الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

جهات



القصرين

مواطنـون يشاركـــون فـي إزالــة مخلفــات قطـــع الطرقات.. وشبان يساهمون فـي حراسة المنشـآت العمومية..



الاحتجاجات في كل شهر جانفي بجهة القصرين منذ اوائل 2011 أصبحت «عادة» وصفها مثيروها من سياسيين وناشطين بالمجتمع المدني بأنها دليل على تواصل ما سموه بـ «النفس الثوري»، وقاطرة للتحركات الاجتماعية ، لأنه كلما تحرك الشارع في القصرين الا وكانت له تبعات وارتدادات في بقية الجهات الاخرى، لذلك فان أولى الاحتجاجات التي شهدتها مدينة تالة ليلة الاحد 7 جانفي اثر تسريب إشاعة بعد يومين من زيارة وزير الصحة للمنطقة، تفيد بأن المستشفى الجهوي الجديد (صنف ب) المبرمج منذ سنة 2012 بتالة وتعطل انجازه الى حد الآن لن تنطلق أشغاله الا في ديسمبر 2018، سرعان ما سرت بين صفوف الاهالي، تبعتها احتجاجات ظهر اليوم الموالي (يوم الاثنين 8 جانفي) بمدينة القصرين ثم تجددت في الليل بأحياء الزهور والنور والمعهد، والتحقت بها في نفس الليلة مدينتا فريانة وسبيطلة في شكل اغلاق للطرقات بالعجلات المطاطية المشتعلة واستهداف وحدات الامن بالحجارة قوبلت بالغاز المسيل.

ثم انتشرت الاحتجاجات بداية من يوم الثلاثاء في أغلب ولايات الجمهورية واتخذ أغلبها طابعا «اجراميا» وتحولت الى اعمال نهب وتخريب وحرق .. هذا وكانت الحكومة حاولت استباق انطلاق احتجاجات العادة في القصرين بإرسال ثلاثة وفود حكومية في ظرف 4 ايام (بين الجمعة 5 والاثنين 8 جانفي) ضمت 7 من اعضائها هم وزراء الصحة والصناعة والفلاحة والتجهيز والشؤون الاجتماعية وأملاك الدولة والشؤون العقارية وكاتب الدولة للموارد المائية (ابن الجهة عبد الله الرابحي) لمتابعة الوضع التنموي بالجهة والاستماع الى مشاغل الاهالي ومعاينة بعض المشاريع الجارية والعمل على تسريع اخرى معطلة، والاعلان عن مشاريع جديدة، وذلك في مسعى لامتصاص مشاعر الغضب واجواء الاحتقان من جراء مخلفات قانون المالية لسنة 2018 وما رافق تطبيقه من غلاء في الاسعار والمعيشة عموما، والحدّ من شعور اهاليها بتواصل احساسهم بان الثورة لم تغير من واقعهم الاجتماعي والاقتصادي الصعب. لكن قدوم الوفود الحكومية الثلاثة رغم ما رافقه من دعوات لانتظار مستقبل تنموي أفضل للجهة بفضل الاعتمادات الضخمة المرصودة لها منذ الثورة في شكل مشاريع عديدة بكل القطاعات بأكثر من الف مليار، عند تفعيلها كلها وتقدم انجازها بعد بداية تذليل العراقيل التي ساهمت في بطء نسق تجسيمها على ارض الواقع و تعطيل الكثير منها، كانت له نتائج عكسية لأن الاحتجاجات انطلقت بسبب اشاعة اطلقها «محترفو» الفتنة واثارة الفوضى بخصوص المستشفى الجديد بتالة على خلفية تصريح لوزير الصحة، ثم تصاعدت بمجرد مغادرة الوفد الاخير للجهة اثر حضوره اختتام تظاهرة «يوم الشهيد».

ما وراء الاحتجاجات؟

عاد الهدوء يومي الثلاثاء والاربعاء في النهار كامل مناطق الجهة، لكن الاحتجاجات الليلية تواصلت في بعضها مساء الثلاثاء وتراجعت بدرجة كبيرة مساء الاربعاء وخفت حدتها بشكل كبير وتحولت الى عمليات كرّ وفرّ محدودة بين بين مجموعات شبابية أغلبها من المنحرفين ووحدات الامن قابلها تواجد امني مكثف في كل الاماكن وانتشار للجيش الوطني للمساهمة في حماية المنشآت العمومية .. واثناء مختلف التحركات كان هناك وجه اخر لها تجسم في «هبة» من مئات المواطنين ونشطاء المجتمع المدني بكل من تالة والقصرين وفريانة وسبيطلة إلى المرابطة قرب الادارات العمومية والفروع البنكية والمؤسسات التربوية لحمايتها ومنع المحتجين من الاقتراب منها لاستهدافها والتصدي للصوص والمخربين الذين كانوا يخططون لاقتحامها وتخريبها والسطو على محتوياتها، ومعاضدة جهود وحدات الامن والجيش في حمايتها وهو ما ساهم في احباط الكثير من عمليات التخريب ومحاولات السرقة لتقتصر الاضرار على امتداد كامل ايام الاحتجاجات على سطو مجموعة من اللصوص ليلة الاثنين على مستودع الحجز البلدي الموجود بعيدا عن اماكن التحركات (في حي البساتين) مستغلين انشغال قوات الامن، لسرقة 34 دراجة نارية تم استرجاع عدد منها وايقاف الكثير من المتورطين في الحادثة. وهناك وجه اخر ايضا تمثل في منع الكثير من رجال التعليم الاعدادي و الثانوي بالتنسيق مع ادارات مؤسساتهم التربوية تلاميذهم من مغادرة مقاعد الدراسة للالتحاق بالاحتجاجات وفرض بقائهم في القاعات لمتابعة دروسهم، وهو ما «أفرغ» الاحتجاجات من «وقودها» الأساسي و«زخمها التلقائي» في التحركات النهارية وأدى الى تجنب اغلاق المعاهد والاعداديات عكس ما كان يحصل في احتجاجات السنوات السابقة التي كان فيها التلاميذ يغادرون مؤسساتهم بمجرد سماع «صيحة» واحدة تدعوهم الى الخروج.

كما تراءى جانب آخر خفي رافق تحركات اول هذا الاسبوع وهو انخراط الكثير من الاهالي بما في ذلك النسوة و الفتيات بصفة تلقائية في حملات النظافة التي تتم صباح كل يوم بمدينة القصرين على وجه الخصوص لإزالة مخلفات الاحتجاجات الليلية من بقايا الاطارات المشتعلة والحجارة عن المفترقات والشوارع وهي مبادرات تؤكد أن المحتجين يبقون قلة قليلة جدا تحرك اغلبهم اياد خفية تريد تعكير الوضع و نشر الفوضى وتهيئة الاجواء للمخربين واللصوص خدمة لمصالحها لأنه لم ترفع في كل التحركات باستثناء المسيرة السلمية ليوم الاربعاء في مدينة ماجل بلعباس أية مطالب تنموية مشروعة.

 


أبو حلمي