الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

ثقافة



حنا مينة ( 1924 ـ 2018)

نهاية رجل شجاع»... «لا بكاء ولا تعاز»..



كتب: لطفي العربي السنوسي

«لا أريد أي حزن... لا بكاء ولا تعاز من أي كان..لا أريد حفلة تأبين...فقط أربعة مأجورين من دائرة الموتى وقبر متاح ...أدفن فيه ثم ينفض التراب من بعدي... لينتهي الحفل ولتغلق الدائرة الى الأبد..».

هذا مقتطف من وصيته التي كتبها سنة 2008 وقد أثارت تعاطفا وحزنا كبيرين في الأوساط الثقافية العربية لما تضمنته من إشارات حزينة عن نفسه وطالب بألاّ ينشر خبر وفاته في أية وسيلة إعلامية.. فقد كنت بسيطا في حياتي وأرغب في أن أكون بسيطا في مماتي»...

«نهاية رجل شجاع» له سيرة بثقل الجبال... عصامي حفر الصخر وحوّله إلى طينة لينة تشكلت أدبا لا يضاهى، صنف ضمن مدونة المدرسة الواقعية الاشتراكية.. وله فيها قرابة الخمسين عملا روائيا.. على سبيل الحصر نرصد ما وقع منه بين أيدينا وكان سبب شغفنا المبكر به.. «المصابيح الزرق».. «الياطر».. «حكاية بحار».. «الشراع والعاصفة».. «الأرقش والغجرية».. «نهاية رجل شجاع».. «بقايا صور».. «الشمس في يوم غائم»....الخ..

وفي كل المدونة كان البحر ملاذا وملهما.. فهو الفكرة وهو ..المدار.. وهو الامتداد وهو الولادة وهو الخصب وهو الحياة.. وهو سر قوة النص وعبقريته...هو أدب من لحم ودم بشخصيات نابضة وحية يمكن أن تعترضك في تجوالك اليومي بذات الملامح الروائية..مع فارق يلخصه الراحل في كلمات : «فارق ضروري بين واقعية الواقع وواقعية الإبداع والأدب..».

رحم الله الأديب السوري والعربي الفذ حنا مينة وقد ترجل صباح يوم (21 أوت 2018) عن عمر يناهز 94 عاما بعد تجوال متعب لم تكن فيه حياته سهلة.. وقد أنفقها مناضلا ضد الاستعمار الفرنسي وانتقل بين مهن مختلفة وبسيطة قبل أن يستقر به الحال في الإعلام لينطلق من بعد في عالم الأدب الروائي و ليصنع ضمنه عالمه الخاص جدا...وحده البحر سيفتقده باخلاص.

..لم يبع ولم يخن أهله وبلده كما باعوا وكما خانوا...

سيرة حياته

وُلِدَ حنا مينه في اللاذقية عام 1924، والدته اسمها مريانا ميخائيل زكور، وقد رُزِقَت بثلاث بنات كن بالنسبة الى ذلك الزمان ثلاث مصائب، عانت منهن الكثير الكثير، فالوسط الفقير إلى حد التعاسة كان يشكل عقلية سلفية بالغة القسوة، وقد تعاون هذا الوسط، وما فيه من ظلم ذوي القربى على إذلال الوالدة باتهامها أنها لا تلد إلا البنات، وكان المطلوب أن تلد المرأة الصبيان، وفي الأقل الأقل، أن تلد صبياً بعد بنت، لكن القدر شاء أن تحمل وتلد البنات الثلاث بالتتابع، الأمر الذي كان يحمل إليها مرارة الشقاء بالتتابع أيضاً.

وهكذا إلى أن أتى حنا في الحمل الرابع، وبكت والدته فيه من الفرح بينما كانت قبل ذلك تبكي من الحزن، وهكذا بعد طول انتظار وطول معاناة أتت هذه المنحة مهددة بالأمراض، والخوف عليه منها، ثم الدعاء إلى الله في أن يعيش، حتى لا تعيش الوالدة في الخيبة من جديد، وكان الموت والحياة يحومان حول فراش حنا الذي كان طراحة على حصيرة في بيت فقير إلى حد البؤس الحقيقي. لقد كان شمعة تنوس ذبالتها في مهب ريح المرض، وكانت الوالدة تسأل الله، وتنذر النذور، وتبتهل بكل ما في الابتهال من ضراعة ألا تنطفئ الشمعة التي كانها، وشاء الله أن يعيش حنا في قلب الخطر، وهذا الخطر لازمه حتى الشباب، وعندها تحول من خطر الموت إلى خطر الضياع، في السجون والمنافي التي أبكتها بكاء مضاعفاً خشية ألا تراه وهو يعطي نفسه للعذاب في سبيل ما كان يسميه التحرر من الاستعمار الفرنسي، وتحقيق العدالة الاجتماعية.

إذن، تعين على الطفل الذي جاء إلى الدنيا أن يهاجر مع عائلته من اللاذقية إلى مدينة السويدية في لواء إسكندرون، ثم هاجرت إلى الإسكندرونه ثم إلى الريف، وبعدها عودة إلى الإسكندرونه نفسها حيث عاش طفولته في حي «المستنقع»، ليدخل في السابعة من عمره الى المدرسة، وينال الابتدائية عام 1936، ويوقف دراسته. ذلك أنه لم يكن بالإمكان إرساله لمتابعة تعليمه فبالكاد كان لديه «صندل» ينتعله شتاء، فيما يمضي شهور الصيف حافياً. فالأب كان حمالاً في المرفإ، وأحياناً بائعاً للحلوى، أو أجيراً في بستان، وكثيراً ما كان يترك عائلته ويرحل بحثاً عن عمل، لتبقى الأم تعاني مع أطفالها من الخوف والجوع، ما اضطر حنا للعمل في سن مبكرة.

وكانت أسرته تتلقى المساعدة والشفقة من الكنيسة، وقد تحدث عن طفولته في الإسكندرونه قائلاً: «طوال أربع سنوات كنت أقوم مع بعض أطفال المدرسة بالخدمة في الكنيسة، نطفئ الشموع، نحمل الأيقونات، وننام أحياناً واقفين، بكلمة، صلّيت بما فيه الكفاية، أنا مطمئن من هذه الناحية. وفي باحة المدرسة والكنيسة كان ثمة قبور يونانية قديمة، وعلى أحدها كان مجلسي في ساعات الضيق والغربة، والجوع في أحيان غير قليلة. على هذا القبر تعلمت أن أحلم بالمدينة الفاضلة قبل أن أعرف اسمها، وبالحب قبل أن أبلغ السن التي يحق فيها لمثلي أن يحب» وهكذا كان لحياته القاسية أثرها في رواياته تلك، وقد قال عنها: «كنت أعاني البطالة والغربة والفقر والجوع وأحسد الكلب لأن له مأوى».

لقد كان والده رحالة من طراز خاص، لم ينفع ولم ينتفع برحلاته كلها، أراد الرحيل تلبية للمجهول، تاركاً العائلة أغلب الأحيان في الأرياف، للخوف والظلمة والجوع ويقول حنا: «لطالما تساءلت وراء أي هدف كان يسعى؟ لا جواب طبعاً، إنه بوهيمي بالفطرة».

نما حنا عليلاً، وقد عملت أمه وأخواته الثلاث خادمات، أما هو الصبي الوحيد الناحل فقد عمل أجيراً.

في عام 1938، تمت المؤامرة بين تركيا وفرنسا، كما يذكر حنا، وأُعطِيَ اللواء إلى تركيا، ودخل الجيش التركي إسكندرون. وفي عام 1939 حدثت هجرة الأرمن والعرب من لواء إسكندرون. وذكر حنا أنه كان ابن ستة عشر ربيعاً عندما هرب في سبتمبر عام 1939 من إسكندرون إلى اللاذقية عن طريق كسب. ومن احتكاكه مع الأرمن في هذه الظروف كتب فيما بعد روايته «الفم الكرزي».

وكان حنا قد دخل المعترك السياسي الحزبي مبكراً منذ أن كان فتى في الثانية عشر من عمره، وناضل ضد الانتداب الفرنسي، وعند وصوله اللاذقية عمل حمّالاً في المرفإ، ووجد أن العمل الحزبي في اللاذقية صعب، فشرع مع أصدقائه في تأسيس نقابات في المرفإ، وهكذا استوحى من هذه الحياة فيما بعد روايته «نهاية رجل شجاع».

وكان حنا يبيع علناً في الشوارع جريدة «صوت الشعب»، ويروي حنا أنه كانت هناك صعوبة في توزيع الجريدة بسبب مقاومة الإقطاعيين، وأن أزلام الإقطاعيين لاحقوه وضربوه بالخنجر ليلاً في أحد الشوارع، وظنوا أنه قد مات، لكنه لم يذهب إلى المستشفى خوفاً من معاودة الاغتيال.

 

الجوائز التي حصل عليها

1 – جائزة المجلس الأعلى للثقافة والآداب والعلوم بدمشق عن رواية «الشراع والعاصفة» عام 1968.

2 – جائزة سلطان العويس من الدورة الأولى عام 1991 على عطائه الروائي.

3 – جائزة المجلس الثقافي لجنوب ايطاليا، فازت بها رواية «الشراع والعاصفة» عام 1993، كأفضل رواية ترجمت إلى الإيطالية.

4 – جائزة «الكاتب العربي» التي منحها اتحاد الكتاب المصريين بمناسبة مرور ثلاثين عاماً على تأسيسه، اعترافاً بموقعه المتميز على خريطة الرواية العربية.

5 – وسام الاستحقاق السوري من الدرجة الممتازة بتاريخ 28/5/2002.

 

أعماله

1 – المصابيح الزرق، رواية، 1954.

2 – الشراع والعاصفة، رواية، 1966.

3 – الثلج يأتي من النافذة، رواية، 1969.

4 – ناظم حكمت وقضايا أدبية وفكرية، سيرة ودراسة، 1971.

5 – الشمس في يوم غائم، رواية، 1973.

6 – الياطر، رواية، 1975.

7 – بقايا صور، رواية، 1975.

8 – الأبنوسة البيضاء، مجموعة قصصية، 1976.

9 – من يذكر تلك الأيام، مجموعة قصصية بالاشتراك مع د. نجاح العطار، 1976.

10 – أدب الحرب، دراسة بالاشتراك مع د.نجاح العطار، 1976.

11 – المستنقع، رواية، 1977.

12 – ناظم حكمت: السجن–المرأة–الحياة، دراسة، 1978.

13 – ناظم حكمت ثائراً، دراسة، 1980.

14 – المرصد، رواية، 1980.

15 – حكاية بحار، رواية، 1981.

16 – الدَّقل، رواية، 1982.

17 – هواجس في التجربة الروائية، خواطر وتأملات، 1982.

18 – المرفأ البعيد، رواية، 1983.

19 – الربيع والخريف، رواية، 1984.

20 – مأساة ديميتريو، رواية، 1985.

21 – القطاف، رواية، 1986.

22 – كيف حملت القلم، مجموعة مقالات وحوارات، 1986.

23 – حمامة زرقاء في السحب، رواية، 1988.

24 – نهاية رجل شجاع، رواية، 1989.

25 – الولاعة، رواية، 1990.

26 – فوق الجبل وتحت الثلج، رواية، 1991.

27 – الرحيل عند الغروب، رواية، 1992.

28 – النجوم تحاكم القمر، رواية، 1993.

29 – القمر في المحاق، رواية، 1994.

30 – حدث في بياتخو، رواية، 1995.

31 – المرأة ذات الثوب الأسود، رواية، 1996.

32 – عروس الموجة السوداء، رواية، 1996.

33 – المغامرة الأخيرة، رواية، 1996.

34 – الرجل الذي يكره نفسه، رواية، 1998.

35 – الفم الكرزي، رواية، 1999.

36 – القصة والدلالة الفكرية، دراسة، 2000.

37 – حارة الشحاذين، رواية، 2000.

38 – صراع امرأتين، رواية، 2001.

39 – البحر والسفينة وهي، رواية، 2002.

40 – حين مات النهد، رواية، 2003.

41 – شرف قاطع طريق، رواية، 2004.

42 – الذئب الأسود، رواية، 2005.

43 – الأرقش والغجرية، رواية، 2006.

44 – هل تعرف دمشق يا سيدي؟، مجموعة مقالات.