الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

ثقافة





ماجدة الرومي غنّت لتونس وللحب والرومانسية



الصحافة اليوم: قرطاج: ناجية السميري

سهرة الأربعاء 15 أوت على ركح قرطاج الأثري كانت استثنائية بكل المقاييس، وكيف لا تكون كذلك وقد كانت نجمتها واحدة من سلالة عمالقة الفن وآخر من تبقى في هذا العقود الجميل، «الماجدة»، سفيرة الإنسانية أو ملاك الطرب العربي أو مطربة المثقفين أو... سمّها ما شئت حين تسمعها وهي تهدي أغنية الحرية بما جاء فيها من معان نبيلة إلى كل الشعوب المقهورة التي تنتظر يوما أفضل، سمّها ما شئت حين تراها أمام الآلاف من الجماهير تعتلي الركح بأناقة فائضة وحضور جليل، أو وهي تعترف بفضل ركح قرطاج -الذي غنّت عليه في مطلع شبابها- على مسيرتها وبفضل الجمهور الذي لم يخذلها في كل حفلاتها منذ سنة 1980 وسمّته رفيق دربها وتشكر ربها عليه، سمّها ما شئت وأنت تتابع أعمالها الإنسانية التي لا تقل قيمة عن أعمالها الفنية كتخصيص صندوق منح دراسية للطلبة المحتاجين الذين أرهقتهم الحروب أو شردتهم... سمّها ما شئت حين تكون في حضرتها وسط جمهور يليق بها ويليق بقرطاج العريقة... سمّها ما شئت رغم يقيننا أنك لن تهدر وقتك في البحث عن ألقاب تسندها لهذه المرأة الهادئة الخجولة وهي تستحوذ على حواسك وتشدّك إلى حيث تقف وتغني «تشعر بالكلمة وتفهمها على نحو لافت... وهو نوع نادر من الفنانين» كما وصفها الراحل نزار قباني.

 

من مدينة صور المستوطنة القرطاجنية جاءت ماجدة الرومي إلى قرطاج/أخت صور الصغرى لتستقر في قلوب التونسيين كما استقرّت عليسة ووسّعت مملكتها، مملكة ابنة حليم الرومي تجلّت في ذلك الجمهور الكبير العاشق والأنيق الذي ملأ كل مدارج المسرح الروماني وكراسيه وجوانبه... هي المسكونة بحب لبنان أهدته أولى أغانيها «بلادي أنا... ولبنان عهد ليس أرزا ولا جبال وماء... وطني الحب وليس في الحب حقد وهو نور لا يضل» ثم إلى كل الشعوب العربية المقهورة «لا تقولوا طوّل هالليل/قولوا بكرة جاي نهار/إذا الظلم بيربح جولة/ الحرية قدر الأحرار...» وأمام التفاعل الجماهيري الكبير معها وجّهت له أحلى الكلمات: «أنتم أجمل شعب ودولتكم أعظم دولة» في ثبات على رأي سبق أن صرحت به في عديد الحفلات الفنية التي أحيتها بقرطاج.

سهرة الأناقة والرقي الفني هو أبسط التعابير التي يمكن أن نصف بها سهرة الأربعاء والماجدة تراوح في أغانيها بين الجديد والقديم على امتداد ساعتين، «عيناك ليال صيفية» و«اسمع قلبي وشوف دقاتو» و«لا تغضبي» و«خذني حبيبي» و«ميلي يا حلوة ميلي» و«انتو وأنا» و«لا تسأل ما هي أخباري» و«موعودة» و«اعتزلت الغرام» و«ما حدا بيعبي مطرحك بقلبي»... كما أهدت الجمهور التونسي أغنيتين للراحلة الرائعة صليحة «خالي بدلني» و«يا خليلة» بلهجة عامية لم تخطئ في نطقها... وعندما غنت «عالسلامة عالسلامة يا تونس» جاءتها صبية بباقة ورد والعلم التونسي ولأنها لا تملك سوى يدين اثنتين واحدة تمسك بها المايكرفون والأخرى لحمل الباقة أو العلم وضعت الورود على أرض المسرح بهدوء وأكملت الأغنية ماسكة العلم التونسي بعدما حيّته بإجلال وانحناءة رشيقة...

لم تهدر ماجدة الرومي الوقت المخصص لسهرتها في الكلام الجانبي أو توجيه المصدح للجمهور ليغني نيابة عنها بل احترمته حتى الدقائق الأخيرة وغنت له بقيادة موسيقية رائعة عزفا وحضورا ركحيا جميلا من الجنسين اختاروا بدلات سوداء وقمصانا بيضاء ليزيدوا ركح قرطاج بهاء وأناقة لافتة.

الفن مشروع والتزام، الفن احترام للذات وللجمهور وللركح خاصة... ماجدة الرومي في سهرة الأربعاء 15 أوت وبالإضافة الى القيمة الفنية لما قدمته بصفاء صوتها الجامع بين الرقة والقوّة معا والألحان العذبة المنسجمة مع الكلاسيكي والعصري بحرفية أعطت درسا لأشباه الفنانين في أناقة الحضور واحترام الجمهور والالتزام ومن أجل كل هذا وغيره استحقت لقب «الماجدة».

 

«سفيرة الأغنية الراقية»..و«ملاك الطرب العربي».. و«مطربة المثقفين»

غنت ماجدة الرومي، الملقبة بـ «سفيرة الأغنية الراقية»، 15 أغنية من رصيدها الفني، وأغنيتيْن تونسيتيْن للفنانة صليحة، هما «خالي بدلني» و«آه يا خليلة» التي أدتها مرّتين واختتمت بها سهرتها.

وأنار الحاضرون هواتفهم الذكية وسط العتمة في المدارج، فتلألأت أضواؤها على أنغام «يا تونس عالسلامة» التي ردّدها الجمهور بحماس شديد مع الأغاني الرومانسية «كلمات» و«اعتزلت الغرام» و«خبّرني يا حبي» و«لا تسأل ماهي أخباري» و«على قلبي ملك».

لماجدة الرومي حضور ركحي أنيق على ركح المسرح الروماني بقرطاج، فقد انتصبت شامخة على الركح، وبدت هادئة وقليلة الحركة، يصدح صوتها عاليا وهي تردّد أغاني الحب والرومانسية التي بات جمهورها ينتظرها في هذه المناسبات، مُمنّيا النفس بأغان جديدة على ألحان فريدة.

إطلالة ماجدة الرومي على جمهور المسرح الروماني بقرطاج، كانت متميّزة وأثبتت أفضليّتها الفنية والجماهيرية على الساحة العربية لما تقدّمه من أغانٍ فنية راقية تشنف آذان السامعين، جعلتها تتصف بعديد الألقاب أشهرها «ملاك الطرب العربي» و«مطربة المثقفين» وذلك للدلالة على حُسن صوتها وتميّزه في أداء رصيدها البالغ نحو 119 أغنية من إنتاجها الخاص ضمّنتها في 13 ألبوما غنائيا.

وتجدر الإشارة إلى أن الصحفيين قد تفاجؤوا بإلغاء الهيئة المديرة للمهرجان الندوة الصحفية المخصّصة للفنانة ماجدة الرومي بعد العرض مباشرة دون تقديم مبرّرات، وهو الأمر نفسه الذي حدث مع الفنان العراقي كاظم الساهر الذي أحيى سهرة 31 جويلية الماضي، الأمر الذي أثار الاستغراب وجعل الصحفيين يتساءلون عن أسباب هذا الإلغاء، رغم أن المكتب الإعلامي للمهرجان، أعلن منذ أيام عن عقد الندوة الصحفية في ختام السهرة.