الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

رياضة



بالمناسبة

المجازفة لا تعني التهور.. والجرأة تكمن في الابتعاد عن النار



بعد مباراة سهرة السبت الماضي خرج أغلب متابعي المنتخب التونسي بقناعة راسخة مفادها أن منتخبنا لم يقدم مستوى يليق بمنتخب يتأهب للترشح إلى المونديال خاصة وأنه واجه، على ملعبه وأمام جماهير غفيرة للغاية جاءت لتحتفل بالإنجاز، منتخبا يبدو على الورق متواضع الإمكانات والمستوى، هذا الأمر لم يحصل واكتفت «كتيبة» المدرب نبيل معلول بتعادل خيب الآمال نسبيا وأطفأ جذوة الحماس التي سادت لدى الجميع قبل اللقاء ثم انطفأت وجعلت الاحتفال بالتأهل بلا طعم، بل كان احتفالا باهتا وصوريا يعكس الصورة الضبابية التي لخصت المباراة ضد ليبيا.

اللقاء لم يبعث في النفوس غبطة وفرحة غابت لسنوات عديدة، بل العكس ربما دقت مواجهة المنتخب الليبي نواقيس الخطر وجعلت البعض يشعر بحالة من الارتباك والحيرة أمام تعدد الأسئلة بخصوص مستوى المنتخب الوطني، وهنا لخص سؤال وحيد حيرة جماهير المنتخب عنوانه الرئيسي: هل نحن جديرون بمقارعة المنتخبات العالمية القوية في بطولة العالم؟؟

شخصيا ربما قد أشذ عن القاعدة وأقول: نعم بمقدرونا تكذيب التكهنات ومراوغة مباراة السبت الماضي، خاصة وأن ما حصل في تلك المواجهة لا يعدو أن يكون سوى أمر متوقع ومنتظر بالنظر إلى الظروف التي حفت بالمباراة وسبقتها، فبعد الفوز الباهر في غينيا سادت قناعة راسخة لدى الجميع أن التأهل أصبح أمرا مفروغا منه، ويجب تبعا لذلك التفكير في طريقة الاحتفال في المباراة الختامية ضد ليبيا خاصة وأن التعادل فقط يكفي «النسور» للعبور، سادت حالة من الثقة المفرطة، ونسي الجميع أن أغلب لاعبي المنتخب الوطني قد اهتزوا معنويا بشكل كبير وواضح مباشرة بعد السقطات الكبيرة في مسابقتي الأندية، نسي الجميع أن أغلب اللاعبين لم يخوضوا أية مباراة منذ أكثر من ثلاثة أسابيع، فلماذا نطالب منهم بالمحافظة على مستواهم المعهود وتقديم عرض باهر ضد منتخب خاض اللقاء وكأن ورقة التأهل تعنيه أكثر من منتخبنا، وهذا من حقه وواجبه..

كل هذه المعطيات تجعلني أعتقد جازما أن المدرب معلول كان عقلانيا في تعامله مع خصوصية المباراة وظروفها وإطارها، ورغم بعض الهنات والهفوات البسيطة خاصة إصراره على التعويل على علي معلول الذي عاد للتو من الإصابة إلا أنه نجح في نهاية المطاف وحقق الهدف الذي جاء من أجله، بل إن معلول حافظ على مكاسب المباريات السابقة خاصة وأنه جازف بطريقته الخاصة، نعم جازف عندما حافظ على التوازن بين الدفاع والهجوم وأدرك جيدا أن التأهل لا يتحقق عبر التسجيل بل من خلال عدم قبول الأهداف، جازف عندما خاض المنتخب التونسي المباراة دون تهور ضد منتخب ليس لديه ما يخسر بل كان في أفضل حالاته الذهنية والمعنوية.

معلول لم يكن «طماعا» بأكثر من تحقيق الحد الأدنى المطلوب وعرف حدود إمكانات المنتخب في هذه المقابلة المصيرية، فابتعد عن النار خاصة في نهاية المباراة، ولئن غابت النجاعة وساد الفشل الهجومي إلا أن الابتعاد عن «النيران» والتعامل بواقعية تامة مع خصوصية المقابلة جنبت المنتخب التونسي سيناريو كارثيا كان سيأتي على الأخضر واليابس. وفي المحصلة فإن الجميع سينسى قريبا مباراة السبت ويبدأ في التفكير فيما سيحصل لاحقا مع اقتراب موعد قرعة نهائيات المونديال.

 


مراد البرهومي