الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

ثقافة



بدار الثقافة ابن خلدون المغاربية:

جمعية الكاتبات المغاربيات تحتفي بالكاتبة المصرية منى الشيمي



نظمت جمعية الكاتبات المغاربيات بالاشتراك مع دار الثقافة ابن خلدون المغاربية عشية الجمعة 11 جانفي لقاء أدبيا للاحتفاء بالتجربة الروائية للكاتبة المصرية منى الشيمي التي تحمل في رصيدها العديد من القصص والروايات وهي متحصلة على العديد ايضا من الجوائز نذكر من بينها جائزة الشارقة عن مجموعتها القصصية «اذا انهمر الضوء» وجائزة دبي الثقافية عن مجموعتها «من خرم إبرة» كما حازت روايتها «بحجم حبة عنب» على جائزة ساويرس وايضا حازت على القائمة الطويلة في جائزة البوكر (جائزة العالمية للرواية العربية) كما فازت روايتها «وطن في الجيب الخلفي» على جائزة الرواية - المخطوط في مسابقة كتارا.

وقدمت الكاتبة فاطمة بن محمود خلال هذا اللقاء مقاربة بعنوان «خصائص الكتابة الروائية لدى الكاتبة المصرية منى الشيمي من خلال «لون هارب من قوس قزح» و«وطن في الجيب الخلفي».

ثلاثية البحث عن الهوية

انطلقت فاطمة بن محمود في بداية هذا اللقاء من عنصر الذات بما هي الشخصية الفردية في الرواية في علاقتها بالمجتمع المتداعي والرازح بثقل التقاليد والاحكام الجاهزة المغلقة وفي مواجهة العالم الخارجي والقوى الميتافيزيقية وفي مواجهة التاريخ لفهم الحاضر، كما اشتغلت بن محمود على الجسد كأحد الوسائط التي تعتمدها الذات للتعبير عن نفسها فأوضحت أن منى الشيمي تحافظ على قيمة الجسد في علاقة بالذات ليس بالمعنى الاخلاقي بل بالمعنى الانطولوجي ويبدو هذا من خلال الحديث عن الجسد المهمل والمقموع الذي تمثله شخصية «ميريت» بطلة رواية «لون هارب من قوس قزح» بما يعني أن الجسد الذي يظل رهينة العادات والتقاليد لا يمكن الا أن ينتهي الى جثة. كما أن الجسد يتحول الى جسد خاص يعبّر عن قلقه وخوفه من الموت وجسد عام يمثله الشعب المصري أيام ثورته بانتفاضته على دكتاتورية نظام مبارك وجسد قلق ومرتبك يطرح اسئلة حول هويته.

وفي خصوص العنصر الثاني وهو الصراع فإنه يأخذ شكل المواجهة ضد الموروث الثقافي بما هو سلطة وهنا لا توجه الشيمي نقدها للمجتمع المصري بل تتوغل عميقا في تاريخ مصر القديمة كطريقة لتصفية حساب مع العادات والتقاليد كما يأخذ الصراع شكلا آخر من مواجهة الانسان للقدر وهو ما يبدو في رواية «بحجم حبة عنب» اما في رواية «وطن في الجيب الخلفي» فإن الصراع يصبح من أجل اثبات الهوية وهو صراع ضد القوى الرأسمالية وتحدي العولمة ولذلك تطرح الشيمي في روايتها الاخيرة التي فازت بها بجائزة كتارا في دورتها الاخيرة فكرة أن الذي يملك الحقيقة هو الذي ينتصر وهي بذلك تدين السياسي الذي رغم بأسه الشديد الا انه عاجز عن حماية بلاده ويؤدي الصراع الى اشكالية الهوية التي بدأت ملامحها من خلال الفضول لمعرفة الآخر المختلف ثقافيا مع الطيب صالح وسهيل ادريس وتوفيق الحكيم، ثم إنه بعد أحداث النكسة عشش الشعور بالهزيمة في الشخصية العربية التي بدت مهتزة وهشة وما أن بدأت تشفى الشعوب العربية من جرح الهزيمة حتى جاءت «ثورات» الربيع العربي التي كانت فاشلة واشتد الشعور بالإحباط واليأس لدى الشعوب العربية التي ترجمها المبدعون في روايات موغلة في الفردية أو في الغرائبية أو الإباحية أو في تجديد أسئلة الهوية، والروائية منى الشيمي اختارت تصحيح أسئلة الهوية في رواياتها، ففي روايتها الاولى تؤكد أن هوية مصر في امتداد تاريخي وفي روايتها الثانية تؤكد أن هوية الإنسان في الدفاع عن حقه في الحياة وفي الرواية الثالثة تؤكد أن سؤال الهوية هو سؤال الكينونة.

وفي الختام أشارت الناقدة فاطمة بن محمود إلى أن ما تقترحه منى الشيمي في رواياتها لا يمثل بديلا لأن المبدع ليس بمصلح اجتماعي ولا برجل سياسة بل يكتفي بالإشارة الى مواضع الوهن في المجتمع وما يعني القارئ انه يكشف من خلال ذلك عن رؤيته للانسان وللعالم، ومنى الشيمي ترى ان ذات الانسان لا تتحدد الا بوعي حقيقي وبجسد قوي متصالح مع نفسه وبقدرة على محاورة الآخر والوقوف بندية معه.

وتساءلت بن محمود في خاتمة المقاربة عن مدى إستعداد الروائية منى الشيمي لتناول تيمات مختلفة من زوايا مغايرة للسائد أدبيا ومدى قدرتها على تجريب أساليب سسردية جديدة كما راهنت منى على إدهاش قرائها واقتناص الجوائز.

أسئلة ونقاش

وعن كيفية اختيار الروائية للمواضيع التي تتناولها اكدت الشيمي للحضور بأنها تحاول ان تفكر بطريقة مختلفة وتبحث عن منفذ لم ينتبه له غيرها لتناول مواضيعها. وعن سؤال علاقة المرأة بجسدها وغياب الكتابة الايروتيكية في رواياتها أجابت بأنها لا ترى نفسها معنية بكتابة الايروتيك لانها تهتم بالانسان ككل ولا تريد التصادم مع الذوق العام لانها ليست تلك الطريقة المناسبة للتأثير فيه، أما عن مفهومها للأدب وهي تعتبر نفسها أديبة من الأقاليم فقد نفت ذلك رغم انها قادمة من جنوب مصر لأن مشروعها اوسع من ذلك فهي معنية بقضايا تهم الانسان المصري والانسان العربي عموما.


ريم قيدوز