الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

ثقافة



نضال اليحياوي يفتتح مهرجان الحمامات الدولي:

«الحلفاوين» عرض يعتمد على المزود الصوفي ويتغنى بشيوخ الطريقة



من إنتاج المركز الثقافي الدولي دار سيباستيان يفتتح الفنان نضال اليحياوي هذه الصائفة فعاليات الدورة الثالثة والخمسين لمهرجان الحمامات الدولي بعرض «الحلفاوين» الذي قدمه كمشروع فني للمركز حظي بالموافقة وعكف على امتداد ثلاثة شهور بدار سيباستيان لتنفيذ فكرته واستكمال مراحله الاخراجية والتقنية.

عرض «الحلفاوين» هو عبارة عن استعادة لجل الأغاني الصوفية التي تمدح الأولياء الصالحين بالمدن التونسية وتحديدا تلك «النوب» التي غناها فنانو «المزود» الشعبي والتي ذكر لنا نضال أنها مهددة بالنسيان والإندثار مع مرور الزمن... العرض يتواصل على امتداد ساعتين وفيه تستحضر مجموعة «الحلفاوين» أغاني «سيدي علي عزوز» و«بابا جلول» و«سيدي علي بن سالم» و«ماني وليدك» و«بابا سالم» و«أم الزين الجمالية» و«سيدي بودربالة» و«راكب على الحمرا» وغيرها من النوب التي اقترنت بالمزود الصوفي والتي يختلف إيقاعها وطرقها باختلاف الجهة أو المقام الذي مكث فيه شيوخ الطريقة للتعبد والتقرب من الله، وقد اختار اليحياوي هذا النمط الفني (المزود الصوفي) ليؤكد أن المزود ليس مجرد فن ارتبط في أذهان الناس بالأوساط الشعبية والتعبير عن الهموم وآلام الفراق وهجر الحبيب لكنه فن تجاوز ذلك المفهوم ليصبح جزءا من التاريخ والمخيال الشعبي حيث أنه تناول كل الطرق الصوفية بأشعارها وأورادها الخاصة وأسلوبها في الغناء، وهو مجال ثري ومتنوع يحمل إيقاعات تونسية خالصة كالفزاني والغيطة والمربع التونسي...

عرض «الحلفاوين» يقدمه نضال اليحياوي مصحوبا بآلة القيتار ترافقه مجموعة من العازفين على الإيقاع والكلافيي والمزود في إخراج خاص وتتصدر خلفية الركح مؤثرات بصرية على الفيديو يؤمّنها أحمد مخلوف، وقد ذكر لنا نضال أنه لم يكتف بترديد الأغاني المعروفة وإنما اعتمد على توزيعها بآلات عصرية وتقديمها بإخراج خاص يضمن توليفة فنيّة تخرج بالمزود الصوفي عن إطاره التقليدي وتبرز مميّزاته الطربية والايقاعية.

بدأ نضال اليحياوي ظهوره الفني في المشهد التونسي من خلال مجموعة «برقو 08» التي تأسست سنة 2009 نسبة إلى جبل برقو بولاية سليانة الذي اتخذته منطلقا وركيزة لمشروع يعتمد على الحفر في الموروث الشعبي والذاكرة السمعية الجماعية لجهة الشمال الغربي جمعا وحفظا لصياغة مشهدية متكاملة لفكرة نشأت بين الثنائي نضال اليحياوي عزفا على القمبرة وغناء وسفيان بن يوسف عازفا على الأورغ وموزعا ولم تقتصر المجموعة على هذين العنصرين ولا على حفظ الأغاني التراثية وترديدها خوفا عليها من الإندثار، وإنما استقطبت عناصر أخرى من الجهة ومن جنسيات مختلفة وحفرت في الذاكرة الجماعية بحثا وانتقاء لتطوير هذا الموروث وإعادة توزيعه بشكل فني متجانس أنتج إبداعا من نوع خاص...

بعد «برقو 08» التي جمعت تراث الشمال الغربي وقدمت نصوصا ابنة بيئتها ومتجذّرة فيها حافظت المجموعة على لهجتها الأصلية الأصيلة واجتهدت في تقديمها موسيقيا بأسلوب عصري تمثل في استخدام آلات موسيقية غربيّة الى جانب الناي والطبلة والزكرة لم تحدث نشازا أو تحريفا لحنيّا بل زادتها اقترابا من الأذن بحيث ضمنت دوامهاواستمرارها بعدما كانت مهدّدة بالنسيان.

بعد «برقو 08» يقترح نضال اليحياوي مشروعا جديدا يصافح به هذه الصائفة جمهور الحمامات يحمل عنوان «الحلفاوين»، وبين «برقو» مسقط رأس أجداده والحلفاوين حيث ولد وترعرع في ذلك الربط الشعبي العريق رابط متين اسمه الموروث الشعبي والذاكرة الجماعية.

 

 


ناجية السميري