الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

ثقافة



مهرجان سالم بوحاجب في دورته العشرين:

تسليط الضوء على تاريخ الفكر التنويري والإصلاحي بتونس



تحت شعار «الشيخ العلامة سالم بوحاجب رائد الإصلاح وملهم الإصلاحيين»، انتظمت بمدينة بنبلة بولاية المنستير الدورة العشرون من مهرجان الشيخ سالم بوحاجب، بعد توقف دام عشر سنوات وذلك أيام 23 و 24 و 25 أوت الجاري.

وقد تناول الدكتور عبد القادر قحة خلال الندوة العلمية لهذا المهرجان مفهوم الشجاعة الأدبية والإخلاص في تحصيل العلوم وبثها والتحلي بأخلاقياتها من خلال النصوص الدينية وعلاقتها بعمل المواطن وسلوكياته، مثلما شرحها الشيخ سالم بوحاجب. كما أجاب المحاضر على أغلب أسئلة الحاضرين بإطناب سواء في ما يهم موضوع مداخلته أو بصفة عامة بما أنه الأقدر على الإجابة لكونه قام ببحث لنيل شهــادة الدكتوراه قـــدمها للـمناقشة سنة 2003 بعنوان «الشيخ سالم بوحاجب ومنهجه الإصلاحي أنموذجا».

واستعرض الأستاذ جعفر الأكحل حياة بعض أصدقاء الشيخ المصلح سالم بوحاجب الذين شاركوه في فكره التنويري الحداثي من أمثال الجنرال حسين ومحمد بن عثمان السنوسي ومحمد الخضر حسين وتحدث عن رحلة الشيخ الى إيطاليا في قضية«نسيم شمامة» وتعلمه اللغة الإيطالية وعدم تحرجه في ما بعد من نطق بعض عباراتها في دروسه.

ومن ناحية أخرى سلط الدكتور عادل بن يوسف الضوء على شخصية الأميرة نازلي فاضل حفيدة محمد علي والي مصر وزوجة الوزير الأكبر خليل بوحاجب ابن الشيخ سالم ودورها في بعث أول صالون ثقافي تونسي كان من رواده الشيخ محمد عبده ومحمد السنوسي وعبد الجليل الزاوش والعديد من المثقفين التونسيين إلى درجة أن نسجت على منواله بعض الأميرات الحسينيات وأسسن صالونا ثقافيا ثانيا في مدينة حمام الأنف قرب قصر الباي طرحت فيه قضايا المرأة التي ما زلنا في حاجة إلى طرقها اليوم.

أما الباحث محمد عامر حكيمة فقد تناول بالدرس أهم عشرة كتب تحدثت عن الشيخ سالم، خمسة منها كتب سير ذاتية وهي شجرة النور الزكية لمحمد مخلوف وعنوان الأريب لمحمد النيفر وتراجم الأعلام للفاضل بن عاشور وتراجم المؤلفين التونسيين لمحمد محفوظ، والأعلام للزركلي.

وخمسة كتب دراسية وهي: أليس الصبح بقريب ؟لمحمد الطاهر بن عاشور، والحركة الأدبية والفكرية للفاضل بن عاشور، وعلماء تونسيون للكاتب الأمريكي أرنولد قريين، والرحلة الحجازية للسنوسي، وديوان محمود قابادو ثم ختم حديثه بالتطرق إلى صدى وفاة الشيخ في تونس وخارجها من خلال قصائد الرثاء وخطب التأبين.

وتفاعل الحضور خلال حلقات النقاش مع المداخلات بطرح أسئلة دقيقة أجاب عليها المحاضرون بإطناب. وقد أوصى المتدخلون بضرورة الحفاظ على هذه الأنشطة الفكرية التنويرية والسعي إلى جمع كل أعمال الشيخ سالم بوحاجب خاصة وأنه شاع في الفترة الأخيرة أن أحد الخواص قد اقتنى قسما كبيرا من مكتبة الشيخ سالم وتجدر الإشارة إلى أن للشيخ ديوان شعر ورحلتين لفرنسا وإيطاليا مخطوطة ولم يقع طبعها وتعتبر في عداد المفقودين والأمل معقود اليوم على العثور عليها في هذه المكتبة المقتناة أو في غيرها.

وقد تخللت هذه المحاضرات قراءات شعرية نظمت خصيصا للمهرجان تروي حياة الشيخ سالم ألقاها بالدارجة التونسية الشاعران الشعبيان نجيب بوعطي ومحمد بكار، وبالفصحى الأستاذ محمد عامر حكيمة.

أما السهرة الفنية المبرمجة فقد شهدت تقديم حفل موسيقي أحيته الفنانة التونسية سمية الحثروبي.

علما أن هذا المهرجان قد نظمته هيئة جديدة لجمعية ناشئة هي «جمعية الشيخ سالم بوحاجب للفكر الإصلاحي ببنبلة» والتي يترأسها السيد محمد الرمادي، وتخلل فعالياته استعراض موسيقي (كرنفال) جاب أرجاء مدينة بنبلة مسقط رأس الشيخ سالم بوحاجب (1827/1924).

 

 


منصور