الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

رياضة



فرحة التأهل لم تقترن بتحقيق الفوز في المباراة الأخيرة

لا يمكن الحكم على مستوى المنتخب في مباراة شهدت ضغطا قويا



مثلما كان متوقعا حقق المنتخب التونسي المطلوب وضمن الصعود إلى نهائيات كأس العالم في أعقاب الجولة الأخيرة من التصفيات عقب تعادله مع ضيفه المنتخب الليبي مساء السبت الماضي، فنقطة التعادل كافية وزيادة لتأكيد التأهل، والثابت أن البرنامج الاحتفالي الكبير الذي أعد سلفا يؤكد حتما أن الجميع كان مقتنعا بشكل كبير بأن بطاقة التأهل لن تفلت من المنتخب التونسي في مباراة كانت كل المؤشرات الأولية توحي بأن منتخبنا سيكون خلالها الطرف الأفضل والأقوى والأقرب للفوز، لكن هذا الفوز لم يتحقق وكانت الحصيلة سلبية في هذا اللقاء الذي عرف في بعض فتراته بعض «الغصرات» والمتاعب التي سببها المنتخب المنافس في مقابلة قدم خلالها منتخبنا أسوأ أداء له منذ انطلاق التصفيات المونديالية، فما الذي حصل؟، وما هي الأسباب التي ساهمت في عجز منتخبنا عن تحقيق الفوز الذي لو تحقق لكانت الأفراح بالتأهل أكبر بكثير؟؟

بداية واعدة ولكن

قبل كل شيء يجب التأكيد على أن مثل هذه المباريات الحاسمة في أغلب الحالات لا يمكن التركيز كثيرا خلالها على الجوانب التكتيكية والفنية، فهي قبل كل شيء تحسم ببعض الجزئيات وكذلك الظروف التي تحيط بها، في هذا السياق فقط يمكن الحديث عن مباراة تونس وليبيا التي كانت صعبة للغاية من الناحيتين الذهنية والنفسية، وربما لو أجريت في ظروف أخرى ورهان آخر لأمكن للمنتخب التونسي تحقيق الفوز وقدم مستوى أفضل بكثير. بالعودة إلى أطوار تلك المباراة الأخيرة في التصفيات، فقد كانت بداية المنتخب التونسي جيدة وواعدة إذ فرض ضغطا كبيرا منذ الدقائق الأولى على دفاع المنتخب المنافس، بل اقترب كثيرا من التسجيل منذ الدقيقة الثالثة غير أن الحارس الليبي نشنوش كان يقظا. أفضلية المنتخب التونسي تواصلت على امتداد الفترة الأولى وأتيحت له بعض الفرص، لكن مع مرور الوقت بدأت تأثيرات الضغوط القوية تظهر بشكل واضح بدليل عودة المنتخب الليبي في المباراة حيث تسبب في بعض المتاعب لدفاع المنتخب الوطني، وهو أمر علق عليه المدرب الوطني نبيل معلول قائلا: «كنت حذرت كثيرا من صعوبة هذه المقابلة، حيث واجهنا منتخبا لعب دون أي ضغوط ويريد تقديم أفضل ما لديه عكس منتخبنا الذي كان من الطبيعي أن يتأثر ولو نسبيا بالضغوطات الكبيرة. حاولنا طيلة فترة التحضيرات التركيز على هذا الأمر ونجحنا في ذلك بما أن المطلوب تحقق في نهاية المطاف، لو تمكنا من تسجيل هدف مبكر لاتخذ اللقاء مسارا آخر».

إصرار ليبي

المباراة اتسمت في بعض فتراتها بالندية، فالمنتخب الليبي خاض واحدة من أفضل مبارياته في التصفيات، وقد ساعده في ذلك تراجع مستوى أغلب عناصر المنتخب الوطني، لينجح في بعض الأحيان في إرباك الدفاع التونسي، والأكثر من ذلك أنه نجح دفاعيا بشكل جيد للغاية وبدا أن مدربه الجديد درس مليا نقاط قوة المنتخب التونسي، ما صعب مهمة زملاء المساكني لتغيب النجاعة ويحضر الارتباك في عدة محاولات هجومية وخاصة في الفترة الثانية التي شهدت تراجعا ملحوظا في آداء المنتخب التونسي، خاصة بعد أن تأكد للجميع أن مهمة تسجيل هدف السبق باتت أصعب مع تقدم الوقت في هذه المقابلة التي لا يمكن اعتبارها محورية أو مرجعية في مشوار المنتخب التونسي ضمن هذه التصفيات، وهو ما أكده المدرب معلول بقوله: «خضنا المباراة الأخيرة بفرضيتي التعادل والانتصار من أجل تأكيد الترشح، إجمالا كنا الطرف الأفضل وأتيحت لنا بعض الفرص لكن أهمية المقابلة ساهمت بشكل كبير في حصول بعض التراجع ضد منافس لعب بحماس كبير وقدم أفضل ما لديه، لذلك لا يمكن اعتبار هذا اللقاء الأفضل بالنسبة الينا رغم أننا حققنا خلالها هدفنا وأسعدنا الجماهير التونسية بعد تحقيق تأهل مستحق بالنظر إلى ما قدمه المنتخب في كل المباريات المصيرية في هذه التصفيات».

تعادل الكونغو الديمقراطية وفوز غينيا

ربما لو خاض المنتخب التونسي المباراة الأخيرة بفرضية واحدة من أجل التأهل لكانت المعطيات والظروف مختلفة، لكن الوصول إلى المقابلة الأخيرة برصيد جيد وبفارق ثلاث نقاط عن أقرب الملاحقين جعل اللقاء ضد ليبيا يكون أصعب بكثير مما كان متوقعا، وفي هذا السياق لا بد من التأكيد على أن التأهل لم يتحقق في هذه المباراة بل كانت الخطوات السابقة حاسمة ومؤثرة بشكل واضح في مسيرة المنتخب، بداية بالفوز على منتخب الكونغو الديمقراطية في رادس مرورا بذلك التعادل الثمين للغاية في الكونغو الديمقراطية، فذلك التعادل أبقى الأفضلية للمنتخب التونسي، ليأتي الفوز الثمين في غينيا بالذات ليؤكد أحقية منتخبنا بتصدر مجموعته، لكن ذلك الفوز برباعية زاد من حجم الضغوطات المسلطة على العناصر الوطنية قبيل المباراة الختامية ضد المنتخب الليبي.

التفكير في النهائيات يبدأ الآن

تحقق إذن المطلب ليكون المنتخب التونسي ضمن المنتخبات التي ستحضر في مونديال روسيا بعد سبعة أشهر من الآن، لذلك من البديهي البدء في التفكير في تلك المغامرة المونديالية، الثابت في هذا السياق أن هناك عمل كبير ينتظر معلول، فبعض المراكز قد تعرف بلا شك بعض التغييرات والتعزيزات وخاصة في الجانب الدفاعي، ربما قد يكون البعض قاسيا في الحكم على مردود الظهير حمدي النقاز، لكن مستوى هذا الأخير كان باهتا في بعض المباريات على غرار اللقاء الأخير أو لقاء الكونغو الديمقراطية، أما في محور الدفاع فإن وجود لاعبين فقط شاركا في أغلب المباريات الأخيرة يدفع الإطار الفني إلى التفكير في إيجاد حلول بديلة ذات جدوى. يجب أن نعترف أن هناك بعض النقائص الواجب تفاديها والبحث عن حلول دائمة لها، والأمر المؤكد أن عمل المدرب معلول بدأ للتو، لأن شرف العودة إلى النهائيات لن يكتمل إلا بتحقيق نتائج أفضل من المشاركات السابقة.

 


مراد البرهومي