الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

ثقافة





الطبّوبي يصعّد: قبل وقوع «الفأس على الرأس»..!


بقلم: لطفي العربي السنوسي

يتقدم الاتحاد العام التونسي للشغل مسنودا بحشود الشغالين في اتجاه تنفيذ الاضراب العام بالوظيفة العمومية المقرر ليوم 22 نوفمبر الجاري وقد توّج التجمعات القطاعية بتجمع مركزي حاشد ببطحاء محمد علي اشرف عليه الامين العام السيد نور الدين الطبوبي الذي تكلم بنبرة تصعيدية حادة متّهما حكومة الشاهد بالعمالة والارتهان الى تعليمات تنزل عليها من سماوات خارجية بقوله «هناك حكومة ظل خارج الحدود تدير البلاد التونسية» وهي التي تتخذ القرارات وتعطي التعليمات في اشارة الى صندوق النقد الدولي الذي وضع ما يشبه «خارطة طريق» تملي على حكومة الشاهد ما تسميه «اصلاحات موجعة» وهي ـ في الواقع ـ اصلاحات برؤية الصندوق وعلى مقاس سياساته المنتهكة لسيادة الشعوب ولاستقلالية قرارتها...

نور الدين الطبوبي وامام الحشود في بطحاء محمد علي لم يفوّت الفرصة دون ان يمرّر موقفه الضمني من الحكومة ومن التحوير الوزاري الأخير مؤكدا على أن الحكومة التي تعمل اليوم على التسويق لنجاحات وهمية لن نتحمل نتائج خياراتها الفاشلة بعدما تم تقاسم الكعكة ولن تدفع الطبقة العاملة الثمن مشيرا الى وجود غرفة سوداء هي من تدير مستقبل الشعب التونسي سعيا الى السيطرة على مفاصل الدولة..

و«الغرفة السوداء» اصبحت اليوم توصيفا رائجا ومجازيا للاشارة الى الكواليس الخلفية التي تتحرك وراء الواجهات الرسمية لاخفاء حقائق او لتنفيذ مخططات تُدبّر في ليل المؤامرات.. والغرفة السوداء التي تحدث عنها الطبوبي في توصيفه المجازي والتي تدير مستقبل التونسيين وتسعى الى السيطرة على مفاصل الدولة انما هي اشارة الى تغول «حركة النهضة» التي اصبحت «حاكمة بأمرها» بعدما «استحوذت» على الدولة ومفاصلها بما في ذلك مفاصل حكومة الشاهد ...

الطبوبي دعا بجدية وبغضب حكومة الشاهد الى تحمل مسؤولياتها وبالتالي الاستجابة الى مطلب الزيادة في الأجور بالوظيفة العمومية زيادة منصفة وفي حجم تطلعات هذه الفئة المنهكة والمفقّرة مؤكدا على أن ايادي الاتحاد ما تزال ممدودة رغم تخاذل الشاهد وحكومته ولا خيار لها ـ في الواقع ـ غير الاستجابة لمطالب الاتحاد حتى نتجنب اضرابا عاما ستكون تداعياته خطيرة جدا على السلم الاجتماعي وقد يمتد الى مساحات تتجاوز توقيته وتاريخه ومقاصده وقد يؤدي في الأخير الى انفلات بمآلات لا أحد يتوقع نتائجها ..

لقاء الطبوبي برئيس الحكومة قبل التجمع الحاشد بساحة محمد علي ولئن كان ايجابيا في جانب منه بحيث أبدت الحكومة استعدادها للزيادة في الاجور بالوظيفة العمومية الا انها رفضت او هي اعترضت على مبدإ المفعول الرجعي لهذه الزيادة ابتداء من ماي 2017 (كما طلب الاتحاد) بدعوى ضخامة الضغوطات على المالية العمومية ما يرفضه الاتحاد الذي يطالب بالزيادة بمفعول رجعي.

حكومة الشاهد ما تزال ـ في الواقع ـ بصدد التحرك في منطقة المناورة فهي لا تعترض على الزيادة في الاجور بالوظيفة العمومية في حين ان هذه الزيادة لم تتم برمجتها في مشروع قانون المالية لسنة 2019 وقد يتم إفرادها بعنوان خاص اذا ما تم التوصل الى توافق حول الزيادة ومفعولها الرجعي.

نشير ـ في الأخير ـ الى ان برقية الاضراب قد تم اصدارها منذ شهر تقريبا الا ان حكومة الشاهد تعمدت المماطلة واهدار الوقت لانهاك المنظمة التي لم تتعب في الواقع واستمرت في التحشيد والتصعيد القطاعي الى غاية تتويجه بالحشد المركزي صباح أمس ببطحاء محمد علي في اصرار على اقتلاع الزيادات في الاجور بالوظيفة العمومية تماما كما اقتلعت الزيادات لفائدة القطاع الخاص والقطاع العام مع العلم ان القيادة النقابية ما تزال تتحرك بجدية من أجل التوصل الى حل توافقي حتى تتجنب الاضراب العام ومن المتوقع ان تحمل الساعات القليلة القادمة بوادر انفراج ما لم «تهرب» حكومة الشاهد الى الامام للاصطدام بالمجهول حيث الفأس في انتظار الرأس !!