الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

جهات


متابعات جهوية
أمطار قياسية في ولايات الجنوب الشرقي:

«استبشار».. رغم المصاعب و«الأخطار»



الصحافة اليوم: خالصة حمروني

في ظرف وجيز لا يتجاوز اليومين سجلت مدن ولايات الجنوب الشرقي تهاطل كميات هامة من الأمطار. كميات قال عنها السيد عبد الله الرابحي كاتب الدولة لدى وزير الفلاحة مكلف بالموارد المائية والصيد البحري «أنها تجاوزت 200 مليم وهي نسبة لم تسجلها المنطقة تقريبا بعد سنوات باعتبارها تعادل المعدل السنوي من الأمطار».

نزول هذه الكميات الهامة من الأمطار لم يمر مرور الكرام حيث كلفت منطقة الجنوب الشرقي خسائر بشرية ومادية. خسائر مادية تجسمت إلى حد كتابة هذا المقال في وفاة النقيب مهدي الحداد - رئيس مركز الحرس الوطني بمطماطة الجديدة - وثلاثة آخرين أحدهم بسبب صعقة كهربائية بالإضافة إلى فقدان معتمد الجهة جراء السيول. أما الخسائر المادية فتمثلت في فيضانات لا تعد ولا تحصى أتت على الأخضر واليابس. ومست الطرقات والبيوت والفلاحة والسياحة على حد سواء.

«الصحافة اليوم» تابعت يوم الاثنين ما آلت عليه الأوضاع في تلك المناطق. ولمعرفة آخر التطورات اتصلت بعديد الأطراف على عين المكان.

عملية البحث «لا تزال جارية»

«لا تزال إلى حدود ظهر أمس الاثنين الجهود متواصلة لمتابعة عملية البحث عن معتمد مطماطة الجديدة المفقود جراء السيول المائية» هذا ما صرح به العميد عاطف حويج ـ المدير الجهوي للحماية المدنية بقابس لـ«الصحافة اليوم».

وأكد أن الوضع المناخي بالمنطقة تحسن بداية من يوم أمس بعد ان انقطع تهاطل الأمطار وبزغت الشمس صباح أمس. الأمر الذي سهل تكاثف عمليات التدخل وزاد من نجاعتها حرص الجهات الجهوية والوطنية المتابعة عن كثب لتطور الأوضاع منذ يوم السبت الفارط.

وأوضح في هذا السياق «تمت منذ الصباح الباكر (أمس) القيام بزيارة تفقدية إلى وادي بني زلطن بمعتمدية مطماطة الجديدة لمتابعة عملية البحث المتواصلة عن معتمد الجهة تحت اشراف والي الجهة». وأشار إلى أن العملية ستتواصل في كنف تعاون الحماية المدنية والحرس الوطني والجيش الوطني وأهالي الجهة لاسيما بعد وصول تعزيزات كبيرة إلى الجهة المنكوبة تتكوّن من 150 عسكريّ و150 من أعوان الحماية المدنيّة والعدد نفسه من عمال الحضائر ومكونات المجتمع المدني. كما وصلت مدينة قابس فرق من الغواصين ومروحيات عسكرية لا تزال تمشط الوادي البالغ طوله 40 كلم وعرضه 500 متر.

وأوضح المصدر نفسه أن وحدات الحماية المدنية تمكنت إلى حد يوم الأحد من انتشال جثتين لمواطنين بمعتمدية مارث الأول يدعى سمير البدوي ويبلغ من العمر 41 عاما أما الثانية فهي لعلي الكواكبي ويبلغ 62 عاما بالإضافة إلى جثة رئيس مركز الحرس الوطني بمطمامطة الجديدة.

«الطرقات سالكة»

من جهته أكد السيد منذر مساعي - المدير الجهوي للتجهيز بقابس- عودة حركة السير الى سالف نشاطها في اغلب طرقات الجهة منذ يوم الاحد. «الطرقات الرئيسية كلها سالكة» وقد تم فتح الطريق عدد955 يوم الاحد على الساعة السابعة ونصف والطريق الوطنية التي شهدت انقطاعا نسبيا في اليوم نفسه على الساعة العاشرة صباحا. وفي السياق نفسه قامت الادراة بصيانة المنشآت والتدخل لإزالة الحجر العالق بالطرقات والأشجار و الأتربة.

وحسب ما صرح به لـ«الصحافة اليوم» فان تدخلات الادراة الجهوية يوم الاثنين تمثلت في تفقد المسالك الفلاحية والتدخل العاجل لتسهيل حركة المرور بها.

وفي سؤالنا عن اسباب هذه الفاجعة التي ألمّت بولاية قابس وخاصة منطقة «مارث» قال مساعي « ان كميات الامطار المسجلة كانت هامة ولا يمكن تحملها لان ما شهدته المنطقة يعادل ما ينزل في سنة كاملة». واكد ان للبنية التحتية أيضا دورا هاما باعتبار ان فيضانات الأودية مست الطرقات والانهج والبيوت.

«غيث نافع»

مصدر إعلامي من إذاعة تطاوين أكد لـ«الصحافة اليوم» أن الوضع في هذه الجهة أصبح تحت السيطرة باعتبار أن مصالح الحماية المدنية لم تسجل أي خسائر خلال الفترة التي شهدت نزولا غزيرا للأمطار على غرار البئر الأحمر وغمراسن ومدينة تطاوين.

و حسب ما صرح به سابقا المدير الجهوي للحماية المدنية، مبروك السعفي «فقد تم التدخل في أربعين حالة خلال الليلة الماضية لشفط المياه من المنازل وازاحة سيارات عالقة بركابها ومعاينة المواقع الخطرة على السكان».

وقد تسببت الامطار التي كانت غزيرة جدا في مراعي الظاهر وسلسلة جبال مطماطة التي تمر بمعتمديات البئر الاحمر وغمراسن وتطاوين في انحدار عدة اودية لم تخلف اضرارا في الممتلكات ولم يدم قطعها للطرقات فترة طويلة.

وحسب ما جاء في برقية لوكالة تونس إفريقيا للأنباء فقد عبر عدد من المربين والفلاحين والمواطنين عن ابتهاجهم بنزول الغيث النافع الذي كان عاما آملين في ان يكون الموسم الفلاحي الجديد موسما ناجحا لاسيما في ما يتعلق بتحسين المراعي وتوسيع مساحات زراعة الحبوب والغراسات المثمرة والاشجار الغابية والرعوية التي انطلقت عملية غراستها بمناسبة العيد الوطني للشجرة.

تدخلات سريعة

ولان الوضع كاد يخرج عن السيطرة فقد عمدت وزارة الدفاع الى التدخل بسرعة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه. وسخرت من جهتها أكثر من 100 عسكري و7 شاحنات و3 مروحيات وطائرة استطلاع، في عمليات البحث عن المفقودين ونقل المواطنين الذين علقوا بسبب اجتياح المياه لعديد المناطق بالجنوب التونسي.

كما قامت بوضع وحدات برية ووسائل نقل ومروحيات جاهزة للتدخل في مختلف الجهات عند الاقتضاء. من جهتها أكدت وزارة الداخلية أن أعوان الحماية المدنية تمكّنوا في كل من قابس ومدنين وتطاوين من انقاذ 37 مواطنا من الغرق من داخل وسائل نقل حاصرتها المياه.

رئيس الحكومة «على الخط»

رئيس الحكومة يوسف الشاهد تحرك بدوره وأشرف فور عودته من القاهرة بمقر ولاية قابس على اجتماع مغلق للجنة الجهوية لتفادي الكوارث ومجابهتها . وحسب ما صرح به اثر الاجتماع «فان تدخل الدولة كان في المستوى المطلوب». وبهذه المناسبة أعطى التعليمات للإحاطة بالعائلات والحالات الاجتماعية المتضررة. وطالب السلط الجهوية بمزيد توخي الحذر على مستوى المنازل و المدارس التي تضررت بفعل المياه. كما اقر رئيس الحكومة «بعض الصعوبات عند التدخل معربا عن استعداد الحكومة لتقديم الاعتمادات الإضافية اللازمة إذا كانت هناك حاجة لذلك».

هذا وتحوّل وفد رسمي يرأسه وزير الطاقة والمناجم والطاقات المتجددة، خالد قدور، بتكليف من رئيس الحكومة، يوسف الشاهد، إلى المستشفى الجهوي بقابس أين يقيم الوكيل أول، منير السعداوي، الذي كان قد نجا من الحادثة المشار إليها آنفا، للاطمئنان على وضعه الصحي.

كما تنقل الوزير إلى معتمدية مطماطة الجديدة أين تقدم بالتعازي لعائلة وزملاء رئيس مركز الحرس الوطني بالمنطقة، والذي عثر، على جثته بعد عملية بحث دامت لساعات.

وقد تمكنت الوحدات من القيام بـ63 عملية ضخ للمياه وازاحة 36 سيارة معطبة أو عالقة من الطريق العام واجلاء 90 تلميذا من المدرسة الإبتدائية الأفام بني زلطن بمطماطة الجديدة من ولاية قابس وذلك بالتنسيق مع الجيش الوطني بالاضافة الى إجلاء 17 شخصا بحي الصفاقسي بجربة ميدون من ولاية مدنين.

«على استعداد»

نزول الامطار كان متوقعا منذ بداية الاسبوع. ومن اجل ذلك استعدت اللجان الجهوية للتوقي من الكوارث ومجابهتها وتنظيم النجدة بالاجتماع في مقر كل ولاية لمتابعة مدى استعداد مكوّنات هذه اللجنة للتدخل عند الحاجة وتحسّبا للتقلّبات المناخية المنتظرة نهاية الأسبوع الفارط.

وأكّد الحاضرون في هذه الاجتماعات ضرورة تفقّد كل التجهيزات الموضوعة على ذمة هذه اللجنة والتحلي باليقظة والعمل على التدخل بالنجاعة اللازمة اذا ما اقتضت الظروف المناخية ذلك.

وتمّ بهذه المناسبة استعراض النقاط الزرقاء الموجودة وما تتطلّبه من إمكانيات للتدخّل عند تهاطل الأمطار وتم التأكيد بالخصوص على ضرورة مواصلة الجهود المبذولة في جهر البالوعات وتنظيف شبكات تصريف مياه الأمطار وإزالة الأتربة والأعشاب التي يمكن أن تتسبّب في تجمع المياه.

وجاءت هذه الاجتماعات على ضوء البلاغ الذي أصدره المعهد الوطني للرصد الجوي والذي أشار فيه إلى إمكانية نزول كميات هامة من الأمطار في نهاية الأسبوع المنقضي بولايات الجنوب الشرقي.

غضب ومطالب

المنظمات الوطنية من اتحاد الفلاحين ومنظمة الاعراف واتحاد الشغل واكبت ايضا الوضع بشغف. وقد سارع اتحاد الشغل ممثلا في شخص أمينه العام السيد نور الدين الطبوبي بالتحرك وحسب بلاغ له « فقد اتصل يوم الأحد برئيس الجمهورية، الباجي قايد السبسي، من أجل حث الجهات المعنية على تكثيف الجهود لإنقاذ العديد من العالقين وتقديم المساعدات اللازمة والتأكيد على حماية المواطنين».

هذا ويطالب المجتمع المدني بهذه الجهات المنكوبة ـ الغاضب ـ بتكثيف التدخلات لحماية هذه المدن من الفيضانات التي أصبحت تهدد منطقة الجنوب الشرقي من فترة إلى أخرى.

ويعتبر المجتمع المدني ان تغافل الحكومات المتعاقبة على الحكم همّش هذه المناطق وحرمها من بنية تحتية قادرة على تحمل مثل هذه الكوراث الطبيعية.