الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

جهات



حول إقرار منظومة أمنية جديدة في ولاية القصرين

ما هكذا يقاوم الإرهاب.... سيدي الوزير !!



° ضرورة اعتماد منظومة أمنية جديدة لجهة كانت آمنة، وبفعل فاعل تحولت إلى معقل للإرهاب.

الصحافة اليوم: خالصة حمروني

صرح السيد هشام الفوراتي وزير الداخلية مؤخرا أن المنظومة الأمنية الجديدة التي سيتم إعتمادها في ولاية القصرين، سترتكز على توحيد القيادة في مجال مكافحة الإرهاب وذلك عبر تخصيص قوة أمنية مشتركة بين الشرطة والحرس الوطنيين تعنى بمكافحة الإرهاب فقط.

وستتمتع هذه القوة الأمنية الخاصة التي تتحلى بالكفاءة العالية - حسب تصريحه ـ بحرية المبادرة، ولن تتقيد بمرجع النظر الترابي أوتراجع القيادة بعد أن تتصرف. ومن المتوقع ان يتم تعميم هذه التجربة لاحقا في عدة مناطق اخرى.

إن اختيار ولاية القصرين وجهة لتطبيق هذه المنظومة الجديدة ليس أمرا اعتباطيا بقدر ما هو وعي تام واقرار واضح بخطورة الوضع هناك الذي يكاد يخرج عن السيطرة بعدما تغلغل الارهاب في تلك المنطقة وسكن الارهابيون جبالها وهضابها والبعض من منازلها. ونحن هنا لا نمس من كرامة أهاليها، بقدر ما ننزههم عن هذه التهمة ونؤكد أن عناصر دخيلة غزت مدنهم واحتلت جبالها مستغلة خصائصها الجغرافية القاسية والصعبة للوصول إليها.

من المهم أن تفكر وزارة الداخلية في وضع خطة ناجعة لإعادة توزيع أوراقها من جديد واعتماد منظومة أمنية جديدة لجهة كانت آمنة، وبفعل فاعل تحولت إلى معقل للإرهاب.. فمن يذكر القصرين هذه الأيام يربطها بالعمليات الارهابية ويتحدث عن برك دماء ويتحدث عن غزو واستيلاءات وعمل عصابات. ولتنجح السلطات المعنية في مهمتها هذه لا بد من الأخذ بعين الاعتبار أن القصرين ليست كغيرها من الولايات.

لا تنمية... ولا إقتصاد

سيدي الوزير... إن كل مظاهر التنمية غائبة في ولاية القصرين ولا سيما في أريافها البعيدة ومدنها الفقيرة. ففي مناطق مثل حاسي الفريد وفريانة وسبيطلة وماجل بلعباس وتالة، يغيب الحديث عن التنمية والمشاريع رغم ما تنعم به هذه المناطق من ثروات اثرية وفلاحية وبشرية.

سيدي الوزير... رغم مرور قرابة 8 سنوات على ثورة دفع الاهالي من اجلها شهداء سيخلد التاريخ اسمائهم، لا تزال منطقة القصرين تعاني الامرين من الفقر والتهميش. ولاية شاسعة تمسح اكثر من 8200 كيلومتر مربع يقطنها اكثر من 450 الف ساكن. اقتصادها يعتمد بالأساس على الفلاحة والتجارة مع أن باطن اراضيها تزخر بالفسفاط والنفط والرخام والاسمنت الابيض وتراثها غني بالمعالم والآثار الرومانية. وحده مشروع الشركة الوطنية لعجين الحلفاء والورق لا يزال صامدا رغم كل الصعوبات المالية.

سيدي الوزير... في ولاية تشهد وضعا استثنائيا مثل القصرين، لا تزال مرافقها الصحية عليلة ومدارسها فقيرة وطرقاتها قديمة. والأصعب من ذلك ان البعض من مدنها يفتقد للكهرباء والماء الصالح للشراب. وفي حديثنا عن الوضع الصحي لا نجد هناك إلا مستشفى جهوي. وقد اثبتت كل الوقائع الارهابية التي شهدتها تلك المنطقة ان تلك المؤسسة الصحية العمومية تفتقد لأبسط المقومات باعتبارها تشهد نقصا في الاطار الصحي ونقصا في التجهيزات ونقصا في الانارة والماء الصالح للشراب.

سيدي الوزير... لقد تحول كل من جبلي الشعانبي وسمامة في تلك الربوع، من مناطق طبيعية حباها الله بالاشجار الخضراء والهواء النقي وينابيع المياه الصافية، الى وكر دافئ للارهابيين أعداء الوطن -الذين قيل عنهم من قبل انهم يمارسون الرياضة في تلك الفضاءات ـ يسكنونه... آكلين... شاربين وببعض الراحة ناعمين. قمة جبل الشعانبي تحولت الى وكر يقتلون فيه كل من تسول له نفسه الاقتراب منهم وينكلون بجثث أمنيين كانوا في مهمة او شباب توغل هناك للرعي او نسوة قصدنه بحثا عن الحطب وبعض الحشائش. محمية طبيعية هادئة تحولت إلى منطقة عسكرية مغلقة لا تسمع فيها الا أصوات القصف وتبادل اطلاق النار ودوي انفجارات الألغام.

لغز... وألف سؤال

سيدي الوزير... إن تاريخ هذه المنطقة حافل بالعمليات الاثمة للارهابيين هناك. و قد قدم عدد كبير من رجال الأمن والجيش أرواحهم فداء للوطن في كل عملية نفذت على ارض هذه المنطقة التي كانت يوما ما اكثر امنا وامانا. وهناك ايضا مس الضر اهالي تلك الربوع ونخص بالذكر المواطنين الابرياء القاطنين غير بعيد عن سفح الجبلين. فقد زرع الارهابيون الذين اغتصبوا المكان اينما هبوا ودبوا، الغاما تارة تنفجر في وجوه رجال الأمن والجيش، وتارة اخرى في وجوه المواطنين الابرياء. وقاحة مغتصبي الشعانبي وسمامة او ثقتهم بنفسهم زادت حتى أنه اصبح لهم من الجرأة ما يخول لهم النزول الى شوارع المدينة يهاجمون السكان ويفتكون اطعمتهم ويحولون في اخر المطاف بيوتهم الى خراب. وقد ازداد الامر سوءا في المدة الأخيرة اذ اتسع هامش حريتهم وكثر نشاطهم وازداد شغبهم في المدينة لدرجة انهم نجحوا مرات عديدة في مهاجمة فروع ومغازات ومحلات. وتحولت بذلك جهة القصرين الى نقطة حمراء في خريطة تونس... منطقة مصنفة ذات خطورة عاليا يمنع السفر اليها والتجوال فيها.

سيدي الوزير... إن كل عملية ارهابية تجد في تلك المنطقة تخلف لغزا وراءها وتطرح آلاف الاسئلة : من اين لهم كل هذه المعلومات السرية عن مواعيد وعدد وطريق وخطة الوحدات الامنية هناك؟ من يزودهم بالسلاح الذي لا ينفد ولا ينقص؟ لماذا يجدون الوقت الكافي للتصرف بحرية وتنفيذ مخططاتهم؟ وعلى سبيل الذكر وليس الحصر نذكر اخر عملية ارهابية جدت في اكتوبر الماضي بمدينة سبيبة ومثلت نقطة إستفهام تبحث عن اجابة لسؤال وحيد «كيف نجح الارهابيون في سرقة فرع بنكي والبحث عن الشهيد خالد الغزلاني واغتياله امام اعين عائلته دون اي تدخل امني يذكر؟».

سيدي الوزير...لقد تحدث سابقا كل من تقلد مناصب حساسة ونخص بالذكر وزارتي الداخلية والدفاع عن اعتماد تجهيزات عسكرية متطورة في الحرب على الارهاب، وتضم بالاساس طائرات دون طيار ومنظارا عن بعد والات تنصت وتتبع واسلحة فتاكة، وإقتناء معدات جديدة تخص المراقبة الالكترونية العصرية للحدود التي تخول رصد كل التحركات المشبوهة. وتوعد المسؤولون السياسيون بانهاء هذه الحرب سريعا. أكانت كل تلك التصريحات وعودا كاذبة واحلاما زائفة ام مجرد شعارات لحملات انتخابية؟

حرب شاملة

سيدي الوزير... إن الامر يتطلب اعلان الحرب أولا على الفقر وثانيا على التهريب وثالثا على الارهاب بكل معانيه. الحرب على الفقر تتطلب منوال تنمية جديدا يهدف إلى تنمية الجهات المحرومة مثل القصرين ويحول ثرواتها الطبيعية الى مصدر مشاريع اقتصادية ويجعل من مناطقها الاثرية معالم سياحي ومن محميتها الوطنية وسفح جبالها مسرحا لحياة ثقافية جديدة. والحرب على التهريب تتطلب مزيد المراقبة وأخذ الحذر وإجراءات تراقب تحرك الأموال للتصدي للمشبوه منها. فمنطقة القصرين منطقة حدودية تنشط في ربوعها التجارة الموازية وتهريب المنتوجات عبر مسالك لا يتقن عبورها الا اباطرة التهريب الناشطون هناك. والحرب على الارهاب تتطلب إرادة سياسية لوضع حد لهذه الآفة التي لم تعد فقط حكرا على جهة القصرين بل اصبحت أخطبوطا يبحث عن مساحة اكبر للانتشار والتوسع.

سيدي الوزير... الحل الأمني وحده لن يغير من النتيجة شيئا. ومحاربة اعداء الوطن لا تتطلب فقط تغيير والي الجهة ولا تحويرا وزاريا ولا غزلا للقوات الامنية، بقدر ما تتطلب سن مقاربة شاملة تشمل الجانب الامني والتربوي والثقافي والاقتصادي.

سيدي الوزير... الأهالي هناك اينما كانوا تعودوا على صوت الرصاص ولم يعد يزعجهم دوي المدفعية، بل ما يقلق راحتهم وينغص حياتهم سيطرة الارهابيين على سفح جبالهم وتحركاتهم الآمنة في شوارعهم وهجومهم على منازلهم وافتكاك اكلهم وشربهم وأغنامهم وأدويتهم. إن اهالي تلك الربوع الدافئة صيفا وباردة شتاء، يحلمون بالعودة الى حياتهم الطبيعية وسط أحضان طبيعة خلابة تمثل مصدر رزق الراعي وجامع الحطب والباحث عن الاعشاب للتداوي.

سيدي الوزير... المعركة اليوم أصبحت معركة قيم واخلاق. الحكومة قدمت وعودا لإعادة الحياة الهادئة في القصرين والوزارة اكدت انها تزخر برجال أمن وطنيين نزهاء سيعملون جاهدين على إنجاح هذه المهمة. اليوم أهالي القصرين أولا، وكل التونسيين ثانيا يدعمونكم في حربكم هذه.. وينتظرون ثأركم الموعود.. فقط كونوا جميعا عند وعودكم.