الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

وطنية



المؤشرات لم تعد خافية على أحد

الخوف يرفع منسوب التشنّج في خطاب «النهضة»


بقلم: محمد بوعود

فجأة ودون سابق انذار، ارتفع منسوب التهديد والوعيد في خطاب النهضة، وأصدرت يوم السبت بلاغا قالت فيه أنها ستقاضي كل شخص أو مؤسسة اعلامية تهاجمها، مذكّرة في نفس الوقت بأهمية المشاركة في الانتخابات البلدية، وكأن المسألة عندها مقترنة ببعضها، او هي تخشى من هزيمة انتخابية، او من عزوف من الناس على التصويت، لكنها في لُبّ وجوهر المسألة هي تشعر بخوف من عديد الاسباب، قد تكون الانتخابات البلدية احداها وقد تكون الاقلّ اهمية فيها.

ولعلّ من أهم المؤشّرات التي تجعل الحركة تتشنّج في خطابها، ويرتفع مستوى التوتّر في بلاغها، هو ما يتعلّق بوضعها داخل الحُكم، فهي منذ فترة انتخابات المانيا الجزئية، تعيش مع نداء تونس وضعية (لاهي مطلّقة ولاهي معلّقة)، ولم تفهم الى حدّ الان هل ان نداء تونس لازال يعتبرها حليفا، أم أنه قطع معها نهائيا، وهل سيتواصل التوافق بينهما أم ان عليها البحث عن شريك جديد، وما هي المدايات التي يمكن أن يبلغها الندائيون في قطيعتهم من الحركة، خاصة وأن تصريحات مسؤوليها لم تستطع أن تقنعهم بانها فعلا وقفت مع مرشّحهم في الانتخابات التي خسروها أمام ياسين العياري.

أما المؤشّر الثاني فهو الموقف الإيحائي لرئيس الجمهورية، والذي أكد في مناسبتين متتاليتين بأن النهضة ليست مدنية باتم معنى الكلمة في المناسبة الاولى، وقال في المناسبة الثانية: «حاولنا نجرّها للمدنية لكن ما نجمناش».

وهو تصريح يُقرأ له ألف حساب، خاصة وانه يأتي من الحليف الوحيد «المضمون» في البلاد، ويترافق أيضا مع صمت رئيس الجمهورية على ردات الفعل القوية من حزبه حركة نداء تونس، والتهديد بالخروج من التحالف.

المؤشّر الثالث هو بلا شكّ مواقف بعض أمناء أحزاب قريبة من دوائر الحكم، أو كانت قريبة الى زمن ليس ببعيد، مثل السيد محسن مرزوق أو السيد ياسين ابراهيم، واللذين لا يخفيان السعي الى اقصائها من الحكم وابعادها من اللوحة الامامية للمشهد السياسي، وهو ما تفهمه النهضة على أنه خطاب مؤشّر عليه أو بايعاز من دوائر الحكم نفسها، هذا إن لم تفهمه على انه خطاب دوائر خارجية أيضا، متنفّذة في صنع القرار التونسي.

أما المؤشّر الرابع للتصعيد الخطابي، فهو انعكاس لما يجري في داخلها، فقد عرفت النهضة لاول مرة مطالبات صريحة في مجلس شورتها بعدم التجديد مرة أخرى للشيخ راشد الغنوشي، وعرفت استقالات واعفاءات في صفوفها، وانقسامات لم تعد قادرة على اخفائها في صفوف قياداتها، كما عرفت وهو الاهم، عزوفا من كثير من أنصارها في الجهات، وانسحابهم من النشاط في صُلبها، ما جعلها تلتجئ الى «القائمات المواطنية» وتحاول أن تعوّض ما خسرته من كوادرها، بالمستقلين.

أما المؤشّر الخامس، وهو الاهم، فهو تداول اسمها في كلّ شأن يخصّ التصنيفات الاخيرة التي عاشتها بلادنا، سواء مسألة الجنان الضريبية او مسائل تبييض الاموال وتمويل الارهاب، وهي تعي جيّدا أن هذه الابواب لو فُتحت في وجهها فلا يعلم الا الله متى وكيف ستُغلق، وتعرف أن حسابها في هذه المجالات مثير لكثير من الاسئلة منذ بدايات الثورة وزمن حكمها الى الان، وتعرف أن عديد الملفات يجب أن تُقبر في الدهاليز لان نفض الغبار عليها لن يكون في صالح الحركة أبدا.اضافة طبعا الى تغيّر موازين القوى دوليا واقليميا في غير صالح الحركات القريبة منها ايديولوجيا، والهزائم المتتالية للاسلام السياسي في مصر وسوريا والعراق وليبيا وقريبا في اليمن وغيرها، وهو كله يدفع الحركة الى الشعور بأنها في عُزلة، وأنها مستهدفة، فتلجأ الى هذا الخطاب التصعيدي المتراوح بين التهديد والوعيد وبين الانزلاق الى مصطلحات من نوع الحرب الاهلية وغيرها من مرادفات التخويف التي لم تعد تنطلي على أحد.

لقد كان أولى بالحركة بدل ان تهدّد من يتطرّق اليها في الاعلام، أن تلجم وتسكت صفحاتها على مواقع التواصل الاجتماعي، والمواقع الاخبارية القريبة منها والتي تدور في فلكها، ووسائل اعلامها المرئية والمسموعة أيضا، أن تلجمهم على التشويه، والتطّرق لاعراض الناس، والتكفير والتخوين، ساعتها سينقى المشهد الاعلامي بطبعه، ونتجنّب السقوط في مهاوي التقاضي أو في مفردات التهديد والوعيد.