الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

وطنية



الجميع يتحمل المسؤولية

الخطاب السياسي يصل مرحلة الإسفاف


الصحافة اليوم ـ فاتن الكسراوي

أثار الفيديو المسرب للنائب وللقيادي في حزب نداء تونس (شق الحمامات) سفيان طوبال جدلا واسعا داخل المشهد السياسي لما يمثله من ترذيل للحياة السياسية سواء من حيث محتوى الفيديو أو من حيث عملية التسريب في حدّ ذاتها التي تنم عن سقوط النخبة السياسية في سفاسف أخلاقوية وتصفية حسابات «رخيصة» خاصة مع اقترابنا من موعد الاستحقاق الانتخابي والذي زاد من التشنج في المشهد.

وكان المكتب السياسي لحركة نداء تونس قد ندد في اجتماع عقده أول أمس بما تعرض له «رموز الحزب» وآخرهم رئيس اللجنة المركزية والممثل القانوني ورئيس كتلة الحزب من حملة تشويه ممنهجة ودنيئة مقررا التوجه الى القضاء من أجل الكشف عن كل الأطراف المتورّطة في هذه العملية القذرة والتي تمس من أخلاقيات العمل السياسي وتساهم في ترذيل كل الطبقة السياسية على حد تعبير الحزب.

كما طمأن الحزب «الرأي العام الندائي» من مناضلين وقواعد أن عمليات التشويه الدنيئة التي تمارس على رموز الحزب لن تحط من عزائمهم.

وللتعليق على هذه الممارسات في الحياة السياسية أشار عبد اللطيف الحناشي المحلل السياسي الى ان الخطاب السائد منذ سنة 2011 لم يرتق بعد ولا يعبر عن نضج النخبة السياسية وتفاعلها الايجابي مع الأوضاع العامة واحترام المواطن معتبرا انه خطاب متدن لا يهم المواطن ولا يقنعه حيث ان بعض السياسيين وصلوا بخطابهم الى حد الاسفاف في ظروف معينة.

كما أكد أن المشهد الحالي للحياة السياسية يعبر عن الفراغ الذي تشكو منه النخبة السياسية والتي تستعمل أدوات لا علاقة لها لا بالثورة ولا بصورة تونس ولا تزيد الا في تحجيم صورة السياسي لدى الرأي العام وهو ما سيؤثر وبالضرورة سلبا على مدى اقبال المواطنين ومشاركتهم في الانتخابات المقبلة والتي يجب أن يتسلح فيها كل سياسي ببرنامج ورؤية واضحة وخطاب مقنع لجلب الناخبين ولا ان يسقط في ممارسات بعيدة كل البعد عن الاخلاقيات السياسية والحال أن الظرفية تستدعي حوارا سياسيا وتفاعلات حول البرامج وواقع الناس وما يشغلهم من مشاكل يومية أفرزتها الأزمة الاقتصادية والاجتماعية الخانقة التي تمر بها البلاد.

في حين انساق بعض السياسيين وراء أمور ذاتية وتصفية حسابات شخصية بأدوات رديئة ومبتذلة لا تهم المواطن في شيء والتي زادت من عزوفه عن الشأن العام وعن الحياة السياسية خاصة.

كما اعتبر الحنّاشي ان الدولة الان تشكو من ضعف في أجهزتها قلّصت من نجاعة ردّة فعلها أو معالجتها للأمور بشكل آني وقدرتها على اتخاذ الاجراءات الضرورية في ابّانها خاصة في التعاطي او التعامل مع كل من تحوم حوله شبهات فساد أو غيرها من شبهات مؤكدا ان النظام ككل بحاجة الى عديد الاصلاحات وفي مقدمتها القضاء الذي يلعب دورا جوهريا في التدخل وايقاف نزيف مثل هذه الممارسات بتتبّع كل حادثة تحوم حولها شبهة والتصدي من جهة أخرى لأي طرف يحاول بث الفتنة وبثّ دعايات مغرضة تزيد في تعفن الأوضاع وهو بذلك يحمي الدولة وصورتها وهيبتها وسلطتها.

ودعا المحلل السياسي النخبة السياسية الى الارتقاء بخطابها الموجه للرأي العام ووضع خطط واقعية من شأنها ان تجذب الناس لأنه بمثل بعض هذه الممارسات التي يأتيها عدد من السياسيين سيفقد الشارع ثقته في الحياة السياسية وفي السياسيين الذين عليهم التعامل على أساس انهم شخصيات عامة تحسب عليها تحرّكاتها وتصرّفاتها وخطاباتها مطالبا ايّاها بمراجعة سلوكياتها وخطاباتها التي تكون غير مسؤولة في بعض الأحيان مشيرا الى أن الاعلام ساهم في جزء منه في ترذيل المشهد السياسي بتقديم السياسيين في صورة مبتذلة دافعين بهم الى الخوض في مسائل سطحية ورديئة بحثا عن الاثارة وعن الترفيع في نسب المشاهدة.