الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

ثقافة


في «مكتبة الصحافة اليوم»
«للبيت رب يمحيه» مجموعة شعرية للشاعر عبد العزيز الحاجي

قصائد تنهل من مناخات حالمة وتأملية....


في مائة وثمانية عشر صفحة صدرت المجموعة الشعرية للشاعر والجامعي عبد العزيز الحاجي وذلك تحت عنوان «للبيت رب يمحيه» عن دار يافا للنشر والتوزيع وتعتبر هذه المجموعة تالية لباقة متواليات من المجموعات الشعرية والتي قدرت للشاعر عبد العزيز الحاجي في السنوات القليلة الماضية وسبب ذلك هو التوقف الفجئي عن النشر سنة 1997 لاسباب خاصة. ومن ضمن المجموعات الصادرة مؤخرا نذكر :

«شهقت عيني في المرآة» (سنة 2016) «بيت الشهيد... بيت القصيد» (2017) - «روحي معطرة بانفاسي»(2017).

والمجموعة الصادرة حديثا للشاعر عبد العزيز الحاجّي تتضمن قصائد تعود مرجعياتها بنسبة الثمانين بالمائة لما قبل سنة 2005.

أما العناوين التي علقت بها فحوى القصائد فقد ناهزت السبعين عنوانا ونذكر منها ما يلي :

صكوك وهمية - امرأة مجنحة - خلود - هشاشة - إنعتاق - حبائل - مسخ - بوار - التنزيل الوحيد- الظل - النسر والغراب... ومن خلال هذا الكم الهائل للقصائد ندرك ان التوجه العام لمضامين القصائد يجنح نحو الكتابة الشعرية الموجزة أو القصيدة أو الومضة او المكثفة.... غير ان مثل التخير لم يكن بسيطا من حيث التناول وذلك لما حاز عليه من مرونة في توظيف المفردات والتي نامت على الكثير من الروافد اللغوية التي كانت في حوزة الشاعر عبد العزيز الحاجي... ولم تتمظهر مثل هذه المفردات في سياق التوظيف في قالب الاكراه وطيّ الاعناق لها والمجيء بها عنوة بقدر ما جاءت منسابة ومتناغمة لكأنها متواليات لنفس المقام الموسيقي..

أما مستخلصات أغلب هذه القصائد فقد انبثقت من مناخ عالم يعود للتكوين المعرفي الخاص بالشاعر، اضافة الى نزوعها المتأتي من عمق التأمّل الذاتي للشاعر الباث للعديد من الأسئلة دون طرحها بطريقة مباشرة...

إلا أنه يعمد الى لعبة التشكيل اللغوي وفق جمل متفاوتة تنتهي في العادة عند مستخلصات تقول الحيرة والسؤال وخلخلة لعالم المسلمات التي يعثر على البعض من سماتها في هذه النصوص...

مجموعة لـ«البيت ربّ يمحيه» ومن خلال العنوان الموارب والمنزاح عن معنى القائم ضمن المدار الجمعي، يدرك المتقبّل أن شاعر هذه المجموعة ماسح وناسف لأغلب المكونات ذات الصلة بالمعنى والذي لا يتحوّز عليه سوى الانسان، هذا الكائن المفرد دون بقية الكائنات...

ومثل هذا المسح والنسف يعثر المتلقي على سماته وفق دراية ودربة خاصتين بالشاعر صاحب المران في تقصي اثر الثوابت، اضافة الى التأمل الدارك لمكنونات الذات ومن ثمة تفجير المطمئن لديها... وهي السمة الطاغية منذ طبع العنوان ورجرجة الماوراء من معنى حادثة «أبرهة» ولكأني بالشاعر يطبع مثل هذه الأصداء على مكوّنات قصائده...

ونختم بنصّ ورد في آخر المجموعة بعنوان «النسر والغراب» ويقول فيه:

يافعا

صار لي شارب كجناحي غراب صارم يقف عليه النسر شامخا مزهوّا...

أمّا وقد اضطربت الطقوس والفصول في دمائي فقد عجّل على كحلي بياض مرّ حتى لا نسر ولا غراب...

إذّاك هجوت شاربي ثم كشطته من على وجهي مرّة واحدة والى الأبد...!!


الهادي جاء بالله