الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

ثقافة



تلوينات

من برمجة إلى أخرى.. جلّ التلفزات التونسية على حالها


بقلم: روضة الشتيوي

بعد الفراغ من برمجاتها الرمضانية لجأت بعض القنوات التلفزية التونسيّة إلى الاعادات خلال فصل الصيف والعودة إلى ما يسمّى بالـ «باست أوف» وما رأته بمنظورها جديرا بهذه التسمية مع الاقتصار على إنتاج القليل من البرامج ممّا يعنى بمتابعة المهرجانات الصيفية ومواكبتها، وقدّمت أخرى برمجة صيفيّة خاصة بها وحافظت قناة «نسمة» على توجّهها الذي اختارته منذ فترة ويعتمد على تقسيم البث عبر فترتين، وفق الخط الذي رسمته لنفسها، تعتمد الأولى على البث المباشر والأخبار والملفات السياسية والاقتصادية خاصة طيلة اليوم في حين تخّصص الفترة الثانية –الليلية- للمسلسلات ولم تغيّر نسقها المعتاد إلاّ في تفاصيل قليلة يفرضها السياق الصيفي.

والآن يبدأ الاستعداد حديثا لموسم تلفزي جديد بعد انتهاء المواطن التونسي المستهدف أساسا من البرامج المقترحة من التزامات فصل الصيف من احتفالات ومناسبات عائلية ومهرجانات وبحر وغيرها من المظاهر التي تعتبر بمثابة القطع مع الرتابة وكسر العادات اليومية المقيتة التي تتحكم فيه بقية الوقت من العام وتفرضها علينا أعباء العمل والدراسة بالإضافة إلى عامل الطقس ليلتفت العديد منّا إلى التلفزة ومتابعة ما تقترحه هذه الفضائيّة التونسية أو تلك. فقريبا تشرع القنوات التلفزية الفضائية التونسية في بثّ برمجاتها الخريفيّة والشتويّة وتقترح علينا جديدها وفي هذا الإطار عوّدتنا الوطنية الأولى –مثلا- على إدراج برنامج حواري جديد على مستوى التصور والشكل والعنوان بما يوحي بشيء من التغيير، كما عودتنا الوطنية الثانية على التغيير في شكل البرامج الثقافية، التي دأبت على تقديمها، من شبكة إلى أخرى وهي عادة ما تكون برامج خفيفة تعتمد على الإخبار ومتابعة ما يجري على الساحة الثقافية.

هذان مثالان فقط دون الغوص في تفاصيل ما تقدّمه هاتان القناتان من برمجة لم تحدث نقلة نوعيّة في وسيلتي إعلام عموميّتين كان يمكن لهما أن تكونا مرآة عاكسة لواقع تونس ما بعد الثورة وأن تحدثا ثورة إعلامية حقيقية تواكب الثورة التي قامت في البلاد وتسندها وتساعد في سيرها في المسار الصحيح.

وبالنظر إلى القنوات الخاصة وإذا ما ركزنا على أكثرها متابعة طيلة العديد من المواسم ونعني بذلك قناة الحوار التونسي، التي وإن تضيف من خلال شبكاتها برنامجا أو اثنين فإنها عودت متابعيها على بعض البرامج التي لم تتغيّر طيلة مواسم عديدة ومنها خاصة برنامجا «لاباس» و«عندي ما نقلّك» اللذان ما يزالان سببا في إقبال نسبة كبيرة من التونسيّين على مشاهدة هذه القناة، والسبب ليس بغريب ذلك أن الأول يعتمد على السطحية في الطرح وعلى الترويج للفن البسيط والمبتذل أحيانا بطريقة تتلاءم وما يميل إلى متابعته عدد لا بأس به من الشباب التونسي الذي لم يتحصّن من مثل هذه النوعية من الفن السهل والمرتجل ببلاهة ولم يترب على بديل له، أما الإقبال الكبير على «عندي ما نقلك» فيعود إلى استغلال رغبة العديدين منّا في معرفة أخبار الآخرين وما يدور خلف أسوار المنازل وتفاصيل حياة الآخرين ونجاحه في إشباعها وهو الذي يخوض في كلّ هذا بطريقة فجة، فيها الكثير من ضرب كل الحدود الأخلاقية عرض الحائط.

الحديث عن البرامج التلفزية التونسية طويل ولا تتسع هذه المساحة لنقده وذكر ما لهذه البرامج وما عليها وما أردنا الإشارة إليه هو أن تلفزاتنا التونسية العمومية منها والخاصة عموما لم ترتق بعد - في كل شبكاتها- إلى مستوى ما هو منتظر منها من دور يبدو أنها لم تهتد إليه بعد ولم تدرك مدى أهميته.