الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

ثقافة



اليوم في عرضها ما قبل الأوّل بمسرح الجهات،الكوميديا الموسيقية « عسكر الليل» لسفيان بن فرحات:

حكاية تونسية كبرى



يستشهد سفيان بن فرحات بمقولة أندري جيد : «أجمل الأشياء هي تلك التي يوحي بها الجنون ويكتبها العقل»، وهو يستعدّ لتقديم الكوميديا الموسيقية « عسكر الليل» في عرضها ما قبل الأول في سهرة اليوم الخميس 16 ماي 2019 بمسرح الجهات بمدينة الثقافة.

الكوميديا الموسيقية من تأليف وتصوّر وإنتاج بن فرحات وإخراج مراد الغرسلي بمساعدة فاتن شريف، كوريغرافيا وأزياء سوار بن الشيخ، موسيقى نورالدين بن عائشة. «عسكر الليل» هم فنانون وشعراء ووجوه وقامات عاشوا في «السنوات المجنونة» (العنوان الفرنسي للعرض)، في صخب ثلاثينات القرن الفائت عقب الحرب العالمية الكبرى ، وصنعوا بأشعارهم وأغانيهم الهوية الثقافية التونسية.

حبيبة مسيكة ، فتحية خيري، شافية رشدي، وحسيبة رشدي ، ومن حول هاته المغنيات الأربع اجتمع «عسكر الليل»: بوهيميون وحالمون كبار اختار سفيان بن فرحات أن يعيدهم للحياة: عبد الرزاق كرباكة، عبد العزيز العروي، علي الدوعاجي، الهادي العبيدي، محمود بورقيبة، جلال الدين النقاش، مصطفى خريف وجمال الدين بوسنينة..

ويشارك في التمثيل توفيق البحري وفتحي المسلماني وخالد هويسة..وبالنسبة إلى الأغاني المختارة من تراث المغنيات الأربع الكبار ستؤديها أصوات جميلة وقوية تقمصّن أدوارهن باقتدار وبشغف: سماح الأندلسي، مهر حمامي، منجية صفاقسي ونورس زميط.

قرابة الأربع والعشرين شخصية بين شعراء وأدباء وموسيقيين ووجوه من حقبة الثلاثينات هم «عسكر الليل» المجتمعون حول النجمات الأربع ، على إيقاع « قوال» يفتتح اللوحات أو يختمها بكلامه الموقّع الموزون . وهي لوحات تعيد حياكة النسيج الملحمي لتلك الفترة كما يراها سفيان بن فرحات، الذي بحث عن أغان وعن قصائد ، بعضها غير معروف. وهو نسيج يعرفه جيدا ، فهو ابن الحلفاوين الذي يعرف دروبها وأزقتها وحكاياها وخيوطها اللامرئية التي تحيك البهجة والشجن وبطولات الروح التونسية . وتكفي الإشارة مثلا إلى أنّ شخصية البَبْ ، وهي شخصية حقيقية عاشت في الحلفاوين ،لا تعدو إلاّ ان تكون جدّ كاتب العرض من جهة الأمّ .

وسط ديكورات : حانوت السهارة أو مقام سيدي البشير أوالبوابة العتيقة التي تنتصب على يسار الركح ، أو الكافيشنطا،أو كرسي الحديقة العمومية الأخضر، يتنقّل عسكر الليل بين «دروب مجنونة» ( كما يسميها سفيان) ، من حال إلى حال آخر ومن موقف إلى نقيضه ، ومن حكاياهم الصغيرة وتفاصيل من سيرتهم ترتسم حكاية تونسية كبرى .


كمال الهلالي