الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

ثقافة



بمسرح الحمراء: الجامعة الشعبية محمد علي الحامي تطفئ شمعتها الأولى

الحلم باق ما بقي الزيتون!



احتضن مسرح الحمراء مساء الاثنين 13 فيفري بمناسبة الذكرى الأولى لتأسيس الجامعة الشعبية محمد علي الحامي، احتفالية تضمّنت عرضا مسرحيا بعنوان «نمشي نجاهد؟» وعرضا موسيقيا لجماعة «نوفو سيستام». مرّ عام وتحولت فكرة نصر الدين السهيلي «العظيمة المتهورة»، بتقديم بديل ثقافي حقيقي، من الحلم الى الحقيقة، حيث تجسّدت في مقرها الرئيسي بسيدي حسين السيجومي، ثم بفرعها بحي هلال وبفرع آخر في سبيطلة بالقصرين.

وبرغم الصعوبات ومن بينها «الإعتداء بالسرقة» على مقر سيدي حسين ومقر حي هلال (حدث ذلك تقريبا منذ 6 أشهر ولم يترك اللصوص شيئا)، فإنّ الجامعة الشعبية محمد علي الحامي أنجزت جملة من المشاريع من بينها تركيز وتجهيز مقرات بسيدي حسين وحي هلال وسبيطلة بالقصرين، تقديم مجموعة من الندوات الفكرية والورشات الثقافية بفرع سيدي حسين، إلى جانب تهيئة ساحة بتاريخ 25 جويلية بسيدي حسين السيجومي وتحويلها من مصبّ للنفايات الى ساحة للأنشطة الثقافية والترفيهية، وإنجاز مشروع الأيام السينمائية بسبيطلة...

هكذا تكلم نصر الدين السهيلي عن حلمه، لافتا الإنتباه الى أنّ الصعوبات تظلّ مادية بالأساس، أمّا وسيم العبيدي فقد أشار الى أن حلم «جمعية 1864»، والجامعة الشعبية محمد علي الحامي، «باق ما بقي الزيتون»، مضيفا ان اختيار تاريخ ثورة بن غذاهم 1864 هو محاولة للمصالحة مع تاريخ تونس الحقيقية: تونس الأعماق وتطلعها الى التحرّر بكل مستوياته الاجتماعية والاقتصادية.

في تقديمه للعرض المسرحي «نمشي نجاهد؟» ذكّر مخرج العمل أيوب الجوادي بتجربة المخرج البرازيلي أوغسطو بوال، مؤسس مسرح المضطهدين أو مسرح الفورام، وهو مسرح يقوم على عرض يدوم بين 15 و20 دقيقة، يتناول موضوعا أو اشكالية في علاقة بمعيش الناس، ويعرض في فضاء مفتوح وللجمهور فرصة التدخل في العرض وإعادة كتابة المشهد.

جماعة الجامعة الشعبية وبإشراف أيوب الجوادي اختارت مجموعة من شباب سيدي حسين، قامت بكتابة نصّ المسرحية انطلاقا من معيشها واختارت تناول موضوع ذهاب التونسيين للجهاد في سوريا والعراق.

يتحدث عرض «نمشي نجاهد؟» عن يوسف، وهو شاب صاحب شهادة جامعية يصارع من أجل حقه في الشغل والعيش الكريم ويواجه ضغطا من العائلة ورغم قبوله العمل كنادل في مقهى خاله إلا أنه يجد نفسه دائما مهمشا ومضطهدا مما يؤثر على علاقته بحبيبته، في مثل هذه الوضعية تتدخل شبكات التهجير وجماعة من الجهاديين لإقناعه بضرورة ترك المجتمع الكافر والهجرة الى سوريا لإقامة المدينة الفاضلة. يتوقف العرض في اللحظة التي سيتسلم فيها يوسف جواز السفر مع إحدى الأخوات التي تزوّج بها. يعاد تمثيل المشاهد ولكن بكتابة أخرى وتصورات أخرى من الجمهور الذي تفاعل كثيرا مع هذا الشكل المغاير من المسرح، رأينا مثلا من يقترح أن يخرج يوسف من سلبيته ومن وضع الإضطهاد وأن يقارب الحياة من منظور آخر، كما في مشهد الشكوى وخضوعه أمام سلطة الأب وهناك من اقترح تمثيل هذا المشهد بشكل آخر بحيث يقوم يوسف بترتيب فراشه بعد أن أيقظه الأب بكل ثقة وبكل أدب فيتحدث مع الأب المتسلط الذي اكتشف أنّ تسلّطه ليس الا قناعا يخفي به هشاشته.

ولعلّ هذه الهشاشة تمسّ الجميع وأول كسر لها هو الوعي بها والنظر الى الحياة وصراعاتها من منظور آخر، هذا المنظور الاخر هو ما يقترحه عرض «نمشي نجاهد؟»، الذي نجح في ايصال رسالته: التفكير في وضعية الاضطهاد ومحاولة اقتراح حلّ لها، وبناء علاقة أفقية مع الجمهور وتشريكه بحق في الفعل المسرحي، ومن وراء ذلك في فعل الحياة..

ولعل ما اقترحه العرض الموسيقي لجماعة «نوفو سيستام» الذي أعقب العرض المسرحي من فضح ومحاولة كسر للنظام السائد وطرق عمله ونظرته لتاريخ تونس بالخصوص، ومحاولة اقتراح نمط موسيقي بديل، ينسجم مع «روحية» الجامعة الشعبية، كجامعة تقدم «المعرفة المرحة»، خارج الأشكال المؤسساتية الخانقة.

 

 


كمال الهلالي