا بصفة منتظمة كميات متفاوتة من الأدوية المهربة إلى دول الجوار خاصة منها ليبيا والجزائر وموريتانيا حسب قوله.

وبين النقابي في قطاع الصحة أن من أكثر الأدوية المهربة التي تكلف دولة الكثير هي الأدوية المستوردة بالعملة الصعبة.وأضاف محدثنا أن تونس تشهد فائضا كبيرا في صناعة الأدوية المحلية لكن في المقابل لا توجد قنوات تصدير كبيرة مفتوحة مما اضطر بعض المصنعين إلى اعتماد طرق غير قانونية لترويج منتجاتهم على غرار تهريبها إلى أقطار مجاورة تستوعب كميات هامة منها وتوفر لهم سيولة وأرباحا كبيرة.واعتبر أن عمليات التهريب تقوم بها عصابات منظمة تستغل بعض الإطارات وبعض الصيادلة لتحقيق مآربها مؤكدا أن ظاهرة سرقة ونهب الأدوية لا تشكل خطرا كبيرا كالذي تشكله ظاهرة التهريب التي لم تتخذ الدولة الإجراءات اللازمة للتصدي لها.

رقم معاملات ضخم!!!

يعتبر قطاع الدواء من القطاعات الاقتصادية الهامة وتعادل نسبة الإنفاق عليه في العالم نسبة الإنفاق في قطاع الأسلحة وهو ما يؤكد أن الأمن الصحي جزء لا يتجزأ من الأمن الوطني والدليل ارتفاع عدد الشركات المصنعة للأدوية والانتصاب الفوضوي لهذه الشركات. وفي هذا السياق أكد لنا إبراهيم الميساوي رئيس الجمعية التونسية لمكافحة الفساد أن صناعة الأدوية تطورت بحوالي 170 بالمائة خلال الخمس سنوات الأخيرة،حيث بلغ عدد الشركات المصنعة للأدوية والأدوية البيطرية 76 شركة إلى حدود أواخر سنة 2016 برقم معاملات مصرح قدر بـ 730 مليون دينار وهو لا يمثل في تقدير إبراهيم الميساوي الشخصي إلا 40 بالمائة من رقم المعاملات الحقيقي في هذا القطاع. وأكد الميساوي أن هذا الرقم يعادل تقريبا كلفة استيراد الأدوية التي تقوم بها الصيدلية المركزية والتي تقارب 830 مليون دينار سنويا. وأشار رئيس الجمعية التونسية لمكافحة الفساد أن مسألة أخرى لا تقل أهمية وخطورة على التهريب هي الارتفاع المشط لأسعار الأدوية في تونس معتبرا أنه لا يوجد طرف حكومي محدد يمكنه تحديد سقف أسعار الأدوية بسبب غياب التنسيق بين الأطراف المتداخلة في هذا المجال كالصيدلية المركزية التي تستورد الأدوية ولا تتحصل إلا على هامش 10 بالمائة أرباح لتغطية مصاريفها متسائلا لماذا لا تتدخل في تحديد أسعار الدواء؟ كذلك الشأن بالنسبة إلى قطاع التأمين الخاص أو الكنام والشركات المصنعة للأدوية ومنظمة الدفاع عن المستهلك ووزارة الصناعة ووزارة الصناعة التي لم تقم بأي تحرك جدي أو مبادرة لتحديد سقف أسعار الأدوية. وأرجع مخاطبنا هذا التشتت في اتخاذ القرار في قطاع حيوي كالأدوية إلى تغول اتحاد الأعراف على بقية الأطراف المتداخلة مما نتج عنه تحرير كبير في أسعار الأدوية أضر بشكل كبير بالمواطن التونسي.

سياسة تعجيز !!!

يتم تخصيص ٪38 من مصاريف الصحة في تونس لقطاع الأدوية، وبناء عليه فإن تهريب الأدوية المدعمة بات من المسائل التي تهدد الأمن الصحي للتونسيين في غياب تام لاستراتيجية واضحة تنظم القطاع وفي هذا الجانب تطرق إبراهيم الميساوي إلى أن هناك سياسة ممنهجة تقودها لوبيات هدفها إفلاس مؤسسات الدولة في قطاع الأدوية حتى يفسح لها المجال للتغول في قطاع يوفر أرباحا طائلة.والدليل على ذلك ما يحدث في الصيدلية المركزية مشيرا إلى سنوات تولي السيد الأمين مولاهم إدارة الصيدلية المركزية أين وجدها في وضع مالي كارثي بعجز بلغ 83 مليون دينار سنة 2011 منها 60 مليون دينار للبنوك و23 مليار للمزودين،ليتركها في أوت 2016 بهامش ربح صافي بلغ 58.3 مليون دينار بعد خلاص جميع ديونها.وذلك بفضل سياسته الناجعة في التصدي لمنظومة الفساد في قطاع الأدوية وغلق كل المنافذ أمامهم وهذا الأمر لم يستسغه المتورطون في هذا المجال الذين تجندوا لمحاربة هذا الشخص وهذا ما تم فعلا حسب قول الميساوي لتعود ماكينة الفساد إلى سالف نشاطها وتعود وضعية الصيدلية المركزية إلى حالة العجز.

مسؤولية الدولة !!!

بات الوضع في المستشفيات كارثيا بسبب ازدياد ديونها التي بلغت 400 مليون دينار لعام 2017، فيما بلغت نسبة ديون الصيدلية المركزية المتخلدة بذمة حرفائها من القطاع العام 760 مليون دينار، 55 بالمائة منها لدى الصندوق الوطني لتأمين على المرض و45 بالمائة لدى المستشفيات حسب ما أفاد به رئيس مدير عام الصيدلية المركزية المعز لدين الله المقدم الثلاثاء 7 نوفمبر 2017، في تصريح إعلامي،مضيفا أن أثر انزلاق الدينار التونسي كلف الصيدلية المركزية ما قيمته 100 مليون دينار بالنسبة إلى الأدوية المستوردة، موضحا أن الصعوبات التي تتعرض لها منظومة الضمان الاجتماعي تنعكس سلبا على الصيدلية المركزية خاصة عند توقف الصناديق الاجتماعية عن تسديد دين الصندوق الوطني للتأمين على المرض، كما أشار إلى أنه تم إقرار جملة من الإجراءات من أجل استرجاع مستحقات الصيدلية المركزية لدى حرفائها العموميين بصفة عاجلة.

من جانب آخر أكد كاتب عام النقابة التونسية لأصحاب الصيدليات الخاصة رشاد قارة علي أن النقابة نبهت إلى مسألة النقص المسجل في الأدوية في تونس منذ مدة عندما بدأت الأزمة مع الكنام مؤكدة أنها ستسبب اضطرابات داخل سلك توزيع الأدوية في تونس، وأوضح قارة أن الصيدلية المركزية موجودة حاليا في وضع مالي صعب ناتج عن ديون غير مستخلصة من قبل عدة أطراف منها مصحات تابعة للكنام ولديها ديون كبيرة وأضاف أيضا أن الصيدلية المركزية وجدت نفسها في وضعية مالية صعبة مع مزوديها الأجانب بالأدوية بسبب عدم إيفاء تلك المصحات والمستشفيات بالديون المتخلدة بذمتها لفائدتها خاصة وأن نصف الأدوية التي يقع توزيعها في تونس مستوردة من الخارج مشيرا إلى أن الأدوية المصنعة في تونس سجلت نقصا أيضا لأن المواد المستعملة لصنعها مستوردة وهناك أزمة مع المخابر الأجنبية.وشدد كاتب عام النقابة على ضرورة إيجاد حل مع الكنام واتخاذ قرارات عاجلة حتى يتمكن من تسديد ديونه للصيادلة والمصحات والمستشفيات لتلافي النقص الحاصل في الأدوية واستئناف استيرادها من الخارج واستيراد المواد الأولية اللازمة لصنع الـأدوية المحلية على حد قوله.

رغم أن قطاع الأدوية في تونس يعتبر قطاعا استراتيجيا وحيويا إلا أنه لا يزال يعاني من عديد الإخلالات أبرزها التهريب والسرقة والتلاعب والغش فمتى ستتمكن الدولة من وضع استراتيجية واضحة تنظم القطاع وتحدد فيها المسؤوليات حتى يعود بالفائدة على الدولة وعلى المواطن؟