الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

جهات


المرأة التونسية في عيدها
الواقع يكرّس عبودية مقيتة للمرأة

الطريق ماتزال طويلة وشائكة


بقلم: نجاة الحباشي

لن نأتي بجديد اذا ما سردنا بإسهاب ما تتمتع به المرأة التونسية في بلدها من قوانين وما أفردتها به مجلة الاحوال الشخصية الرائدة من حقوق منذ أكثر من نصف قرن. ولطالما مثلت هذه الحقوق ولا تزال مصدر حسد من طرف كل نساء الوطن العربي تقريبا- اللاتي يشعرن بالغبن - بالنظر إلى الفصول التي تضمنتها هذه المجلة وغيرها من القوانين و فتحت لها مجالات المساواة مع الرجل في اطار من الندية وخلعت عنها التبعية له في مختلف المجالات بداية من الاسرة وصولا الى العمل والسفر وممارسة العمل السياسي .

الحقيقة ان هذا الموضوع ليس بجديد وقد تم توثيقه في كتب ومجلدات طيلة العقود الماضية ومايزال يسيل حبرا كثيرا سواء بمناسبة عيد المرأة من كل عام او بمناسبة احياء ذكرى وفاة الرئيس الحبيب بورقيبة الذي كان مدافعا شرسا عن حقوق النساء وقاد معركة تحريرها او بمناسبة إصدار تشريع جديد مثلا يعزز حقوق المرأة في تونس وذلك على غرار القانون الأخير الذي يجرم الاعتداء على المرأة وتشديد العقاب على المعتدي و المغتصب.

وهذا القانون صادق عليه البرلمان مؤخرا واعتبر مكسبا جديدا ورائدا للنساء في تونس. غير أنه بالرغم من الترسانة التشريعية المتطورة من القوانين التي تضمن ممارسة المرأة لكل حقوقها في هذا المجتمع فإنه في الواقع وعلى العكس من ذلك نجد أن المرأة ما تزال الحلقة الأضعف فوجودها في مواقع القرار السياسي ضعيف كما ان نسبة البطالة في صفوف الإناث أرفع بكثير من نسبة البطالة في صفوف الذكور بالاضافة إلى ان أجور النساء اقل بكثير من أجور الرجال مقابل نفس العمل أما بالنسبة إلى العاملات في المجال الفلاحي فحدّث ولا حرج فهن المطلوبات أكثر لممارسة هذه الأشغال الصعبة والمرهقة بمقابل زهيد جدا حيث أن كثيرا منهن دفعن ارواحهن جراءه.

وعلاوة على هذا كله فإن نسبة الاعتداء على المرأة قد ارتفعت بشكل ملحوظ ولا يكاد يمر يوم دون ان نسمع باعتداءات مختلفة تطال المرأة وتصل إلى القتل بأبشع الطرق .وهذه فقط بعض العينات التي تشير الى ان المجتمع التونسي مازالت تسيطر عليه العقلية الذكورية وهذا نلمسه بالخصوص داخل الاسرة ،ويبدو أنه لقاء هذه الحرية التي حصلت عليها المرأة التونسية قد كبلها هذا المجتمع بواجبات ثقيلة اكثر مما تتحمله واكثر من الرجل نفسه .فهي بحكم حقوقها أصبحت تعمل جنبا إلى جنب مع الرجل وتساهم في جلب الموارد المالية للعائلة ،وهذا في حد ذاته عمل شاق ومرهق لكنها مع ذلك بقيت دوما مطالبة برعاية عائلتها وتربية أطفالها والقيام بكل شؤونهم ، وهي عندما تغادر مقر العمل وتنتهي من ماراطون الوظيفة تعود إلى المنزل لتجد مشاق أخرى في انتظارها وماراطونا جديدا لكن دون مساندة او مساعدة من الرجل.فهذا الأخير لا يعتبر نفسه مسؤولا عن القيام بذلك او مطالبا به.

وهذا تقريبا واقع اغلب الأسر في تونس حيث يكرس الوعي الجماعي العبودية التامة للمرأة ويطالبها بالعمل خارج المنزل وداخله فلا هي تستطيع التخلي عن واجبها المهني لتحسين مستوى عيش الأسرة بحكم استحالة قيام الرجل بذلك وحده ولا هي تستطيع التخلص من هذه الأعباء المنزلية لان هذا الوعي الجماعي نفسه يعتبر ان العمل في المنزل من صميم وظائف المرأة وهي لا تستطيع في الوقت ذاته إجبار الرجل على مشاركتها هذه الاعباء مما يؤكد ان الرجل التونسي ما يزال في الحقيقة هو المهيمن في العمل وفي مواقع القرار السياسي وهو أيضا ما يزال يمارس دور " سي السيد "داخل الأسرة ماعدا قلة قليلة من الرجال الذين ارتفع وعيهم وفهموا ان من واجبهم تربية اطفالهم ورعاية أسرهم دون ان يكون ذلك بطلب من المرأة او منّة منهم او مزيّة خاضعة لمزاجيتهم يقدمونها متى شاءوا ويحجبونها متى أرادوا .

أكاد اقول ان المزايدة بـ «حقوق المرأة» هي اكبر كذبة قد تكون انطلت على المراة و صدقها الجميع لان الواقع اليومي المعيش يكرس عبوديتها لا أكثر وهذا ما تشعر به اغلب النساء .وبعيدا عن بعض المناسبات الوطنية فان وضعية المرأة طيلة العام ليست الوضعية التي نجدها في القوانين والتشريعات .وضعية المرأة لخّصتها احدى النساء في العبارة التالية "المرا التونسية تقرا تقرا وتصل الى اعلى المراتب لكنها تنتهي في المطبخ ".

يبدو ان الطريق ماتزال طويلة وشائكة ليس فقط أمام المرأة حتى تتمتع فعلا بحقوقها ولكن أيض أمام الرجل حتى تتغير عقليته ليشارك المرأة مشاركة فعلية في الواجبات المفروضة عليهما معا .