الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

وطنية



مجلة الجماعات المحلية «تترنّح»

هل يتحقق التوافق حول الفصول الخلافيــــة أم سيتــــم اعتمـــاد القانـــون القـديــــم؟


إعداد : منصف عويساوي

مع اقتراب موعد الانتخابات البلدية التي حددت ليوم 06 ماي 2018 بالنسبة لعامة التونسيين و29 افريل 2018 ، بالنسبة للعسكريين وأعوان قوات الأمن الداخلي ، عاد الجدل من جديد حول الفصول الخلافية المعطلة للمصادقة على مجلة الجماعات المحلية، وذلك مع استمرار النسق البطيء لعمل لجنة تنظيم شؤون الإدارة والقوات الحاملة للسلاح بمجلس نواب الشعب في علاقة بمناقشة وتعديل مجلة الجماعات المحلية أو القانون المنظم للحكم المحلي.

ويعتبر نواب المعارضة أن التصديق على قانون البلديات (مجلة الجماعات المحلية)، بمثابة حجر أساس في الاتفاق الحاصل مع الهيئة العليا المستقلة للانتخابات، غداة تحديد الرزنامة الانتخابية وإعلان موعد الاقتراع، كما عبر ممثلو المجتمع المدني في أكثر من مناسبة عن تخوفهم من تأثير بطء المناقشات داخل اللجان البرلمانية على المصادقة على القانون وإمكانية تعطيل مسار الانتخابات البلدية، فيما اعتبر آخرون وفي مقدمتهم رئيس مجلس النواب محمد الناصر انه لا توجد علاقة بين قانون البلديات والانتخابات بما لا يعطل إجراءها في موعدها.

فما هي أبرز الفصول الخلافية بمجلة الجماعات المحلية ؟ وهل سيتم التوافق حول الفصول الخلافية بما يخدم تكريس مبدإ اللامركزية و التشاركية ومبدإ التدبير الحر أم أن خوف السلطة والأحزاب من انتزاع البعض من صلاحياتها سيحول دون ذلك ؟

انطلقت منذ مدة كما هو معلوم ، التحضيرات للاستحقاق الانتخابي البلدي المقبل، حيث وقع استكمال تسجيل الناخبين وتعليق القائمات وتقبّل الطعون، ، فضلا عن بقية الاستعدادات المادية واللوجستية للهيئة العليا المستقلة للانتخابات والحكومة، إلا أن الغموض مازال يسيطر على هذا الاستحقاق الانتخابي الهام بسبب وجود بعض الثغرات على مستوى الاستعداد التام على غرار عدم سن قانون الجماعات المحلية وتعطل تركيز فروع المحكمة الإدارية بالجهات.

فعلى مستوى الأحزاب ذكر مؤخرا الأمين العام للحزب الجمهوري عصام الشابي أنّ تونس غير جاهزة للانتخابات البلدية، طالما لم تقع المصادقة على مجلة الجماعات المحلية، في ظل غياب تركيز فروع المحكمة الإدارية بالجهات وعدم اتخاذ الدولة إجراءات لضمان الحياد.

كما طالبت حركة «تونس أولا» مؤخرا في بيان بتأجيل الانتخابات البلدية، إلى حين توفّر كامل شروط نجاحها وضمان مصداقيتها معتبرة أن إجراءها لن يكون ممكنا، ما لم يتحمّل مجلس نواب الشّعب والحكومة والهيئة العليا المستقلّة للانتخابات، مسؤولياتهم الكاملة في توفير مناخ انتخابي ملائم وسليم وشفّاف لإنجاحها.

أما حزب البديل التونسي فقد عبر مؤخرا عن تخوفه من إمكانية تأثير عدم إصدار مجلة الجماعات المحلية إلى حد الآن وعدم تركيز الدوائر الجهوية للمحكمة الإدارية على إجراء الانتخابات البلدية في ظروف ملائمة، كما نبهت حركة الشعب من عدم توفر الشروط والضمانات اللازمة لإجراء الانتخابات البلدية.

في المقابل اعتبرت أغلب مكونات المجتمع المدني والمتابعة للشأن الانتخابي البلدي على غرار منظمة بوصلة وعتيد ومنظمة شاهد لمراقبة الانتخابات وشبكة مراقبون أن الوقت لا يزال كافيا من أجل المصادقة على مجلة الجماعات المحلية ، وإجراء الانتخابات البلدية في موعدها وإنجاح الاستحقاق الانتخابي.

تكريس اللامركزية

يجمع اليوم أغلب الخبراء في الشأن البلدي وفي مقدمتهم رئيس الهيئة العامة للاستشراف ومرافقة مسار اللامركزية مختار الهمامي ان تعميم النظام البلدي هو حلقة من جملة مسار اللامركزية والحوكمة المحلية ولا يمكن الانتقال إلى الانتخابات البلدية إلا في إطار تعميم النظام البلدي.

ومن بين الاخلالات التي تم تسجيلها بعد عملية تشخيص كامل لواقع البلديات في تونس بالتعاون بين مختلف الأطراف المتداخلة نجد بعض الاخلالات على المستوى الهيكلي و الجغرافي حيث توجد 184 بلدية تونسية يعد المعدل الوطني للسكان بها 25 ألف ساكن كما نجد أيضا الخلل المجالي للبلديات التونسية، حيث نجد 264 بلدية لا تغطي إلا 10 بالمائة من المساحة الترابية و90 بالمائة ليست موجودة في الخارطة فضلا عن تسجيل عجز آخر في التغطية السكانية للفضاء البلدي وعجز في التنمية، حيث أن هناك 77 بالمائة من البلديات متواجدة بمعتمديات مؤشر التنمية بها أقل من 50 بالمائة ، كما يبرز الخلل الهيكلي في توزيع سكان المناطق البلدية، حيث أن 76 بالمائة من سكان المناطق البلدية يعيشون بالولايات الشرقية للبلاد التونسية.

تعميم النظام البلدي وفق آخر تصريحات رئيس الهيئة العامة للاستشراف ومرافقة مسار اللامركزية أخذ كثيرا من الوقت، فالمرحلة الأولى دامت 6 أشهر وضمت ممثلين عن وزارة الداخلية والتجهيز وأملاك الدولة وتمت تغطية كامل المناطق من الجمهورية التونسية، أما المرحلة الثانية فقد دامت 10 أشهر وذلك بالتعاون مع المعهد الوطني للإحصاء ومعهد الخرائط والاستشعار عن بعد بهدف التعرف على تطبيق المعطيات التي تم اعطاؤها للتمكن من معرفة كيفية تجاوز النقص في البلديات لكي تفوق 20 ألف ساكن وإحداث بلديات كبيرة لتتمكن من التحصل على صلاحيات أكثر بالاعتماد على مبدإ التمييز الايجابي والتقليص من التفاوت بين البلديات والولايات بالاعتماد على مؤشرات التنمية.

استكمال مسار الثورة

النائبة عن كتلة حركة نداء تونس ابتسام الجبابلي أكدت في تصريح لـ «الصحافة اليوم» أن مشروع قانون مجلة الجماعات المحلية هو بمثابة الدستور الصغير مثلما يؤكده أبرز رجال القانون و هو استكمال لمسار الثورة ،وقالت في هذا الصدد « من الضروري استكمال المصادقة على هذا القانون قبل إجراء الانتخابات البلدية في الآجال المضبوطة والعمل وبالسرعة القصوى على تجاوز مختلف الإشكالات التي ترافق تركيز النظام البلدي».

فرغم تقدم النقاش و التصويت على الفصول إلى حدود الفصل 262 من جملة 363 فصل قالت النائبة عن كتلة حركة نداء تونس أن هناك عدة فصول خلافية جوهرية وقع تأجيل التصويت عليها وهو ما يقتضي مزيد التعمق في النقاش و الاستئناس برأي الخبراء لبلوغ التوافق حول روح المجلة و مقاصدها الأساسية وخاصة التركيز على أهمية دور المواطن في صناعة القرار و متابعة تنفيذه وبخلاف هذا فإننا سنفسح المجال لنشوب مزيد من الخلافات خلال الجلسة العامة و هو ما قد يؤدي إلى تعطيل التصويت على مجلة الجماعات المحلية بما من شانه أن يساهم في تعميق أزمة الحكم المحلي وخلق اضطراب على العملية الانتخابية برمتها.

وفي السياق ذاته أبرزت ابتسام الجبابلي أن المواضيع الخلافية صلب مجلة الجماعات المحلية تتمثل أساسا في مسألة تفرغ رئيس البلدية من عدمه (القسم المتعلق بالديمقراطية التشاركية) ومسألة الحلول محل رئيس البلدية أو المجلس البلدي من طرف السلطة المركزية ومسألة إعفاء و إيقاف رئيس البلدية عن مباشرة مهامه.

كما أكدت النائبة عن حركة نداء تونس على وجوب أن تضمن مجلة الجماعات المحلية ترسيخ ثقافة المواطنة و الديمقراطية التشاركية، مشيرة انه لا خيار لمجلس نواب الشعب في هذه المسالة وعليه استكمال المصادقة على المجلة قبل الاستحقاق الانتخابي البلدي المقبل.

وبخصوص العمل التوعوي الذي من المفترض ان يرافق المصادقة على مجلة الجماعات المحلية في مختلف الجهات قالت الجبابلي «نتمنى ان تكون مشاركة الشباب على قدر التطلعات لإنجاح الانتخابات البلدية، والرهان الحقيقي هو إقبال الشباب على هذا الاستحقاق الانتخابي، فلا نجاح لمسار اللامركزية والديمقراطية التشاركية إلا بتوعية و تثقيف المواطنين حول اللامركزية و دور المواطن في القرار على مستوى اتخاذه ثم متابعة و مراقبة تنفيذه، إضافة طبعا إلى ترسيخ ثقافة المواطنة ، نظرا لتطور مفهوم المواطنة بعد الثورة و المسار الديمقراطي وهو الضامن الحقيقي للممارسة المواطنية».

الحفاظ على بعض آليات الوصاية !!

من جهته تحدث رئيس مركز الدراسات المتوسطية والدولية أحمد إدريس لـ «الصحافة اليوم» عن عمل المركز في علاقة بموضوع مجلة الجماعات المحلية والتي اشتغل عليها لمدة 3سنوات تقريبا حيث نظم المركز في هذا الإطار عدة لقاءات حوارية مع المهتمين بالشأن الانتخابي والبلدي على غرار مركز شاهد لمراقبة الانتخابات وشبكة مراقبون وبعض المحامين الناشطين في المجتمع المدني لدراسة مجلة الجماعات المحلية في نسختها الأولى مشيرا إلى انه تمت صياغة وثيقة عامة تتضمن عددا من المقترحات العملية التي تم توجيهها إلى مجلس نواب الشعب مؤخرا.

وأضاف أن المركز قام أيضا بتنظيم سلسلة من الحوارات مع مختلف مكونات المجتمع المدني وبحضور المدير العام للجماعات المحلية بوزارة البيئة والشؤون المحلية مختار الهمامي وأسفرت هذه الحوارات عن إصدار وثيقة تهتم بخوض الانتخابات البلدية في إطار مجلة الجماعات المحلية التي تضمت عددا من المبادئ والآليات التي تضمن الديمقراطية التشاركة ومبدأ التدبير الحر.

وفي إطار البرنامج الخاص بالمركز قال أحمد إدريس انه تم تنظيم أكثر من 15 دورة تدريبية حول اللامركزية والديمقراطية التشاركية بمشاركة مختلف مكونات المجتمع المدني وصحفيين وممثلين عن مختلف الأحزاب السياسية.

لم ينف إدريس وجود بعض الإشكالات الهامة في مجلة الجماعات المحلية وخاصة منها المتعلقة بمسألة الوصاية على قرارات الجماعات المحلية من طرف الإدارة المركزية وممثليها وخاصة الوالي، فضلا عن ربط تأشير قرارات رئيس البلدية من طرف الوالي، وكأن السلطات المحلية غير قادرة على اتخاذ القرارات، مشيرا إلى أن المجلة في صيغتها الحالية تريد الحفاظ على بعض آليات الوصاية التى من أهم مظاهرها (الحلول ) وهو ما يتعارض مع مبدإ التدبير الحر.

وفي السياق ذاته أكد أحمد إدريس أن هذه الإشكاليات أو النقاط الخلافية هي التي عطّلت مسار مناقشة مجلة الجماعات المحلية بمجلس نواب الشعب ، حيث اعتبر هذه الممارسات بمثابة تشديد الرقابة على السلطات المحلية والوقوف أمام ممارستهم لمهامهم وفق ما جاء في الدستور التونسي.

وأبرز رئيس مركز الدراسات المتوسطية والدولية وجود بعض الخلافات في مستوى مناقشة الآليات التشاركية في مجلة الجماعات المحلية التي جاءت في المجلة أكثر منها استشارية إعلامية وليس من خلال التشريك الفعلي في اتخاذ القرار،وقال في هذا الصدد «رغم أن المسائل المتعلقة بالتشاركية في المجلة ليست بالكبيرة، إلا أن العديد من الأطراف السياسية متخوّفة من هذه المسألة اعتبارا منها أن السلط المحلية والمجتمع المدني سيفتك منها جانبا من القرار ويضعف من احتكارها في اتخاذ القرارات وممارسة السلطة.

جدل متواصل حول النقاط الخلافية

لكن في المقابل، فإن عديد النقاط الخلافية تم تأجيل النظر فيها من قبل لجنة تنظيم شؤون الإدارة والقوات الحاملة للسلاح إلى حين التوافق حولها ومن أبرزها كيفية تركيز مبدأ التدبير الحر للجماعات المحلية، حول تفرغ رئيس الجماعة المحلية من عدمه في حدود الفصل 6، بالإضافة إلى صلاحيات الجماعات المحلية بالتحديد وفي ما يتعلق بحلول الوالي محل الجماعة المحلية في ممارسة بعض صلاحياتها الذاتية على مستوى الفصل 13. وانقسمت بخصوص هذه المسألة مواقف أعضاء اللجنة إلى ثلاث ، أولها المطالبة بوجوب التجاء الوالي إلى القضاء الإداري بعد معاينته للتقاعس من قبل الجماعات المحلية، أما الموقف الثاني فيتمثل في إمكانية وجود حكم ثالث يتمثل في المجلس الأعلى للجماعات المحلية، أو الرأي الأخير الذي يعتبر أنه لا يمكّن الوالي من التدخل في الصلاحيات الذاتية للجماعات المحلية إلا بشكل استثنائي.

عديد الفصول الأخرى حاولت اللجنة تأجيل النظر فيها بالرغم من أهميتها، حيث اختلف أعضاء اللجنة أيضا في الفصل 16 المتعلق بتقييم عملية نقل الصلاحيات بين من يرى ضرورة التنصيص على دورية التقارير التي يجب أن يعدها وينشرها المجلس الأعلى للجماعات المحلية بــ 3 سنوات، وبين من يرى أن نقل الصلاحيات ستصاحبه بالضرورة عملية تقييم مستمرة، و مثّل أيضا الفصل 21 المتعلق بتنازع الاختصاص بين الجماعات المحلية في ما بينها جدلا صلب اللجنة، حيث طالب عدد من النواب بضرورة الحفاظ على الطور الصلحي بمرحلتيه، أو الحفاظ على الطور الصلحي لكن بتقليص مراحله، والرأي الأخير مع إلغاء الطور الصلحي والإبقاء على الطور القضائي فقط.

وشكّلت آلية التنسيق بين رئيس الجهة ورؤساء المجالس البلدية و بين الوالي في الفصل 22، خلافا كذلك على غرار تفويض مجلس الجماعات المحلية سلطته الترتيبية لرئيسه، حيث اعتبر البعض أن التفويض يجب أن يكون استثنائيا وبقرار معلل بأغلبية معززة، وبين من يؤكد على أنه لا يجب التخوّف من عملية التفويض التي تهدف إلى تسهيل العمل اليومي.

وبخصوص مبدإ الديمقراطية التشاركية والحوكمة المفتوحة في حدود الفصلين 28 و 29، ناقشت اللجنة استعمال لفظ المواطن أو المتساكن باعتبار أنه في إطار اللامركزية، يتم الحديث عن متساكن محلي إضافة إلى الأجنبي الذي يقوم بأداء واجبه الجبائي، مقابل أن الدستور تحدث عن المواطن وليس المتساكن.

وبالتوازي مع ذلك، فإن الفصل 43 يعتبر من أهم النقاط الخلافية والمتعلق بتركيبية المجلس الأعلى للجماعات المحلية، فهناك شق أول داخل اللجنة يعتبر أن إدراج الجمعية الأكثر تمثيلا للمدن التونسية و رؤساء المجالس البلدية الأكبر عددا سكانيا من شأنه ضرب مبدأ التوازن بين الجهات، وهناك شق ثان يؤكد على أنه يمكن إدراج رئيسي بلدية عن كل جهة ينتخبان من قبل رؤساء البلدية بالجهة و رؤساء المجالس البلدية للأربع بلديات الأضعف من حيث مؤشر التنمية، إضافة إلى حضور ممثلين عن الجمعية الأكثر تمثيلا للمدن التونسية والهيئة العليا للمالية المحلية العمومية في الاجتماعات دون حق التصويت، كما طالب أعضاء اللجنة في الفصل 44 بضرورة انتخاب نائبي الرئيس مع مراعاة مبدأ التناصف، أو انتخاب نائبي الرئيس مع الالتزام بمبدإ التناصف، مع وجود رأي ثالث يعتبر أنه يجب انتخاب نائبي الرئيس بالالتزام بمبدأ التناصف مع مراعاة حالات الاستحالة.

انتقادات لبطء عمل اللجنة..

معز بوراوي الناشط في المجتمع المدني و الخبير في الشأن المحلي والانتخابي اعتبر من جهته في تصريح لـ «الصحافة اليوم» أن المصادقة على قرابة 262 فصل يعتبر مؤشرا ايجابيا، منتقدا في المقابل بطءعمل لجنة تنظيم شؤون الإدارة والقوات الحاملة للسلاح في علاقة بمناقشة مجلة الجماعات المحلية مشيرا إلى أن اللجنة أصبحت أيضا تصدر تقريرها اليومي بصفة عامة من غير ذكر مستوى التعديل والتحديث وهو ما اعتبره مخالفا لمبدإ الشفافية.

كما اعتبر بوراوي في هذا الإطار أن التعديلات الحاصلة إلى حد الآن على مستوى مجلّة الجماعات المحلية مرضية ،مؤكدا أن أغلب الفصول تتمحور حول مبدإ التدبير الحرّ مؤكدا بأن المسألة السلبية الوحيدة في هذه الفترة هو بطءعمل لجنة تنظيم الإدارة وشؤون القوات الحاملة للسلاح.

وأشار الناشط في المجتمع المدني و الخبير في الشأن المحلي والانتخابي انه تم تجاوز أغلب الفصول الخلافية بمجلة الجماعات المحلية، مطالبا بالتعجيل في استكمال مناقشة الفصول الخلافية المتبقية وتمرير المجلة إلى الجلسة العامة للمصادقة عليها بهدف فسح المجال للإعداد للانتخابات من قبل الأطراف والأحزاب المترشحة في مختلف جهات البلاد.

أما بخصوص حملة التعريف المصاحبة لمجلة الجماعات المحلية أوضح الناشط في المجتمع المدني ان مختلف مكونات المجتمع المدني في انتظار المصادقة النهائية على كل فصول المجلّة للمرور إلى حملة التوعية والتعريف بهذا القانون الأساسي المنظم للاستحقاق الانتخابي البلدي المقبل.

لا علاقة للمجلة بالانتخابات !!

وأضاف أيضا «إن ما يعتبره البعض بطءا في عمل المجلس، هو ضرورة لتوسيع الاستشارة والتمعن ودراسة القانون جيداً وتشريك جميع الأطراف والمهتمين، لأن هذا القانون يهم جميع التونسيين، وسيغير النظام العام في البلاد، ويرسم مشهداً جديداً يهم الأجيال المستقبلية، عبر تمكين الجماعات المحلية المنتخبة من نفوذ وصلاحيات أوسع.

كما جاء أيضا رأي أستاذ القانون وعميد كلية الحقوق رضا جنيح متطابقا مع رئيس مجلس نواب الشعب الذي يرى أنه من الضروري توسيع الاستشارة ودراسة القانون جيدا وتشريك جميع الأطراف باعتبار أن هذا القانون سيغير النظام العام بالبلاد عبر تمكين الجماعات المحلية المنتخبة من نفوذ وصلاحيات أوسع، حيث ذكر العميد في تصريحاته أنه لا علاقة بين قانون الجماعات المحلية والانتخابات البلدية، بل إن قانون الانتخابات ينص على مواصلة العمل بقانون البلديات لسنة 1975، وأنه كان بالإمكان المحافظة على قانون البلديات لسنة 1975 وتنقيحه، مشيراً إلى أن هناك إفراطاً في عدد البلديات، في وقت تتجه فيه التجارب المقارنة في دول عدة إلى تقليص عددها.

يجمع اغلب الخبراء والمتابعين اليوم للشأن البلدي على أهمية المصادقة على مجلة الجماعات المحلية، لأنها تمثل الإطار القانوني المنظم للصلاحيات ووسائل العمل، فيما عبر البعض الآخر من أحزاب ومسؤولين في السلطة عن تخوفاتهم على وحدة الدولة بتطبيق اللامركزية، فيما تؤكد مختلف مكونات المجتمع المدني المختصة في الشأن الانتخابي على ضرورة تنزيل أحكام دستور الجمهورية الثانية وتطبيق اللامركزية وفي مقدمتها مبدأ التدبير الحر.