الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

عالمية



آخر معقل رئيسي للإرهابيين:

إدلب .. أو ربع الساعة الأخير في الحرب السورية



الصحافة اليوم ( وكالات الأنباء)- أعلنت المتحدثة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا أن الظروف في سوريا تهيأت لتحقيق نقلة نوعية نحو الأفضل والقضاء الكامل على الإرهابيين في البلاد وبدء العملية السياسية.

فقد قالت زاخاروفا خلال مؤتمرها الصحفي، امس الخميس: «وفقا للتقديرات الروسية، فإن الظروف تهيأت للانتقال النوعي نحو الأفضل والقضاء الكامل على الإرهابيين في البلاد وبدء العملية السياسية الحقيقية وإنعاش النشاط السياسي وعودة اللاجئين والنازحين إلى ديارهم».

كما أشارت زاخاروفا إلى عدم إمكانية التنبوء بعواقب الاستفزازات الغربية باستخدام الأسلحة الكيميائية في سوريا، قائلة: «لا يمكن التنبؤ بعواقب اللعب بالنار. ليس من الممكن الإفلات من العقاب كل مرة».

وأضافت «يمكن الاستنتاج من الوضع الراهن أن الغرب غير راض عن السياسة المحددة بموجب قرار مجلس الأمن الدولي 2254 لتسوية الأوضاع في سوريا. وبالتالي فهو يحاول تغيير اتجاه الأحداث ليكون أكثر اتساقا مع خطط واشنطن وحلفائها».

وشددت على أن الاستفزازات الغربية والعدوان العسكري المحتمل على سوريا ستمثل ضربة قوية ليس لجهود التسوية السياسية في البلاد فحسب، بل وللأمن العالمي عامة، مشيرة إلى أن العدوان المحتمل هو لعب بالنار يصعب التنبؤ بتداعياته.

وأضافت أن الأمر يبدأ بتصريحات غربية استباقية تدّعي «احتمال لجوء نظام بشار الأسد لاستخدام السلاح الكيميائي» وتدعو لمنعه، وبعد ذلك يمكن انتظار استفزاز كيميائي إما باستخدام حقيقي للمواد السامة، أو من خلال تدبير مسرحية هجوم كيميائي، لتكون المرحلة النهائية ضربة بالقنابل والصواريخ ضد أهداف عسكرية وأهداف أخرى في سوريا».

وتابعت: «هذه العملية انطلقت، ومن المخطط تغطيتها بشكل واسع في وسائل الإعلام»، محذرة من إمكانية زيادة واشنطن وحلفائها تعداد قواتها في محيط سوريا خلال 24 ساعة بما يكفي لضرب دمشق.

وذكّرت زاخاروفا بأن دمشق لم تعد قادرة على استخدام الأسلحة الكيميائية، إذ تم إتلاف ترسانتها الكيميائية بالكامل في وقت سابق.

وأعلن سفير روسيا لدى الولايات المتحدة أناتولي أنتونوف، أنه أبلغ مسؤولين أميركيين هذا الأسبوع، بأن موسكو يساورها القلق إزاء مؤشرات على أن الولايات المتحدة تعدّ لضربات جديدة على سوريا، وحذّر من «هجوم غير مشروع ولا أساس له على سوريا».

وقالت السفارة الروسية، على صفحتها على موقع «فيسبوك»، إن أنتونوف اجتمع هذا الأسبوع مع مسؤولين أميركيين، بينهم ممثل الولايات المتحدة الخاص بشأن سوريا جيمس جيفري.

من جهة أخرى، أفادت وزارة الخارجية الروسية، في بيان اليوم، بأن نائب وزير الخارجية ميخائيل بوغدانوف بحث خيارات التسوية السلمية في سوريا مع رئيس هيئة التفاوض في المعارضة السورية نصر الحريري. وذكر البيان أن الوزارة أكدت ضرورة الحوار بين الحكومة السورية والمعارضة 'البناءة» .

و أكدت موسكو من جهة أخرى أن مسار العملية العسكرية المرتقبة ضد «التنظيمات الإرهابية» في إدلب ومحيطها، بالتوازي مع عزل الفصائل المعارضة عن تلك التنظيمات ومراعاة أمان المدنيين، ينتظر الصيغة العملية للتنفيذ على الأرض، والتي سيقرها مسؤولا الجيشان التركي والروسي

فبعد نشاط روسي مكثف، على المستويين الدبلوماسي والعسكري، خلال الشهر الماضي، تبدو لهجة موسكو في الحديث عن العملية العسكرية المرتقبة في إدلب، وعن حق الحكومة السورية في مكافحة «التنظيمات الإرهابية» هناك، أكثر وضوحاً ومباشرة من قبل. «لأسباب مفهومة، باتت إدلب آخر معقل رئيسي للإرهابيين الذين يقامرون بمصير منطقة خفض التصعيد، ويستغلون المدنيين كدروع بشرية... من جميع وجهات النظر، يجب تصفية هذا الخرّاج»، هكذا وصف وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، مقاربة بلاده الحالية للوضع هناك. وعن الحل المنتظر، من وجهة نظر موسكو، أوضح لافروف أن بلاده تريد «الفصل بشكل عاجل بين المجموعات المعارضة وجبهة النصرة... وتقوم في الوقت نفسه بعملية ضد الإرهابيين». هذا الموقف جاء حصيلة مشاورات واسعة ومستمرة، خاضها كبار المسؤولين الروس مع طيف واسع من المعنيين بالملف السوري، وخاصة تركيا. التفاهمات والتقاطعات مع أنقرة، أوجزها لافروف امس بالقول إنه «يوجد تفاهم سياسي كامل بين موسكو وأنقرة... آلية ترجمة هذا الاتفاق السياسي إلى لغة العمل الفعلي، هي ما يتحدث عنه الجيشان الروسي والتركي، اللذان يتعاملان مع الوضع على الأرض مباشرة».

الكلام الروسي عن نقاشات عملية نهائية بين العسكريين، يؤكد أن العملية العسكرية باتت أمراً محسوماً بتوافق من «ضامني خفض التصعيد».

غير أن حجم هذه العملية وهوية الفصائل المسلحة التي ستكون هدفاً لها، هي ملفات تجهد أنقرة على حسمها قبيل اشتعال الجبهات، التي باتت بعضها تشهد توتراً يومياً وقصفاً موضعياً متبادلاً. وهو ما يدفع تركيا ربما، إلى تعزيز قواتها العاملة في محيط إدلب، وتدعيم تحصينات نقاط المراقبة، تحسباً لهجمات من قبل الفصائل التي سترفض «التسوية».

وجاء حديث لافروف، عقب لقاء مع نظيره السعودي عادل الجبير، في موسكو، تركزت نقاشاته على الملف السوري. وتضمن تأكيداً على أن روسيا تنسق مع الجانب الأميركي، بشأن المعطيات المتوافرة لديها عن احتمال «فبركة هجوم كيميائي» في إدلب أو محيطها، واتهاماً للأميركيين بعدم الرغبة في «إزاحة جبهة النصرة» في تكرار لسيناريو إدارة باراك أوباما. غير أن لافروف أشار إلى أن «هذه ليست المرة الأولى التي تضع فيها إدارات أميركية مختلفة مهمة تغيير الأنظمة التي لا تحبها، فوق الأهداف المشتركة للقضاء على الإرهاب والتطرف. فقد قاموا بذلك في العراق وليبيا... وأستطيع القول إنهم حاولوا وفشلوا في سوريا».

حضور الجبير في موسكو، بالتوازي مع زيارة لوزير الخارجية السوري وليد المعلم ( البارحة) ، يؤكد أن العمل جار بالتوازي مع تطورات إدلب، على دفع مسار اللقاءات المقبلة في جنيف، بهدف الوصول إلى توافقات حول عمل «اللجنة الدستورية»، التي تسعى الأمم المتحدة لتوظيفها على طاولة المحادثات السورية ــــ السورية. وأكد لافروف أمس، أن موسكو والرياض لديهما «نهج مشترك يهدف إلى تشكيل لجنة دستورية سورية، وإطلاق محادثات بين الحكومة والمعارضة، تشمل أعضاء المجتمع المدني».

وأضاف القول: «نحن ممتنون بشكل خاص لأصدقائنا السعوديين، للدور الذي لعبوه في توحيد قوى المعارضة وضمان مشاركة أعضاء من منصتي موسكو والقاهرة». وفي المقابل، قال الجبير إن بلاده «تؤيد جهود أصدقائنا الروس لتعزيز العملية السياسية وعودة اللاجئين (السوريين)»، مضيفاً أن «السعودية تفعل الكثير لدعم الشعب السوري وتعمل على توفير تسوية سياسية، مع الحفاظ على وحدة وسيادة سوريا». وترافقت مجريات لقاء موسكو، مع تحذيرات أممية و«أطلسية» إلى روسيا، بضرورة «تجنب التسبب في تفاقم الوضع الإنساني» في سوريا، فيما شهدت أنقرة زيارة غير معلنة لوزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، التقى خلالها الرئيس رجب طيب أردوغان، وذلك قبل نحو أسبوع على قمة ثلاثية، روسية إيرانية تركية، في إيران.

وعلى صعيد آخر، أكد نائب وزير الخارجية السوري فيصل المقداد، خلال استقباله المفوض السامي لشؤون اللاجئين فيليبو غراندي، في دمشق، أهمية عدم ربط عودة المهجرين السوريين إلى وطنهم بأي «أجندات مشبوهة». في المقابل، أثنى غراندي على البيان الذي صدر عن وزارة الخارجية، للترحيب بعودة المهجرين وتأمين العودة الطوعية والكريمة لهم. وأكد استعداد المنظمة لحشد الإمكانيات من أجل تأمين المتطلبات الأساسية لتلك العودة ومساعدة الحكومة السورية على تسهيل وصول الخدمات المطلوبة في هذا الشأن.