الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

ثقافة



حوار مع المخرجة لطيفة دغري:

كلّ شيء بالنسبة الي ذريعة لصنع أفلام



يروي الشريط الجديد، «الهديّة»، للطيفة دغري قصّة «مريم»، شابة محافظة ومحجّبة تشتغل معلّمة في روضة أطفال، تقرّر بمناسبة عيد زواجها الأوّل أن تهب عذريتها من جديد إلى زوجها «صبري»، سائق التاكسي. وقع اختيار الشريط للمشاركة في المسابقة الرسمية لمهرجان الجونة بشرم الشيخ بمصر في دورته الثانية (20 -28 سبتمبر2018).

في الشريط الجديد يكتفي سالم الطرابلسي بالإنتاج، بعد أن اشترك في الإخراج مع لطيفة دغري في ثلاثة أشرطة «وثائقية إبداعيّة»: «بنات البوكس» (2011) و«في بلاد القوقو» (2013) و«الأخوات» (2017).

هنا حوار مع المخرجة التي قاربت معضلة الجسد في المجتمعات العربية الإسلاميّة برهافة وشاعرية.

كيف مررت من صناعة الشريط الوثائقي الإبداعي إلى الشريط الروائي؟

- اعتبرت دائما أنّ الخيال ينبع من الواقع، حتّى أنّ شريطي «الهديّة» مقتبس من قضيّة حدثت في الواقع، أي من قصّة حقيقيّة. عبر انجازي لأشرطة وثائقيّة إبداعيّة تعلّمت أن أحفر عميقا في دواخل الشخصيات التي صوّرتها ممّا جعل عملي يسيرا لمّا قررّت إنجاز هذا الفيلم.

يعالج فيلمك موضوعا محرّما، هو موضوع العذرية في المجتمعات العربيّة المسلمة، لماذا هذا الخيار؟

-في الواقع، لم يكن الموضوع إلاّ ذريعة. بالنسبة الي كلّ شيء هو ذريعة لإنجاز أفلام. من المعروف أنّ العذريّة موضوع محرّم في العالم العربي الإسلامي. الموضوع الحقيقي لفيلم «الهديّة» هو التالي: كيف تتوصّل شاعريّة المرأة إلى تحويل ما يعتبره المجتمع «خداعا» إلى دليل وعلامة عن الحبّ؟! البطلة «مريم» امرأة بسيطة، ساذجة حتّى، لا تزال تحافظ على عمقها الطفولي الذي يسمح لها بالولوج إلى عالم مرح. للأسف ترفض مجتمعاتنا كلّ ما هو مرح في الحياة الجنسيّة. هذه الحركة الساذجة تنتهي بالبطلة إلى الوعي المحرّر وتلك هي المفارقة.

البطلتان «مريم» و«آسيا» شخصيتان مختلفتان بالكامل ورغم ذلك ثمّة تضامن قويّ بينهما..

-«مريم»، هي امرأة خجولة ومتحفّظة، أمّا «آسيا» فهي امرأة مكافحة غير محايدة. «آسيا»، أمّ عزباء تصارع الحياة وتمارس التجارة الموازية كي تنشئ طفلها. تربط بين المرأتين صداقة قديمة تعود إلى زمن الطفولة، حيث درستا معا. الشخصيتان المرتبطتان معا، هما، في الفيلم، وجهان اثنان لحقيقة المرأة في مجتمعنا الذي يعيش حالة من الغليان.

حدّثينا عن خياراتك الجماليّة؟

بالإضافة إلى الإختيار الجيّد للممثّلين اشتغلت جيّدا على إدارتهم. بالنسبة الي مهما كانت القصّة فإنّ إدارة الممثّلين هي الأهمّ. يجب أن أشير إلى أنّ اميرة درويش وعفاف بن محمود وأحمد الحفيان بذلوا كثيرا من أنفسهم في الفيلم. كانت لهم إضافتهم لما كنت أريدها منهم، بانسجام مع نبرة الفيلم والعوالم التي أردتها. بالنسبة الى الصورة، وقع اختيارنا على اللقطات الثابتة في الغالب. حركات الكاميرا تحضر في الفيلم ولكنّها مدروسة جيّدا بالعلاقة مع الشخصيات. الهدف، قبل فكّ العقدة في الختام، هو خلق عالم بارد جدّا وراكد ولكنّه في الوقت نفسه ينمّي الدهشة لدى المتفرّج.

 

 


حوار كمال الهلالي