الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

جهات


ريبورتاج من بنزرت
بعد الأمطار الطوفانية... «لا بدّ من لفتة كريمة للبنية التحتية»

الأمطار الأخيرة بثت في نفوس متساكني مدينة بنزرت والمعتمديات المجاورة نوعا من الرعب والخوف



ما أن أعطى الله خيره وعمت الأمطار كافة أرجاء مدينة بنزرت ولمدة ناهزت الأربع ساعات متتالية نهاية الأسبوع الفارط حتى تحولت المدينة كما أطلق عليها البعض الى «مدينة البندقية الجديدة» حيث عمت الأمطار كل شوارعها وأزقتها وتعطلت إن لم نقل شلت حركة المرور وبصفة كلية وتعطلت مصالح المواطنين وأجبرت العديد من المحلات وكذلك الفضاءات الكبرى على غلق أبوابها خوفا من تدفق المياه إلى داخلها. هذه الأمطار الطوفانية بثت في نفوس متساكني مدينة بنزرت والمعتمديات المجاورة على غرار منزل بورقيبة وجرزونة ومنزل جميل نوعا من الرعب والخوف.

فرغم اتخاذ المصالح الجهوية المعنية بالولاية عدة إجراءات للتوقي من المشاكل التي قد يؤدي إليها نزول كميات هامة من الأمطار إلى فيضانات وهذا كان منتظرا لكن ليس بهذا الحجم الكبير حيث قامت هذه المصالح بجهر الأودية وتنظيف مجاري المياه وقنوات تصريف مياه الأمطار والعناية بكل وسائل التدخل الناجعة قصد وقاية مدينة بنزرت من الفيضانات والأمطار ومن مخاطرها وتأمين حماية الأرواح والممتلكات العامة والخاصة، لكن حدث ما لم يكن في الحسبان إذ غمرت المياه كل الشوارع والمساكن وخاصة داخل المدينة العتيقة التي لم يعد التنقل بين أزقتها لنجدة هذه العائلة أو تلك ممكنا بالمرة فإن تسببت الأمطار السابقة في موت شاب في مقتبل العمر كان بصدد تحويل ثلاجة دكانه وإبعادها من الأمطار إلا أن وجود رجليه في الماء سارع بموته على عين المكان، إلا أن الأمطار الأخيرة لم تسجل والحمد لله أي خسائر في الأرواح حتى الصاعقتان اللتان نزلتا على المدينة مرتا بسلام إذ نزلت الأولى في شاطئ الرمال والثانية في شاطئ رأس انجلة.

إشكاليات بالجملة

هذه الأمطار الغزيرة التي شهدتها المدينة مؤخرا تسببت في العديد من الإشكاليات إن لم نقل كوارث بمدينة بنزرت حيث تم قطع التيار الكهربائي على أغلب مناطق المدينة في خطوة استباقية وخاصة على سوق الحوت بالجملة الموجود بمعتمدية جرزونة والذي تضرر كثيرا جراء هذه العملية . كما غمرت المياه أجنحة عديدة من مستشفى التوليد ببنزرت وأيضا تسببت في فيضان محطة الحافلات حيث أصبح من غير الممكن بالمرة الوصول إلى أية حافلة والتي بدورها لم يعد بمقدورها السير في أنهج المدينة وتقديم خدماتها اليومية العادية.

كما أن الأمطار الغزيرة التي استبشر بها في البداية كل متساكني مدينة بنزرت أغرقت شوارع المدينة وأنهجها وساحاتها العامة في الأوحال وحولتها إلى أودية وبرك ماء ما جعل العديد من المواطنين يعيشون الرعب والخوف بعينه. فقد شاهدنا تسرب المياه إلى بعض المحلات التجارية خاصة داخل الأحياء الشعبية والتي تكثر فيها الفيضانات عند نزول كميات كبيرة من الأمطار مثل ما عاشته المدينة نهاية الاسبوع الفارط.

هذا وقد تسببت هذه الأمطار في فيضان البالوعات ومجاري صرف المياه الصحية والتي هي في حاجة ماسة إلى إعادة التنظيف والجهر حتى تكون قادرة على تصريف كميات الأمطار مهما عظمت إضافة إلى دعم وتعزيز طاقة المنشآت التحتية ومحطات الضخ بما يتناسب مع ارتفاع عدد السكان بمدينة بنزرت الكبرى والنمو المتزايد للمنشآت والمحلات التجارية والمناطق الصناعية.

وبالتالي لابد من مضاعفة المجهود في العديد من المجالات وخاصة في مجال التشجير بالمرتفعات المحيطة بالمدينة وبالمساحات الشاغرة وحول العديد من الأحياء التي تصاب بمثل هذه الأوضاع السلبية كلما نزلت كميات هامة من الأمطار على مدينة بنزرت الكبرى.

تدخّلات متأخرة

وللحدّ من تفاقم تراكمات هذه الأمطار قام أعوان البلدية وزملاؤهم بالديوان الوطني للتطهير وأعوان الحماية المدنية بالعديد من التدخلات على مستوى وسط المدينة وكذلك بمحيط المؤسسات الاقتصادية لإعادة تهيئة مسالك تصريف المياه من خلال القيام بالعديد من التدخلات وإزالة كل ما جرفته مياه الأمطار الغزيرة وخاصة رفع الأوحال.

وللإشارة لولا قنال مدينة بنزرت» لشهدت المدينة كارثة مائية بأتم معنى الكلمة حيث سارعت السلط الجهوية وبالتنسيق مع السلط المحلية إلى إزالة الجدار المقام مكان «البطاح» القديم مما سهل عملية تسرب كميات هامة من المياه نحو القنال الذي أنقذ المدينة من كارثة كبرى لا قدر الله.

وإثر هذه الوضعية الصعبة التي عاشتها مدينة بنزرت ولمدة ناهزت الأربع ساعات لابد من تقييم الوضع الذي أصبح يتكرر كل سنة والعمل على وضع إستراتيجية عمل للقضاء على هذه الفيضانات التي تعيشها شوارع المدينة كلما هطلت كميات كبيرة من الأمطار.

 


حافظ كندارة