الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

ثقافة



إبداعات نسائية في مختلف المجالات الفنية

مهرجان «شوفتهن» في دورته الرابعة:



انطلقت أمس الخميس 6 سبتمبر فعاليات الدورة الرابعة لمهرجان «شوفتهن» الذي يتواصل إلى غاية الأحد 9 من نفس الشهر بفضاء المسرح الوطني بالحلفاوين بمشاركة أكثر من مائة وخمسين فنانة ومحاضرة وناشطة من جميع أنحاء العالم يضربن موعدا جديدا لتقديم أعمال فنية يكشفن من خلالها عن رؤيتهن للعالم ويناقشنها مع جمهور من مختلف الأعمار في أجواء احتفالية دولية.

«شوفتهن» تظاهرة نشأت سنة 2015 على أيدي مجموعة صغيرة من النساء اللواتي شككن في شروط دخول المرأة للمشهد الفني والثقافي في السياق الذي تمرّ به البلاد حاليا سواء في طريقة الإنتاج أو استهلاك الأعمال الفنية من أي نوع كانت وقد رأت الهيئة المنظمة لهذا المهرجان أن الأمر يبدو محفوفا بعدة عراقيل منها المجتمعية ومنها الذكورية والاقتصادية والعنصرية والدينية والنخبوية أو التقليدية وغيرها... لذلك يأخذ المهرجان على عاتقه مهمة مواجهة هذه العراقيل في سياق التغييرات العميقة في تونس وأماكن أخرى من العالم... ويرى أن النقاش حول الحريات الفردية لم يعد محتشما فالمرحلة ملائمة للمطالبة بجميع الحريات التي نطمح إليها والتي يحق لنا الحصول عليها بكل الفرص الممكنة والمتاحة، فالفن والثقافة مسارات لطالما حرمت منها النساء لذلك اختار مهرجان «شوفتهن» خطّه الفني واقترح تنوعا كبيرا في الأعمال والرؤى والسياقات والأسماء والجنسيات للتذكير بعمق سياسة الإنتاج من خلال تسليط الضوء على أفكارهن وقدراتهن ومواهبهن... فمن بين أهم أهدافه تأثيث الفضاء العام من خلال انفتاحه على الشارع لكسر الحدود الظاهرة والخفية وجعل هذا اللقاء حول القضايا النسوية تشاركيا وشاملا، كما يسعى ليكون مساحة للنضال والتعبير وإثبات الذات والتبادل والتعارف... مساحة يمنع فيها التفاضل الترتيبي. «شوفتهن» هي تظاهرة فنية لكنها قبل كل شيء حركة ناشطة لمواجهة أي إقصاء مسلط على المرأة المبدعة.

في دورته الجديدة بوّب المهرجان الأعمال المقترحة على جمهوره إلى ستّ فئات: سينما ومسرح وموسيقى وفنون تشكيلية وفنون تصويرية وتصوير فوتوغرافي.

ومن أجل تحفيز الحوار داخل السياق الإبداعي الحالي، ينظم المهرجان في دورته الحالية أربع محاضرات: «الحركات النسوية والدولة» و«الحركات النسوية اللااستعمارية داخل السياق الغربي» و«المقاربة النسوية للفن والسياسة في تونس» و«الحركات النسوية ببلدان الجنوب».

كما يقترح مجموعة من المعارض الجماعية للفنون التصويرية والرقمية والتشكيلية والصور الفوتوغرافية، وعروضا مسرحية ورقصا تعبيريا وقراءات وحفلات للموسيقى الالكترونية، علاوة على تنظيم خمس ورشات نذكر منها ورشة إيقاع تشاركية أمام المسرح الوطني بالحلفاوين وورشة كرة قدم مسرحية وأخرى للكتابة السريالية.

في البرنامج نجد كذلك «سوقهن» وهو فضاء غير مقيد بحدود بين الفن والمهن الفنية يتيح للحرفيات عرض وتقديم إبداعاتهن للعموم طيلة أيام المهرجان.

وفي إطار تنويع الفضاءات يتنقل «شوفتهن» إلى ضاحية قمرت ليتيح لجمهوره الغوص في أعماق الموسيقى العالمية مع مجموعة واسعة من «الدي دجي»...

من بين المبدعات اللواتي يشاركن في هذه الدورة نذكر هالة لمين التي تعتمد العديد من الوسائل مثل الرسم والنقش والطلاء والفن التصويري والتصوير الجصي والتقنيات الرقمية الجديدة. هي شغوفة بخلق أعمال «مفتوحة» مع تفسيرات متعددة، وتستخدم الخيال من أجل إقامة اتصال مع «الآخر».

«وكالتس» وهي موسيقية مقيمة ببرلين ذات خبرة واسعة في مجال «الدي دجي» درست موسيقى الجاز في بروكسل، قبل أن تنغمس في أحلك الألوان الفنية لموسيقى التكنو ببرلين. تنشط في شبكة «الضغط الدولي للمرأة» وتحيي سلسلة من العروض في نادي «الكنز». فازت بجائزة الموسيقى الإلكترونية في الدورة الثالثة لمهرجان «شوفتهن» وصوفية بركات التي تسعى لسرد رواياتها عبر التصوير الفوتوغرافي التوثيقي مما جعل مغامرتها الفنية متعددة وفي 2011 تم اختيار عملها من قبل بينالي أفريقيا للتصوير الفوتوغرافي في باماكو (مالي). بعد تخرجها بدأت خطواتها الأولى مع كبار الفوتوغرافيين قبل عودتها إلى تونس. كانت صوفية في طليعة المصورين لتوثيق الأحداث السياسية والمطالب الاجتماعية التي هزت المنطقة من خلال تقاريرها ومعارضها.

ورانية وردة التي ولدت من مزيج حضارتين غربية وشرقية مع روح جريئة ومتمردة على الواقع الاجتماعي والسياسي لبلادها... تتميز أعمالها باستخدام أدوات تكنولوجية حديثة مثل الطباعة الرقمية... الحياة اليومية هي المصدر الأول لأعمالها التشكيلية: الجسد والأشياء والمناظر الطبيعية... تجعل كل هذا غير عادي ومثيرا لتقدم صرخة الهوية التي تردد صدى المخيال الجماعي.

كما نذكر ملاك السباعي التي وبعد تكوين جدي في الرقص الكلاسيكي ثم تدريب في أوبرا باريس واصلت سلسلة من الالتزامات المهنية في إيطاليا وميونيخ والولايات المتحدة. وبفضل خبرتها ساهمت في تطوير فن الرقص في تونس وفي نهاية التسعينات أنجزت دراسة عن الرقص وبحثت عن العلاقة بين الرقص التقليدي التونسي والرقص المعاصر. إضافة إلى الرقص تقوم ملاك بمجموعة من الأنشطة والمشاريع في المجتمع المدني... علاوة على دليلة الظاهري وسندس بلحسن وأسماء أخرى لمبدعات من تونس والعالم.

 

 


ناجية السميري