الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

ثقافة



توفيق العلوي المدير العام لمعهد تونس للترجمة لـ«الصحافة اليوم»:

سنعمل على مساعدة الأدب التونسي حتى يغادر عزلته



معهد تونس للترجمة هو أحد الهياكل الهامة صلب وزارة الشؤون الثقافية وهو يعمل على ترجمة أمهات الكتب والأعمال الفكرية والأدبية بما في ذلك المدوّنات ذات المرجعية التراثية والإسلامية الى جانب القيام بعدة أنشطة أخرى موازية تشمل الندوات الفكرية الدولية.

ظلّ معهد تونس للترجمة يعاني من عدم الاستقرار في مستوى المكان، وأخيرا اختير له مكان في أحد الفضاءات الباذخة بمدينة الثقافة. حول البرنامج المستقبلي للمعهد وأفق الأهداف التي يرنو لملامستها، إلتقت «الصحافة اليوم» مديره العام الجامعي توفيق العلوي الذي اوكلت له مهام إدارته منذ جانفي 2017، الأستاذ توفيق العلوي كان قد تقلد عديد المسؤوليات صلب وزارة التعليم العالي قبل التحاقه بمعهد تونس للترجمة كما أن له عديد الاصدارات العلمية والأدبية منها رواية «تعويذة العيفة» وكتاب «حفريات لغوية في الجزء الذي يتجزّأ». مع الأستاذ توفيق العلوي كان لنا هذا الحوار للحديث عن معهد تونس للترجمة: راهنه وأفق عمله القريب.

ماذا يمكن أن نعرف بصفة موجزة عن راهن المعهد؟

ـ معهد تونس للترجمة بصدد تعديل مساره سواء في طريقة أداء عمله أو في رؤيته الحالية او في الاستراتيجيات التي سيتبعها في القريب العاجل والآجل، وهذا يدخل في الطور الطبيعي لأية مؤسسة يتوجب عليها في فترة من الفترات أن تقيّم المنجز وفق مرتكزات نقدية علمية، ومن ثمّة تتمكّن من الإنتهاء عند مستخلصات وفق مؤشرات إيجابية لتدارك الهنات وتجاوز القصور أو الضمور ربّما على مستوى الفعل والتصوّر، وهذا ما حدث تقريبا منذ تولينا هذه المسؤولية الجسيمة ويجوز لنا القول إذا أنّ الأحوال والأوضاع الخاصة بالمعهد الآن بخير.

يعتبر الأدب التونسي من ضمن أولويات المعهد على مستوى الترجمة. ولكن لم يتحقق هذا المسعى في تاريخ المعهد، فماذا فعلتم في هذا الشأن؟

ـ فعلا المتأمل في المنجز الترجمي يلحظ هذا النقص وبالارقام، فطيلة العشر سنوات الأخيرة لم يترجم سوى عشرين عملا إبداعيا، ومثل هذا الرقم لا يعكس حقيقة الحراك الثقافي والثراء اللذين تشهدهما الساحة الثقافية التونسية في مجال الابداع والنشر في مختلف الأجناس الأدبية، بما في ذلك المسرح.

أما في الجانب الاخر فإنه لا معنى للترجمة من اللغة العربية الى الفرنسية مثلا دون الدفع نحو إشاعة هذه الأعمال الإبداعية المترجمة خارج حدود الوطن وداخله، ومثل هذا السعي يتطلب منّا كمعهد الوقوف والتشخيص أكثر مع دور النشر التي تعمل على التعاقد مع أفضلها في مستوى الفعل والنزاهة والحرفية وهذا حسب كراس شروط وفق بلاغات رسمية ستصدر بالصحف التونسية، ومن ثمة تتوفر إمكانية التعاقد مع إحدى دور النشر التونسية من التي تنأى بنفسها عن السمة العامة لبعض دور النشر التونسية والتي لا تجتهد في توزيع الكتاب التونسي وتميل للربح السريع.

ما هي أهم الأهداف التي يعمل المعهد على تفعيلها وفق أجندة الأعمال التي أشرفتم على إعدادها؟

سنقولها بكل وضوح: معهد تونس للترجمة إشتغل منذ سنة 2011 الى غاية موفى سنة 2016 دون برنامج عمل متضمن بعقد عمل، وقد بادرت منذ تسلمي مهمة الاشراف عليه بإنجاز عقد عمل تمّ امضاؤه من قبل السيد وزير الشؤون الثقافية وبالشراكة أيضا مع الممثلين عن رئاسة الحكومة ووزارة المالية ويتضمن هذا العقد أهدافا واضحة للعمل بالمعهد تمتد من سنة 2018 الى غاية 2020 ومن ذلك برنامج يخص عديد الكتب التي ستقع ترجمتها اضافة الى مبحث البيع الالكتروني والتكوين غير الإشهادي خلافا لما ذهب اليه البعض قبلنا لأنه لا يتطابق مع روح القانون كما يتضمن البرنامج الخاص بالعقد أهداف العمل مع المترجمين خارج تعيين اللجان بكل شفافية ونزاهة وقد بادرنا بنشر البلاغات لإعلام العموم من أهل الترجمة ليتم في الأخير الاختيار الأنسب. ويتضمن البرنامج أيضا ترجمة كتاب الفكر التنويري التونسي ضمن باقة الأعمال التي ستتمّ ترجمتها في الثلاثية المشار اليها سلفا.

أذكر أيضا التنصيص على ترجمة الموسوعة الانقليزية الشهيرة «لينوفار ساليس» وهو عمل ضخم يمتد على حوالي ستّة آلاف صفحة وقد انطلقت الاجراءات في انجاز هذا العمل وسننشر منه مختصرين وتندرج جميع هذه الأهداف وغيرها ضمن تعديل مسار المعهد مستقبلا.

ثمّة أنشطة أخرى يقوم بها المعهد لا تقلّ قيمة عن المهام الأصلية، ما هي أهم هذه التظاهرات مستقبلا؟

شكرا على هذا السؤال، فعلا يلاحظ البعض من المهتمين أن المعهد قد أشرف وأنجز عدة ندوات بالشراكة مع الفاعلين في مجال الترجمة ومداراتها وذلك بغية كسر الحاجز ولكي لا يظل المعهد مثل الهاء المضمومة على نفسها في حين أنّ بإمكانه أن يسهم في الحركة الفكرية والثقافية ويشعّ في إطار ثنائية التفاعل مع الآخر المتعدّد وقد ضبطنا برنامجا خاصا يمثل هذه الأنشطة سيكون أولها في نهاية شهر سبتمبر الجاري وتتواصل طيلة ثلاثة أيام ويتم خلالها حضور أسماء مهمة من تونس وخارجها للمشاركة في هذه الندوة الدولية التي تخيّرنا لها عنوان «ترجمة مصطلحات الفنون» وكما نلاحظ من خلال هذا العنوان أنها تمسح عديد الحلقات ذات الصلة بالفكر والثقافة والفنون وتتنزّل مثل هذه الندوات ضمن مبحث يشتغل عليه المعهد ألا وهو «تأصيل الكيان» وبذلك يحقق البعض من مراميه التي تتوزّع ما بين العلمي والثقافي. ومثل هذه الندوة ستتزامن مع الاحتفال باليوم العالمي للترجمة.

ثمّة لغط تناقلته الأفواه خلال ندوة صحفية انتظمت بوزارة الشؤون الثقافية كنتم قد أشرفتم عليها حول سوء تصرف إداري لدى المشرف السابق، هل اتضحت السبل؟

هذه مسائل قانونية وليست شخصية ولكن لا أريد أن أتحدث في هذا الموضوع نظرا لوجود هذا الملف لدى الأطراف المسؤولة بوزارة الشؤون الثقافية وهي الجهة الرسمية التي لها أحقية معالجته حسب مجريات القانون.

معهد تونس للترجمة يستقر بمدينة الثقافة، فما هي ايجابيات هذا الاستقرار حسب رأيكم؟

لقد حقّق المعهد بالانتقال الى مدينة الثقافة نقلة نوعية ستساهم في التعريف به واشعاعه على المستويين الوطني والدولي وستجعل منه قطبا أساسيا في مجال الكتاب وتجعله أيضا في تفاعل دائم مع بقية أقطاب هذه المدينة وكذلك مع مراكز الترجمة والثقافة والإبداع والفنون والمعرفة.

ويستعد المعهد في الأيام القادمة لإتمام تهيئة المقرّ وتأثيثه بصفة تليق به وساهمت في هذا سلطة الاشراف بتوصية من السيد وزير الشؤون الثقافية مشكورا بصفة فعّالة ماديا واجرائيا ومتابعة حتى يكون المقر في أحسن صورة.

 

 


الهادي جاء بالله