الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

ثقافة



جذور وأعلام الفكر الإصلاحي بتونس (الحلقة 7)

الجنرال حسين اول وزير واول رئيس بلدية الحاضرة



«إن احب الناس الى الله تعالى من بذل همته في مصالح العباد العامة ومن بذل ساعة عمل في اصلاح شأن البلاد والعباد بالثناء والاجر ممن يقضي يومه او يوهم انه يقضيه بالتسبيح والتقديس»

«الجنرال حسين»

مولده ونشأته 1820-1887

ولد الجنرال حسين سنة 1820 جلب الى تونس صغيرا فاختاره حسين باي الثاني لتربيته فأدخله الكتّاب الملكي حيث تعلم القراءة والكتابة والقرآن الكريم ومبادئ العلوم الشرعية والحديث واتقن اللغة العربية على يد العلاّمة الشيخ سالم بوحاجب(1827-1925) ولما تولى الحكم المشير احمد باشا باي لمس في حسين ملامح النجابة والذكاء وحضور البديهة والانضباط والحزم فادخله الي المدرسة الحربية بباردو التي اسسها المشير احمد باي سنة 1840 والتي كانت تدرس العلوم العصرية مثل الهندسة والطوبوغرافيا والحساب واللغات الفرنسية والايطالية والتركية الى جانب العلوم الاسلامية.

تخرجه وتعرفه

على خير الدين

وبعد دراسة موفقة للعلوم العصرية والعسكرية تخرج حسين امير لواء وعين مساعدا لقائد الخيالة الجنرال خير الدين ومن هناك ربطتهما علاقة متينة.

رحلة باريس في قضية محمود بن عياد

وعندما كلف خير الدين بالسفر الى باريس لمتابعة قضية «محمود بن عياد » سنة 1854 كان حسين أبرز مرافقيه.

تأسيس بلدية الحاضرة

وفي سنة 1858 تأسست بلدية تونس وعين الجنرال حسين كأول رئيس لمجلسها وكان مقره « بحي بني خراسان شرقي باب منارة » ويعرف المقر «بدار العشرة» لأن المجلس يتكون من عشرة اعضاء. (وهذا المقر هو اليوم مقر المعهد الوطني للتراث).

واعد المجلس البلدي لاول مرة القانون المنظم للبلدية وقام بتخطيط المدينة العصرية (منطقة باب بحر ) بالخصوص وغرس الاشجار التي تتوسط شارع الحبيب بورقيبة اليوم وقام بأعمال جليلة بالعاصمة كتخطيط الطرقات وغرس الاشجار وتنظيم الخدمات والاسواق واعتنى بصيانة المساجد والبناءات العمومية، شعاره العمل في خدمة المصلحة العامة وفقا للشعار الذي اشرنا اليه في مفتتح الحديث عن سيرة الجنرال حسين.

دوره في تأسيس جريدة

ومطبعة الرائد

يذكر المؤرخ احمد بن ابي الضياف أن الجنرال حسين لعب دورا مهما في شراء مطبعة الرائد واصدار الجريدة وذلك في شهر جويلية سنة 1860 وكانت تصدر اسبوعيا وكان يومها لا يزال على رأس بلدية تونس , وكل تكاليف شراء المطبعة من ماله الخاص كما اثبت ذلك ابن ابي الضياف.

وكان الجنرال حسين يساهم في تحرير الجريدة الى جانب اسماء لامعة مثل الشيخ سالم بوحاجب ومحمود قبادو ومحمد بيرم الخامس والشيخ محمد بن عثمان السنوسي وكل هؤلاء من رفاق خير الدين ومن اركان الفكر الاصلاحي التونسي.

استقالته من جميع المهام

وبعد توليه مهمة رئيس مجلس الجنايات وعضوية «المجلس الاكبر» حيث قام بالواجب أحسن قيام، الامر الذي جلب له الحقد والكيد من مصطفى خزندار الوزير الاكبر فاستقال وسافر الى اوروبا وزار المانيا والسويد والدنمارك وبلجيكيا وهولندا وفرنسا وايطاليا وروسيا والنمسا كما زار الولايات المتحدة الامريكية والجزائر والمغرب الاقصى واختتم جولته بأداء فريضة الحج، زار اثرها مصر حيث عرض عليه الخديوي وظائف سامية إلا انه رفض لأنه كان يتطلع الى وصول خير الدين الى الوزارة الكبرى ليكون الى جانبه في اصلاح اوضاع البلاد.

عودة حسين الى تونس

وفي سنة 1873 تولى خير الدين الوزارة الكبرى بعد عزل مصطفى خزندار فعاد حسين الى تونس حيث سمي وزيرا للمعارف في اول احداث لهذه الوزارة ثم لقب وزيرا للاستشارة والمعارف.

قضية نسيم شمامة

وعندما نشرت قضية نسيم شمامة الخازن العام للدولة بعد هروبه الى ليفورنه بايطاليا كلف خير الدين الجنرال حسين بمتابعة هذه القضية والسفر الى ايطاليا مرفوقا بالشيخ العلامة مع الاحتفاظ بمهامه كوزير من سنة 1874-1881 تاريخ اعلان الحماية الفرنسية على تونس فعزل من جميع مهامه وهو بايطاليا يدافع عن اموال الدولة المنهوبة بل وانه باقتراح وحرص من مصطفى بن اسماعيل جرد المقيم العام الفرنسي روستان الجنرال حسين من رتبه العسكرية.

حياة الغربة والنهاية البائسة

عاش الجنرال حسين وحيدا في فلورنس الى ان توفاه الاجل سنة 1887 وكان حسين قد تزوج من فتاة ايطالية وانجب منها بنتا اسمها فريدة تولي تربيتها عمر بن الشيخ سالم بوحاجب وقد تزوجها الزعيم الوطني علي باشا حانبا مؤسس حركة الشباب التونسي.

الحلقة القادمة

الشيخ محمد بن عثمان السنوسي الكاتب السياسي ومؤلف الرحلة الحجازية


بقلم: جعفر محمود الأكحل