الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

جهات



المنستير

روضة الكرنيش تحولت إلى وكر للفساد



سياج مهدم، وأرجوحات مهجورة في حديقة تحوّلت إلى مصب للفضلات المنزلية، وأسقف تداعت للسقوط، وحيطان التحفت السواد، وأبواب خلعت وكسّرت، تلك هي حال روضة الكرنيش في نهج قالمه بحي سطح جابر بالمنستير، وهو حال يثير الالم والحزن في نفوس سكان هذه المنطقة ومنهم نجاح وهي صاحبة محل لبيع المواد الغذائية واقع قبالة هذه الروضة.

نجاح لها قصة مع هذه الروضة التي قضت فيها جانبا من طفولتها المبكرة، وتعلمت فيها صنع لعبتها الأولى من الصلصال، وحفظت فيها أنشودة «أميّ»، ويحزنها اليوم أنّها لا تستطيع ارسال طفلتها إليها، وهي المؤسسة التربوية التي كانت في يوم ما جميلة تعج بالأطفال وتتعالى منها أصواتهم الرقيقة البريئة وهم يرددون أناشيد الطفولة والمحبة والسلام.

وكم ينقبض صدر نجاح وهي تشاهد يوميا، ومنذ سنوات، ممارسات مخلة بالأخلاق ترتكب في أرجاء روضة الكرنيش التي تحتفظ بها في ذاكرتها كجنة لطفولتها الحلوة. وما أقبح منظر الذين اتخذوا منها وكرا لشرب الخمر أو لتعاطي المخدرات وغيرها. عليا قلال صاحبة مكتبة تقع قبالة الروضة، ومنشطة سابقة فيها بينّت بأن هذه المؤسسة تحولت منذ الثورة إلى وكر فساد، على حد قولها، مشيرة إلى أنّ الأهالي توقعوا أن يتم إيلاء العناية اللازمة بها بعد الانتخابات البلدية لسنة 2018 كما وعدوهم بذلك، غير أنهم أصيبوا بخيبة أمل إذ لا شيء تغير إلى حد الان.

رئيس بلدية المنستير منذر مرزوق، أفاد خلال الجلسة العامة التشاركية الختامية لإعداد البرنامج الاستثماري السنوي التشاركي لسنة 2019، عقدت بتاريخ 22 ديسمبر 2018 بمقر بلدية المنستير، أنّ البلدية ستنسق مع المندوبية الجهوية لشؤون المرأة والأسرة والطفولة وكبار السن لهدم الروضة وإعادة بنائها من جديد. من جانبه، قال نبيل ميلاد المندوب الجهوي لشؤون المرأة والأسرة والطفولة وكبار السن بالمنستير، في تصريح لـ(وات) أنّ المبنى الحالي لروضة الكرنيش سيتم هدمه، وقد تعهدت بلدية المنستير بذلك لمنع اتخاذه مكانا لممارسة سلوكيات غير لائقة وغير أخلاقية.

وأكد أنّ مشروع إعادة تهيئة روضة الأطفال البلدية الكرنيش بحي سطح جابر قائم الذات وهو مشروع مشترك بين بلدية المنستير ووزارة شؤون المرأة والأسرة والطفولة وكبار السن التي رصدت له مبلغا ماليا قدره 230 ألف دينار.

ووفق نبيل ميلاد، شهد هذا المشروع تعطلا إذ بعد انطلاق الأشغال سنة 2017 اكتشف المقاول أنّ هيكلة البنية الأساسية لمبنى الروضة الحالي فيها إشكال واقترح اجراء اختبار فني، وتبيّن بعد أن أجرت الإدارة الجهوية للتجهيز والإسكان بالمنستير هذا الاختبار في 18 جويلية 2017 أنه يتعين هدم كامل المبنى وإعادة بناء هيكلة جديدة، وبالتالي لم يعد الاعتماد المخصص للمشروع كافيا لإنجاز أشغال هدم وبناء روضة أطفال الكرنيش التي تتطلب اعتمادا في حدود 450 ألف دينار. وأوضح المندوب الجهوي أن مسألة رصد الوزارة اعتمادا اضافيا يتطلب قرار تخصيص جديد من بلدية المنستير يعوض قرار التخصيص بتاريخ 7 ديسمبر 2017، وقد تم الاتفاق مع المجلس البلدي المنتخب لبلدية المنستير على أن تقع مراجعة هذا القرار وتعديل الفصل الثالث وإضافة فصول جديدة، مؤكدا أنه «بمجرد الحصول على قرار التخصيص المعدل ستقع إحالته مباشرة إلى وزارة الإشراف وهي على أتم الاستعداد لإعادة إحياء هذه الروضة باعتبارها مطلبا اجتماعيا ملحا»، وفق قوله.

وبحسب نفس المصدر، تتكفل وزارة شؤون المرأة والأسرة والطفولة وكبار السن من خلال المندوبية الجهوية لشؤون المرأة والأسرة والطفولة وكبار السن بالمنستير بإعادة بناء وتهيئة روضة الكرنيش وبتجهيزها والإشراف على البرامج والمناهج والمتابعة البيداغوجية للإطارات التربوية المشرفة على تنشيط الأطفال بالروضة. وتضع بلدية المنستير عقار روضة الكرنيش على ذمة الوزارة، وتتعهد بتوفير الإطار التنشيطي المؤهل، وأعوان الخدمات على مستوى الحراسة والنظافة وتتولى المتابعة الإدارية والمالية لسير نشاط الروضة. وأكد المندوب الجهوي أنّ الروضة ستكون عصرية، وستكون معاليم التسجيل فيها رمزية تراعي المستوى الاقتصادي للمتساكنين في هذا الحيّ الشعبي.

في الاثناء، وفي حي سطح جابر بالمنستير مازالت ابتسامة «سپونج بوب» عريضة تطالع الأطفال هناك عند مرورهم أمام المدخل الرئيسي لروضة الكرنيش ولعل «سپونج بوب» يمني النفس بعودة الأطفال يوما ما إلى ذاك المكان.