الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

ثقافة



الملتقى الدولي الثامن للخزف الفنّي يختتم فعالياته بمعرض للمشاركين:

رصيد هائل ومحترم في إنتظار متحف الخزف المعاصر



اختتم الملتقى الدولي الثامن للخزف الفنّي فعالياته يوم السبت 8 سبتمبر2018 بالمركز الوطني للخزف الفنّي سيدي قاسم الجليزي ، بحفل استقبال لطيف على شرف الضيوف والفنّانين المشاركين، وسط القطع الفنيّة التي أنجزها الخزّافون طيلة إقامتهم في المركز ابتداءا من 29 أوت 2018 في تفاعل حيّ للتجارب والاتجاهات الفنّية.

اللافت في هذا الملتقى هو صدور كاتالوغ يوثّق للأعمال المنجزة طيلة الملتقى في اليوم الأخير منه. والمتجوّل بين المعرض المقام في فناء مقام سيدي قاسم الجليزي ، سيلاحظ أنّه يتجوّل داخل مدارس واتجاهات وحساسيات فنّية مختلفة لخزّافين من 14 جنسية، قدموا من أوروبا وأغوار آسيا وعمق القارة السمراء، إلى جانب المشاركة التونسيّة.بقدرة الخزف والطين، كمادة، أن تغادر وظيفتها الإستعمالية لتتحوّل إلى قطع فنّية مبهجة للعين وإلى فنّ لا ينقصه النبل.

عن المقاربة الفكريّة للملتقى الثامن ، يقول مديره محمد حشيشة أنّها ليست «مقاربة فنّية جمالية فحسب، بل هي أيضا فكرية حضارية تريد أن تعلي من قيمة الفنّ وتؤكّد حاجتنا إليه وها أنّ الفرصة أصبحت متاحة بفضل أيّام قرطاج لفنون الخزف». يذكر انّ السيّد محمد زين العابدين وزير الشؤون الثقافية كان قد أعلن عن بعث هذه التظاهرة الجديدة في افتتاح الدورة الثامنة للملتقى، على غرار أيّام قرطاج الشعرية وأيّام قرطاج للرقص المعاصر، استغلالا للرصيد الرمزي لإسم قرطاج من أجل مزيد إشعاع الفنون التي بقيت على هامش السبنما والمسرح، اللّذين أشعّا افريقيا وعربيا وعالميا بفضل مهرجان أيام قرطاج السينمائية ومهرجان أيّام قرطاج المسرحيّة.

عن أيّام قرطاج لفنون الخزف، يقول محمد حشيشة أنّها « تظاهرة حلم ستلفت الإنتباه للخزف الفنّي وستجعله يحتلّ صدارة المشهديّة التشكيليّة يخرجه من دائرة التهميش، وينظر إليه دالا على التاريخ، شاهدا على تحولات نوعيّة على جميع الأصعدة ليؤكد فنّ الخزف المتجذّر والأصالة وعدم الإنبتات...إضافة إلى الحفاظ على إنسانية الإنسان في هذا العالم المادي الذي انهارت فيه منتجات الحداثة وكثرت فيه الحروب والدمارات».

يذكر أنّه إضافة إلى الورشات المقامة في تطويع الطين والخزف ،أتيحت للخزّافين المشاركين الفرصة لتقديم تجاربهم ورؤاهم الفنّية في تفاعل حيّ في ما بينهم وبالتفاعل مع الفنّانين والمشاركين التونسيين. كما زار ضيوف سيدي قاسم الجليزي متحف باردو وموقع أوذنة التاريخي. وزاروا معامل وأفران الخزف التقليدي بمدينة نابل، منارة هذه الصناعة وهذا الفنّ، بالإضافة إلى ورشات الخزف بالمدينة العتيقة بتونس.

وبالعودة إلى المعرض ، نلاحظ أنّ الخزّافين(17) المشاركين في الدورة الجديدة قد تركوا خلفهم آثارا فنّية لافتة وكثيرة. بمعدّل ثلاثة وأربعة آثار وأحيانا أكثر،لكلّ مشارك، ممّا سيوفّر رصيدا هائلا ومحترما لمتحف الخزف المعاصر، حلم ممكن التحقيق، بالإضافة إلى رصيد الدورات السابقة التي شهدت مشاركة 150 خزّاف تركوا وراءهم 500 عمل خزفي.

من التشخيص إلى التجريد ،تراوحت القطع المعروضة.كما رواح الخزّافون بين استعمال رموز وعلامات لها عمقها الأنتربولوجي في الثقافات التي قدموا منها وبين توظيف أشياء الحياة اليومية لتحويلها من وظيفتها الإستعمالية والعابرة إلى مفردات تشكيلية بإمكانها أن تخاطب الإنسان أينما كان يكفي أن نؤمن بالقيمة الإتصالية العالية للفنّ.

 

 


كمال الهلالي