الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

ثقافة



ماذا بقي من مهرجان قرطاج؟

مادة فنية متوسطة وغياب الاستثناء والإبهار



أسدل الستار مؤخرا على الدورة 54 من مهرجان قرطاج الدولي الذي قدمت إدارته برمجة حاولت أن تكون متكاملة بين العروض الفنية والفرجوية والعروض الخاصة بالأطفال، حيث خصّصت هذه الدورة 24 عرضا متنوعا تم عرضها على ركح المسرح الأثري بقرطاج في حين خصص فضاء مدار قرطاج لتكريم روح الفقيدة رجاء بن عمار من خلال تقديم العديد من العروض المسرحية.

«من قرطاج إلى إشبيلية» كان عنوان عرض افتتاح الدورة 54 من مهرجان قرطاج الدولي الذي أشرف عليه موسيقيا محمد الأسود بمشاركة كل من زياد غرسة ودرصاف الحمداني من تونس وعباس الريغي من الجزائر وغيرهم من الأصوات التي يمكن أن نستمع إليها في عروض أخرى أم أن هذا العرض كانت بدايته وخاتمته مهرجان قرطاج الدولي؟

العروض التونسية بين القديم والجديد

كما سجلت هذه الدورة مشاركة بعض المجموعات التونسية على غرار «ميراث» و«هاملين» لعلي الجزيري الذي يأتي عرضه في إطار «دورة الاكتشافات» كما صرّح بذلك مدير هذه الدورة السيد مختار الرصاع الذي منح فرصة المشاركة لأصوات شابة كان تاريخ المهرجان أكبر بكثير من حضورها خلال هذه الدورة.

وقد تعدّ عودة الفنانة أمينة فاخت الحدث الأبرز لمهرجان قرطاج الدولي حيث كانت حاضرة في سهرتين حضر خلالها الجمهور لمتابعة جديد وصوت هذه الفنانة التونسية التي تتمتع بشعبية كبيرة في تونس، كما سجلت الفنانة العائدة إلى الأضواء هالة المالكي مشاركتها في هذه الدورة ووزعت برنامج عرضها بإعادتها لأغاني عمالقة الفن العربي بنسبة 90 بالمائة مكتفية بتقديم 3 أغان جديدة في هذا العرض. أما الفنانة يسرى المحنوش فقد قامت بإحياء سهرة عيد المرأة واختارت «سهرة الطرب والنوبة» كعنوان لعرضها الذي قدمت فيه مجموعة من أغانيها كما خصصت الجانب الأكبر من العرض لإعادة أغاني وردة وأم كلثوم وعبد الحليم حافظ وغيرهم.

ومن بين العروض الفنية الأخرى لهذه الدورة الذي سجل حضورا جماهيريا كبيرا كان عرض الفنان حسان الدوس الذي عنون عرضه بـ«كرنفال» وحاول هذا الصوت التونسي الأوبيرالي أن ينفرد بعرض فرجوي نجح في تقديمه لولا بعض الهنات التي يمكن أن يتفاداها الدوس مستقبلا نظرا لقلة خبرته على الركح.

عروض عربية متوسطة!

رغم القيمة الفنية الكبيرة لبعض الأسماء التي أثثت بعض سهرات الدورة الأخيرة من مهرجان قرطاج الدولي إلا أن لا كاظم الساهر ولا ماجدة الرومي ولا حتى مارسيل خليفة استطاعوا تقديم عروض جديدة تليق بقيمتهم وتاريخهم الحافل بالنجاحات على هذا الركح، وكأنّ الساهر كان على عجل لتقديم سهرته وجمع حقيبته من جديد ليسافر إلى عرض آخر في دولة أخرى، وماجدة التي قدمت أربع أغاني جديدة كان صوتها يبدو شاحبا وحتى مارسيل خليفة ذكرنا بطلعات فاضل الجزيري الفنية وما أدخله ابنه على الحضرة من «تشوه فني» فبدا رامي ابن مارسيل نسخة أخرى من ابن الفاضل..!

سهرات عربية أخرى تابعها جمهور مهرجان قرطاج مثل سهرة الفنانة اللبنانية هبة الطواجي التي قدمت عرضا متميزا في أول ظهور لها على المسرح الأثري بقرطاج أمضاه موسيقيا الفنان أسامة الرحباني، وأيضا عرض ملحم زين وأمل مرقس وأمير خالد دندن.

أما سهرة الثنائي أبو وياسمين علي فقد كانت من أفشل عروض هذه الدورة فنيا وجماهيريا، وإذا كانت هذه المشاركة من باب الاكتشافات فنعتقد بأنه علينا أن نكتشف مواهبنا التونسية ونوليها الأهمية أكثر بكثير من «تفاهة» هذا العرض الذي لم يحضره إلا جمهور قليل.

عروض أجنبية شبابية

ويلي ويليام... كينجي جيراك... لالجيرينو... ثلاثة عروض احتضنها فضاء المسرح الأثري بقرطاج خلال هذه الدورة التي شهدت إقبالا جماهيريا كبيرا من قبل الشباب الذي كان يحفظ كل أغاني هؤلاء نجوم «اليوتوب» الذين حوّلوا هذا الفضاء «الثقافي» إلى «علبة ليلية» ولم يتركوا إلا صخب موسيقاهم دون أن يسجل الفضاء مرورهم..!!

وداعا دورة 54 ..!

ولئن أشرف مختار الرصاع على إدارة دورتين من مهرجان قرطاج الدولي فنعتقد بأن الدورة القادمة ستشهد تعيين مديرا آخر للمهرجان الذي نتمنى مسبقا أن يراعي القيمة التاريخية لمهرجان قرطاج الدولي ولا ينجذب إلى برمجة «نجوم اليوتوب» لأنها أكدت بأنها لا تصنع إلا نجوما من ورق...

 


ريم قيدوز