الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

وطنية



صفحات وحسابات فايسبوكية «اسرائيلية» تفتح النار على سياسيين تونسيين

«الذباب الإلكتروني» لا يقتل لكنه مربك:



الصحافة اليوم ـ سناء بن سلامة

أعلنت شركة «فايسبوك» الأسبوع الفارط أنها حذفت المئات من الصفحات والحسابات المزيفة التي كانت تديرها شركة اسرائيلية بهدف التدخل في انتخابات دول افريقية، من بينها تونس، وجاء في البيان أن أصحاب الشركة المذكورة استخدموا حسابات مزيفة وقدموا أنفسهم كمواطنين محليين ووسائل اعلامية محلية ونشروا معلومات ادعوا أنها مسرّبة عن سياسيين.

وحسب شركة فايسبوك فانه تم حذف 265 حساب ومجموعات تنطوي على سلوك منسق وغير موثق. وهذا النشاط نشأ في اسرائيل من خلال شركة تدير علاقات عامة ودعائية على شبكة الفايسبوك من مقرها بتل أبيب ويرأسها ضابط سابق في الجيش والأمن الاسرائيلي سبق له أن أنشأ مجموعات لوبي للعمل لصالح اسرائيل في أوروبا وغيرها. وقد ركز نشاط هذه الشركة على تونس والسينغال والطوغو وأنغولا والنيجر الى جانب تركيزها على أنشطة في أمريكا اللاتينية وجنوب شرق آسيا.

وما تم الاعلان عنه من قبل شركة فايسبوك على الرغم من تجاهله من قبل البعض أثار استياء عديد من أكدوا أن هذا الأمر له من الخطورة ما يهدد التجربة الديمقراطية التونسية من خلال التشويش على الانتخابات المنتظرة وذلك باعتماد المعطيات والأخبار الزائفة حول المترشحين قصد تضليل الناخبين وتوجيه أصواتهم في اتجاه معين قد لا يخدم مصلحة البلاد ولا تجربتها الفتية في الديمقراطية.

وقد عبر الصحبي بن فرج النائب عن حركة تحيا تونس عن استيائه من الصفحات التي حذفتها شركة فايسبوك واستبشاره لعملية الحذف هذه وجاء موقفه هذا في شكل تدوينة مطولة كتبها على جداره على موقع التواصل الاجتماعي حيث عبر عن قلقه من الخطورة التي تنطوي عليها هذه الصفحات التي تخصصت في الشأن التونسي في التهجم والتشهير والكذب على يوسف الشاهد بالذات، وذلك من خلال حملة افتراضية تستهدف التأثير على الانتخابات القادمة. واعتبر أن ذلك يصب في خانة التدخل الأجنبي السافر في الشأن السياسي الوطني، مستهجنا في هذا الصدد عدم استنكار هذا الفعل من أي طرف كان لا سياسي ولا جمعياتي.

ومما أكده النائب هو أن هذا العمل يؤشر على وجود عمل دولي استخباراتي ليؤكد على ان هذه الصفحات المشبوهة هي مأجورة ويحركها شباب تونسي من باريس باشراف أحد رجال الأعمال المعروف بعلاقاته المشبوهة ومتحصل على تمويلات ضخمة من دولة عربية معادية للتجربة الديمقراطية في تونس بالتواطؤ مع وجه اعلامي تونسي في الخليج.

ليذهب الصحبي بن فرج الى التأكيد أيضا على أن الصفحات التي حذفتها شركة فايسبوك والتي ركزت على الشاهد بالذات كانت وراءها أموال ضخمة وامكانيات مهولة ودول ومحاور أجنبية ومخابرات وتلاعب بالرأي العام من الداخل والخارج والهدف الأساسي لها الوصول الى الانتخابات في مناخ لا يخلو من التشتت والفرقة والضبابية واختلاط الأوراق واليأس والنقمة على الجميع وبالتالي عرقلة المسار الديمقراطي في البلاد.

أمر غير مستغرب

ومن جهته لم يستغرب غازي الشواشي القيادي بالتيار الديمقراطي والنائب عن الكتلة الديمقراطية، ما يمكن أن يصدر عن اسرائيل من عمليات تجسس وتشويش سواء على تونس أو غيرها وهي المعروفة بأنها العدو الأكبر للدول العربية وبأنها لا تتوانى عن الحفاظ على نفسها وعلى مصالحها سواء بالتجسس أو الاختراق لكل مؤسسات وتفاصيل هذه الدول ليؤكد أن اسرائيل أكثر ما يقلقها ويبعث فيها الخوف هي الأنظمة الديمقراطية التي فيها هامش هام من الحرية، باعتبار أن تقرير المصير فيها بيد الشعوب، في المقابل هي لا تخاف من الأنظمة الاستبدادية ولا تتوانى عن التعامل والتعاون معها وبالتالي ليس غريبا عن هذا الكيان محاولات اختراق الأجهزة ومحاولات التأثير على الدول والعمل مع أطراف داخلية صلبها خدمة لمصالحها وما شجعها علي التدخل في بلدنا هو ضعف الدولة والأجهزة الأمنية.

وشدد غازي الشواشي على أن كل تدخل أجنبي في الشأن الداخلي لتونس من شأنه الإضرار بتجربتها الديمقراطية باعتبارها تجربة فتية ومازالت في خطواتها الأولى. كما أن خطورة هذه التدخلات تكمن في أنها مبنية على أجندات ومصالح هذا الطرف أو ذاك في بلادنا. في المقابل استغرب أن يكون يوسف الشاهد رئيس الحكومة هو المستهدف هذه المرة من اسرائيل باعتبار أن لا السياسة الأمنية ولا الخارجية بيده، كما ان حزبه ليس ضد التطبيع لذلك استغرب أيضا أن تبحث عن اقصائه أو الإضرار بصورته في علاقة بالانتخابات القادمة.

ومع ذلك دعا المتحدث جميع الأطراف أحزابا ومؤسسات دولة ومجتمع مدني الى التصدي الى هذا التدخل الأجنبي السافر الذي يهدف الى التشويش على بلادنا وما يمكن أن ينجر عن ذلك من خطورة على استقرارها وعلى التجربة الديمقراطية فيها ذلك أن هذا التدخل حتى وان كان عبر الفضاء الافتراضي من المؤكد أنه لن يكون من أجل مصلحة تونس أو مصلحة جهة تونسية وانما يعمل من أجل الحاق الكوارث بها ليحذر من جديد من خطر المواقع الاجتماعية داعيا الدولة الى دعم المؤسسات المختصة في المراقبة للتصدي الى هذه المخاطر.