الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

ثقافة


في مكتبة «الصحافة اليوم»
رواية «جهاد ناعم» للكاتب محمد عيسى المؤدب

رحلة شاب من «الحرقة» إلى «الإرهاب»



تصدر خلال الأيام القليلة القادمة رواية «جهاد ناعم» لكاتبها محمد عيسى المؤدب في طبعة ثانية عن دار زينب للنشر والتوزيع.. هذا العمل الروائي كان قد توج بجائزة كومار الذهبي لسنة 2017 قسم الإصدارات الأدبية باللغة العربية وهو عبارة عن مشروع أدبي تمتزج فيه مختلف ألوان الكتابة وأشكالها يحملنا من خلاله مؤلفه في رحلة مشوقة لمتابعة تفاصيل ما أقدم عليه بطل الرواية «نضال فتح الله» من مخاطر لتحسين ظروف عيشه الصعبة لكن قلة وعيه ودرايته بما ينتظره بعد أن اتخذ من «الحرقة» طريقة لمغادرة البلاد ومن ثم الارتماء في أحضان الإرهاب جعل منه شخصا آخر يتحول من محب للحياة كله أمل في مستقبل أفضل إلى خائن وطن متورط في مجموعة من الجرائم المختلفة من بينها الإرهاب وتهريب الآثار والعنف والتخريب..

كل هذه الأحداث ارتبطت في مضمونها بالثورة التونسية والربيع العربي بشتى تحولاته حيث حرص الروائي محمد عيسى المؤدب على أن يكون لها جانب تاريخي يعطي للرواية ذلك البعد الواقعي خاصة وأن الأحداث تنطلق في تسلسل زمني منذ سنة 2008 تاريخ اندلاع أحداث الحوض المنجمي في تونس إلى غاية سنة 2013 وقد دامت رحلة الشخصية البطلة «نضال فتح الله» حوالي خمس سنوات انقلبت فيها حياته رأسا على عقب.

وتضمنت رواية «جهاد ناعم» ستمائة وخمسين صفحة مزج الكاتب في أسطرها بين الواقع والخيال لسرد سيرة البطل التي مثلت القصة الأساسية والمحورية للرواية قدمها الفائز بالكومار الذهبي بطريقة مغايرة، تجمع بين الطرافة والإثارة والتشويق فكأنك عند قراءة فصولها تشاهد شريطا سينمائيا صوتا وصورة على طريقة الكتابة الحديثة التي تؤثر في القارئ وتجعله يتخيل الأحداث ويتصورها .في السياق نفسه تميز الروائي محمد عيسى المؤدب في تشكيله للصورة من خلال تقنيات الوصف التي ارتبطت برحلة هذا الشاب نحو المجهول حيث بدا متذبذب التفكير غير عابئ بمصيره، تتداخل المفاهيم في مخيلته يتساءل حول المتغيرات التي طرأت على هوية المجتمع التونسي بعد الثورة. لقد بدت هذه الرواية الخامسة في رصيد كاتبها محملة بعديد الرسائل.. تصف الواقع كما هو دون أدوات زينة أو تجميل فعندما تضيق الآفاق وتنعدم يلجأ الكثير من الشباب إلى الهجرة غير الشرعية وعندما يغيب الوعي والقدرة على التمييز والتفكير يجد هؤلاء الشباب أنفسهم منخرطين في تنظيم إرهابي ومورطين في جرائم كثيرة. فـ«نضال فتح الله» بطل الرواية واحد من آلاف الشباب التونسي الذي اختار «الحرقة» والسفر إلى سوريا بدعوى الجهاد.

من جانب آخر صور الكاتب أيضا فظاعة ما يحدث داخل تنظيم «داعش» من خلال سرده لبعض الوقائع: «وجوه حاقدة, بل أشباح الرعب هجمت في تلك الليلة على القبيلة, التمعت السيوف والخناجر وهي تقطع الرؤوس وتمزق الأوصال, الدم سال نهرا والصراخ مزق وحشة الليل». إن كل ما تم سرده من أحداث جاء على لسان بطل الرواية وهو قابع في السجن حيث تم إلقاء القبض عليه عند عودته إلى تونس ومحاكمته.

لقد تنوعت تجارب الكاتب محمد عيسى المؤدب حيث كتب القصة القصيرة والرواية والمقال الأدبي كما أنتج العديد من البرامج الأدبية الإذاعية ومن مؤلفاته المجموعة القصصية «عرس النار» المتحصلة على الجائزة الوطنية لأدب الشباب ورواية «في المعتقل» ودراسة نقدية بعنوان «نصوص منسية في الأدب التونسي الحديث».. ومن المنتظر أن يقدم المؤدب رواية جديدة بعنوان «حمام الذهب»، وهو عمل روائي يسرد من خلاله حكايات حمام الذهب في مدينة باب سويقة وما ارتبط بها من تاريخ لحارة اليهود وتقلباتها من القرن السابع عشر إلى حدود سنة 2010. ويطرح من خلالها عدة تساؤلات حول كيفية تحقيق التعايش السلمي رغم اختلاف المعتقدات والأديان..

 

 


رحاب المازني