الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

جهات



توزر

مساع لإعادة الحياة إلى أودية واحة توزر القديمة



شرعت بلدية توزر منذ نحو أسبوع في التدخل في مختلف أودية واحة توزر القديمة وتعهدها بالتنظيف والجهر في سعي منها لإعادة الحياة لهذه الأودية باعتبارها شريان الواحة والمدينة في آن واحد، وبهدف ضخ المياه إليها مجددا والذي على أهميته يعد إجراء عسيرا بالنظر الى الحالة السيئة للأودية وإلى تراكم أطنان من الأوساخ والأشجار المتساقطة داخلها واهتراء قنوات الري القديمة، حسب مساعد رئيس البلدية الأول وسيلة الهادفي.

وأوضحت الهادفي، انه يتم التدخل حاليا على مستوى منطقة رأس العين التي كانت تمثل ينبوع الماء لكامل الأودية بالواحة القديمة من خلال جهر منبع المياه وتنظيفه والسعي الى مد قنوات ري جديدة نظرا لتقادم القنوات القديمة واهترائها، وعدم إمكانية مرور المياه عبرها لتتواصل الحملة على طول المجرى الرئيسي للوادي الى غاية وادي البركة.

وتعتبر إعادة الحياة للأودية أحد أهم مطالب سكان مدينة توزر وعدد هام من نشطاء المجتمع المدني والمهتمين بالوضع البيئي في المدينة باعتبار الوضع الكارثي الذي آلت إليه الواحة القديمة بانقطاع المياه عن الوادي منذ ما يزيد عن عقدين من الزمن وتحوله الى مكان للمياه الآسنة والراكدة، وفي كثير من الأحيان الى مصرف للمياه المستعملة من قنوات الصرف الصحي.

وقد دفع هذا الوضع المهتمين بالواحة القديمة بتوزر الى إطلاق صيحات فزع وإلى المطالبة بإحياء الوادي لتعود الحياة وتدب في أوصال الواحة والمدينة معا.

وفي هذا السياق، يشير الناشط المدني في المجال البيئي والأستاذ الجامعي والمهتم بالواحة القديمة، ياسين براني، إلى أن المأساة انطلقت منذ أواسط ثمانينات القرن الماضي بنضوب العيون الطبيعية بسبب انخفاض المائدة المائية من ناحية، وبداية تشييد عدد من النزل السياحية فوق العيون الناضبة واستغلالها للثروات المائية من ناحية اخرى.

وأوضح، أن المؤرخين يؤكدون وجود حوالي 140 عين توفر حوالي 1050 لتر في الثانية كانت تتجمع في منطقة راس العين لتزود الأودية بالمياه الضرورية من أبرزها الوادي الكبير الذي ينقسم الى وادي عباس ووادي الربط ولكل واد منهما مجموعة فروع تزود أجزاء الواحة القديمة.

وأكد أن القطاع السياحي كان من أبرز المستفيدين من وجود الأودية باستغلال مشاهده في استقطاب السياح، وتشييد النزل على ضفاف الوادي وفي موقع راس العين، غير أنها لم تساهم في الحفاظ عليه ولم تقم بدور يذكر في تمويل المشاريع من أجل احيائه وتوفير موارد مائية أو تنظيفه.

ويضيف أنه بعد نضوب العيون الطبيعية، تم في مرحلة أولى حفر آبار عميقة زودت الأودية ووقع التخلي عنها لاحقا، وتعويض الوادي بالقنوات الاسمنتية مشيرا إلى توفر 17 بئرا عميقة مخصصة لري الواحة القديمة منها 3 في منطقة راس العين.

وأوضح أن اثنتين من الآبار الثلاث الموجودة برأس العين يتم التصرف فيهما عن طريق مجامع التنمية الفلاحية، فيما يتم تسيير البئر الثالثة عن طريق بلدية توزر التي وعدت بضخ مياه هذه البئر في الوادي ولم تتمكن من ذلك بسبب عدم موافقة الفلاحين وبقية المجامع.

ومن المقترحات التي يطالب بها المهتمون بالواحة القديمة، حسب ياسين براني، دعوة وزارة السياحة وصندوق النهوض بالمناطق السياحية (بلدية توزر مصنفة ضمن البلديات السياحية)، الى جانب المجلس الجهوي، والمجلس البلدي، بتكثيف الجهود وتوفير التمويلات اللازمة للتنظيف وضخ المياه من آبار عميقة تحفر خصيصا للوادي بما يعيد له دوره من حيث توفير الرفاهية والرطوبة للمناطق المجاورة للواحة، فضلا عن المحافظة على كائنات مائية مرتبطة بالوادي والمتمثلة في سمكة الترس المهددة بالانقراض والتي يذكر المختصون أنها تعيش في المياه العذبة وتعد أودية توزر ونفطة موطنها الأصلي.