الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

جهات



ضغط دولي يتصاعد ضد الوضع الاستثنائي:

في اتجاه الاعلان عن إجراءات جديدة لطمأنة شركاء تونس


تمارس الدول الغربية في هذه الفترة ضغطا شديدا في اتجاه تعديل المسار التصحيحي للرئيس قيس سعيد، حيث كانت المواقف منذ اتخاذ إجراءات 25 جويلية حذرة من خطوات تعليق اشغال البرلمان وإقالة رئيس الحكومة، وحافظت على نوع من الهدوء.

 

لكن خطوات الرئيس اللاحقة واختياره المضيّ بنسق بطيء مع اصدار المرسوم 117 و من ثمة تكليف شخصية بقيادة الحكومة وتنصيبها دون الإعلان عن خارطة طريق بمواعيد ثابتة، جعل العواصم الغربية تتجه الى الضغط على تونس وتقديم مطالب تتعلق بتنظيم حوار وطني تشرف عليه الحكومة اضافة الى العودة الى الدستور وضمان الديمقراطية البرلمانية.

هذه المطالب رفعتها كل من الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي، كشركاء اقتصاديين لتونس، مقابل الدعم المالي.

ويتعرض الرئيس قيس سعيد لضغط دولي قوي لإنهاء الإجراءات الاستثنائية رغم التأييد الشعبي.

في هذا الاطارأبلغ وزير الخارجية التونسي عثمان الجرندي الولايات المتحدة أول امس الأربعاء بأن الرئيس قيس سعيد سيتخذ خطوات جديدة من شأنها طمأنة شركاء تونس، وذلك بعد سيطرة الرئيس على كل السلطات بشكل شبه كامل في خطوة وصفها معارضوه بأنها انقلاب.

وتناول اللقاء مع مساعدة وزير الخارجية الأمريكي لشؤون الشرق الأدنىتطورات الوضع في تونس، حيث أبرز الوزير الجرندي أنّ تشكيل الحكومة الجديدة ُيعدّ أولى الخطوات الهامة على درب استجابة سيادة رئيس الجمهورية لمطالب الشعب التونسي بتصحيح المسار الديمقراطي، وأكدّ تمسّك بلادنا بنهجها الديمقراطي وبإرساء دعائم دولة مستقرة تستند إلى القانون المؤسسات.

وخلال اللقاء أكد الجرندي أهمية استمرار الولايات المتحدة في دعم تونس لمواصلة «المسار التصحيحي». كما بين الوزير لمحدثته أنّ الرئيس قيس سعيد سيتولى الإعلان عن بقية الخطوات التي من شأنها طمأنة شركاء تونس.

وكان اللقاء أيضا مناسبة لاستعراض مجالات التعاون الثنائي بين البلدين وسبل دعمها وتطويرها، حيث أكّدت مساعدة وزير الخارجية الأمريكي على أهمية العلاقات التونسية-الأمريكية ومتانتها، مُبرزة حرص بلادها على مواصلة تقديم الدعم لتونس لمواجهة مختلف التحديات الماثلة ولمساعدتها على المضي قدما في برامجها التنموية وإصلاحاتها الهيكلية.

واهتمت الولايات المتحدة بتونس منذ ثورة 2011 من خلال تقديم مساعدة أمنية ومساعدات مالية والعمل مع مانحين رئيسيين آخرين لدعم المالية العامة.

وجاء تدخل سعيد في أعقاب عشر سنوات من الركود الاقتصادي والشلل السياسي وتفاقم الوضع الوبائي.

اما هذا الضغط الدولي لمسار ما بعد 25 جويلية فيأتي في ظل امتناع قيس سعيد الى حد الان عن تقديم مهلة محددة للإجراءات الاستثنائية و عودة السير العادي للدولة. فقد اعتبر الديبلوماسي السابق توفيق وناس ان الضغط الدولي على تونس يهدف الى اجبار الرئيس قيس سعيد على التراجع على القرارات التي اتخذها منذ 25 جويلية وعودة المنظومة القديمة لكن هذه الدول تدرك ان الرئيس له دعم شعبي واسع.

و يقول توفيق وناس في حديثه لـ«الصحافة اليوم» ان هذه التدخلات تأتي في اطار عملية «لوبيينغ» تقوم بها حركة النهضة عبر عقود مدفوعة الاجر مشيرا الى ان الضغط الأمريكي يأتي في هذا الاطار مع تماهي موقف الاتحاد الأوروبي مع ما تعتبره الولايات المتحدة خروجا عن الشرعية...

ووصف وناس الوضع بعملية ضغط وعملية تصدّ من قبل السلطات التونسية حيث ستكون تونس مطالبة اليوم بالتشبث بالسيادة الوطنية مع السعي في نفس الوقت الى مراعاة الوضع الاقتصادي واحتياجاتها المالية من المؤسسات الدولية المانحة ومن شركائها الاقتصاديين وهي جملة من الموازنات الصعبة والدقيقة على حد تعبيره.

ويعتقد محدثنا ان تعبير المؤسسات النقدية عن استعدادها لدعم تونس بشروط توضيح التمشي السياسي وبرنامج الإصلاحات والسقف الزمني لمدة الإجراءات الاستثنائية هي شروط يقع اخذها بعين الاعتبار في المفاوضات مع المؤسسات المانحة في المرحلة القادمة.

ولفت الدبلوماسي السابق ان هذه المفاوضات ستكون صعبة يشوبها تشنج وعدم موافقة وانتقادات لخطوات 25 جويلية وبالتالي هذه المعادلة التي يجب ان تنجح فيها تونس تتطلب حنكة في التعامل والتفاوض وجرأة في القرارات وتتطلب الاخذ بعين الاعتبار مصالح جميع الأطراف.

 


عواطف السويدي