الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

عالمية





لبنان «تحت الردم»...الوجه الآخر لانهيار عربي جماعي


الصحافة اليوم-كريمة دغراش

اكثر من نصف بيروت دمر،اكثر من مئة قتيل، مئات من المفقودين والاف من الجرحى،مستشفيات لم تعد قادرة على استيعاب المصابين، بيوت بالكامل دمرت، ازمة غذائية و انسانية في الأفق بعد دمار المرفإ البوابة الوحيدة لاستيراد المواد الغذائية لهذا البلد الصغير الذي تحاصره الهموم و الأوجاع كما الأسلحة و الأعداء من جميع الواجهات...تلك هي حصيلة اولية لكارثة غير مسبوقة في تاريخ لبنان البلد الذي استطاع ان ينهض من تحت الردم بعد سنوات طويلة من القتال و الاقتتال ليعود بلدا محبا للحياة و للألوان و الأضواء من رحم خراب كبير...مساء اول امس اريد لهذه الأضواء ان تنطفئ فكان الانفجار الكبير انفجار هز البلد بأكمله و اسمع الجارة قبرص و لم يتحمل أي كان مسؤوليته و اكتفى الكل كعادتنا العربية بتقاذف التهم .

ساعات بعد الانفجار و رغم ان سلطات البلد قدمت روايتها الأولية للحادثة فان أسبابه الحقيقية و تفاصيله لازالت غير معروفة و في انتظار ان تكشف هذه التفاصيل بعد انتهاء التحقيقات" الشفافة" كما اكد الرئيس اللبناني وأمس سارع الكل الى تبادل الاتهامات و سارع الرئيس الى توعد المسؤولين عن هذا الاهمال كعادة كل المسؤولين العرب.

قد لا تكون الاجابة عن الكثير من التفاصيل أولوية في الوقت الحالي بالنسبة للشعب اللبناني المنكوب فان كان الحادث مدبرا او بسبب تقصير و اهمال ربما الأمر سيان بالنسبة إليهم فالنتيجة واحدة خراب كبير .

لكن الخراب اللبناني ليس وليد حادثة مساء أول أمس على بشاعتها و هولها فلبنان بلد يكاد يعلن عن افلاسه عاجز عن سداد ديونه و عن توفير الأكل و الماء و الكهرباء لشعبه، بلد تنتشر القمامة المتراكمة في كل أرجائه ،بلد صار شعبه يخشى الموت جوعا أو عطشا أو مرضا بعد أن شح الأكل و الدواء .

هل كانت بيروت في حاجة لمتفرجات للانفجار؟

قطعا لا ،قد يكون ما حدث في مرفإ بيروت النقطة التي أفاضت الكأس في بلد ظل لأشهر طويلة بلا حكومة بسبب الانقسامات السياسية وخاصة بسبب "داء" الطائفية، ذلك الورم الخبيث الذي نخر جسده و وقف الجميع عاجزا أمامه.

من المسؤول عما حدث في لبنان ؟

قد لا يجد هذا السؤال جوابا شافيا لسنوات طويلة لكن الحقيقة الثابتة أن أبناءه ككل أبناء الوطن العربي هم من احرقوه و هم من أهدوه بدل الوردة سكينا و هم من حمّلوه معاصيهم....

إن الحقيقة التي يجب الاعتراف بها أن ما حدث و يحدث في لبنان من انهيار شامل و الذي لا يختلف عما يحدث في اغلب الأوطان العربية الا في بعض التفاصيل هو من صنع ساستها ممن لم تعد الأوطان بالنسبة إلى أغلبهم الا حفنة من التراب.