الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

جهات



تيبار

«تين دجبة».. منتوج محلي يصنع نجاح قرية ويفك عزلتها


اكتسبت قرية دجبّة في باجة، المعلّقة على مرتفعات جبل «القراعة»، شهرتها من فاكهة التين المردفة باسمها، أي «تين دجبّة» أو «كرموس دجبّة»، باللهجة العامية التونسية، الذي عرف بحصوله على علامة التسمية المثبتة للأصل، وهي علامة رسمية تؤكد مطابقة هذه الفاكهة لمقتضيات الجودة والاسترسال.

رغم موقع هذه القرية الصغيرة من معتمدية تيبار السّحري ومنابع مياهها ومنتزهها الطبيعي ومناظرها الطبيعية الآسرة، فهي لم تتمكن من فك عزلتها والانفتاح على زوارها، الا منذ ان عرفت بفاكهة التين خاصتها، بلونها البنفسجي ومذاقها الحلو، وشهادة التسمية المثبتة للأصل، طريقها الى مسالك التوزيع في تونس والخارج، لتبدأ معها حركية وديناميكية حول هذه الفاكهة اللذيذة.

ونظّمت وزارة الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري خلال الأسبوع المنقضي يوما للإعلان عن انطلاق موسم «تين دجبّة»، بالتعاون مع المجمع المهني المشترك للغلال وبدعم من مشروع النفاذ الى أسواق منتجات الصناعات الغذائية والمحلية «بامبات»، الذي نفذته في قرية دجبّة منظمة الامم المتحدة للتنمية الصناعية ومولته كتابة الدولة السويسرية للاقتصاد.

وتحـول صحفيـون وخبـراء الى القرية الجبلية في شمال غرب البلاد، للاطلاع عن كثب على ما تحقق من نجاح وديناميكية اقتصادية وثقافية وسياحية بفضل هذه الفاكهة.

ويتركز نشاط سكان دجبّة، البالغ تعدادهم 6 آلاف نسمة بالأساس على هذه الفاكهة، ذلك ان انتاجها يمثل اهم مصدر للدخل بالنسبة الى العائلات، وهو ما يفسّر اهتمامهم الكبير لمزيد تثمين هذا المنتج المعروف بدوره في تنمية جهتهم.

نعمة للسكان المحليين

أحدث اكثر من 60 فلاحا، منذ سنة 2014، الشركة التعاونية للخدمات الفلاحية (غلال دجبة) بهدف تأمين البيع المباشر في السوق لفاكهة التين الحاصل على العلامة المثبتة للأصل ممهورا بشهادة الجودة العالية. وتتصرف الشركة في وحدة تكييف في دجبّة، وهي متحصلة على الاعتماد التقني للتصدير، وكذلك في شاحنة تبريد مكيفة تؤمن احترام سلسلة التبريد حتى الوصول الى نقطة البيع.

وتعد الشركة اليوم 120 بين نساء ورجال يعملون، لا فحسب، على النهوض بتين دحبّة، ولكن ايضا على تثمين منتجاته من اجل ابرازها على السوق المحلية والدولية، وفق ما ذكرته المتصرفة في الشركة التعاونية للخدمات الفلاحية دجبّة، لبنى ميموني.

وقالت ميموني، يسوّق «تين دجبّة» الحامل للعلامة المثبتة للأصل، في السوق المحلية والدولية وخاصة في اتجاه فرنسا وكندا والامارات العربية المتحدة.

وبينت المسؤولة بالمجمع المهني المشترك للغلال نجاح بن عمار من جانبها، ان تونس صدرت سنة 2017 زهاء 117 طن من تين دجبّة تحت علامة التسمية المثبتة للأصل مقابل 3 اطنان سنة 2016. ويقدر الانتاج السنوي لهذه الفاكهة حسب توضيحاتها، بنحو 3500 طن.

وتابعت «ستتكثف الجهود على الصعيد المحلي من أجل مضاعفة شبكات التوزيع التي شملت، سنة 2017 الفضاءين التجاريين الكبيرين «كارفور» و«المغازة العامة» لتتعمم سنة 2018، الى نقاط بيع اخرى.

وتؤمن الشركة التعاونية للخدمات الفلاحية أثناء موسم الجني، عددا هاما من مواطن الشغل لفائدة سكان دجبّة في مستويات مختلفة في سلسلة التوزيع بدءا من الجني الى التكييف والتعليب حتى الوصول بالمنتج الى الاسواق. وتوفر العلامة المثبتة للأصل بالنسبة إلى الشركة التعاونية للخدمات الفلاحية، قيمة مضافة ملموسة، اذ بيعت في سنة 2016، فواكه التين الحاملة لهذه العلامة بسعر أعلى بنسبة 80 بالمائة ممّا هي عليه الفواكه العادية من التين.

ويستغرق موسم تين دجبّة 4 أشهر، من موفى جوان الى حدود شهر سبتمبر، وهو يستقطب الكثير من المهتمين والمولعين بهذه الفاكهة، نحو هذه القرية المشرفة على مرتفعات حقول الكروم وغابات الصنوبر بتيبار.

ويعدّ هذا الصنف المحلي من فاكهة التين «بوحولي»، الذي ينمو في هذه القرية الجبلية، الفاكهة الوحيدة في تونس الحاصلة على علامة التسمية المثبتة للأصل. وقد نجحت هذه الفاكهة في ان تجعل من هذه القرية محور اهتمام وساهمت، من ثمة، في بروزها وخلق ديناميكية اقتصادية وثقافية وسياحية من خلال تثمين عادات الجهة وتاريخها.

وبلغ مهرجان الكرموس، الخاص بدجبّة، هذه السنة دورته الخامسة والعشرين، ليلتئم من 14 الى 31 جويلية 2018. وسيضم في فقراته معارض لتسويق منتوجات محلية للقرية علاوة على تنظيم عروض تنشيطية لفائدة الاطفال.

وبدأت المنتوجات المحلية وتلك الحاصلة على علامات جودة، متصلة بالمنشإ، تظهر في تونس وتشق طريقها منذ سنوات، وقد نظمت تونس في نوفمبر 2017 اول مسابقة للمنتوجات المحلية تحت رعاية وكالة النهوض بالاستثمارات الفلاحية.

لقد بات تين دجبّة اليوم قصة نجاح، لمشروع النفاذ الى اسواق منتجات الصناعات الغذائية والمحلية «بامبات»، الذي وضعته منظمة الامم المتحدة للتنمية الصناعية بالتعاون مع وزارة الفلاحة التونسية وبتمويل سويسري، ناهز 4.2 ملايين أورو (كتابة الدولة السويسرية للاقتصاد).

وسعى هذا المشروع، الذي تواصل انجازه من 2013 الى 2017، الى تقديم الدعم للسكان المحليين من خلال تحسين اداء سلاسل القيمة الثلاث وهي تهم، المنتوجات المعروفة لتونس مثل تين دجبّة والهريسة القيروان والتين الشوكي (الهندي) بالقصرين.