الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

مرافئ



مدفوعا بالحاجة وليس بالشغف تجاه الطعام

طاه سوري شاب يمنح أثينا فرصة لتجربة المذاق الشرقي



ربما لا يكون لدى برشانك حاج يونس سبب للاحتفال لكن مع ذلك ينكب هذا الشاب السوري على إعداد وليمة.

وتضم قائمة طعامه سلطات الحمص والمتبل (سلطة من الباذنجان المدخن) بالإضافة الى أطباق لحم الضأن والدجاج التي تقدم عادة للضيوف على بعد نحو ألفي كيلومتر في موطنه سوريا الذي مزقته الحرب.

ولليلة واحدة يستعرض الشاب السوري الكردي الذي فرّ إلى اليونان قبل نحو عام مهاراته في الطهي إلى جانب طاه يوناني في مطعم مزدحم بالعاصمة اليونانية أثينا احتفالا باليوم العالمي للاجئين الذي وافق 20 جوان.

وبعيدا عن منح الرواد في 13 مدينة أوروبية فرصة لتجربة مذاق المطابخ في الشرق الأوسط وإفريقيا فإن مهرجان أطعمة اللاجئين الذي بدأ في فرنسا وتدعمه مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين يأمل في الترويج للاندماج.

وفي أجواء قائظة يجد يونس والطاهي اليوناني فوتيس فوتينوجلو بالكاد مساحة للتحرك فيما يعملان بلا كلل لإعداد قائمة طعام تضم 14 طبقا يونانيا وسوريا في مطبخ صغير مكدس.

وقال فوتينوجلو «الكمون يدخل في كل شيء».

ويسأل فوتينوجلو يونس الذي يحدّق فيه دون أن يفهم «هل تريد الثوم؟ أو البصل؟ هل تريد ماء؟».

وينتهي الأمر بالرجلين بالتواصل عن طريق إشارات اليد.

وبالإضافة إلى توفير متنفس لفترة قصيرة من المصاعب اليومية لحياة اللاجئين في اليونان يأمل يونس أن يجذب الطعام الانتباه إلى محنة عشرات الآلاف من اللاجئين والمهاجرين الذين تقطعت بهم السبل في اليونان.

وقال يونس «أريد أن يتذكروا أنه يوجد هنا لاجئون وأن الأكل الشرقي السوري مشهور، وأن يتذكروا أن هناك لاجئين محتاجين في كلّ مكان».

وبدأ يونس الذي درس هندسة الكمبيوتر تجربة يده في المطبخ قبل خمسة أعوام مدفوعا بالحاجة وليس بالشغف تجاه الطعام.

وفي الأعوام الأولى للحرب الأهلية هرب من بلدة عامودا الشمالية الشرقية التي يغلب على سكانها الأكراد إلى العراق حيث كان يأمل أن يجني ما يكفي من المال لدفع ثمن رحلته إلى أوروبا. وعمل في فنادق في بداية الأمر كنادل ثم كطاه.

ووصل يونس في قارب من تركيا في مارس العام الماضي بعد أسبوع من بدء تطبيق اتفاق بين الاتحاد الأوروبي وأنقرة للحدّ من هروب اللاجئين إلى أوروبا ممّا أدى الى تأخير خططه للسفر شمالا إلى سويسرا أو هولندا.

ويقول أنه لا يشعر بالرغبة في الرحيل لأنه يحب الناس في اليونان.

وبغضّ النظر عمّا يحمله المستقبل فإن الرسالة التي يريد فوتينوجلو إيصالها واضحة وقال «الظروف التي أجبرت اللاجئين على ترك موطنهم ومنازلهم وأسرهم قد تحدث لأي منا. نحن هنا اليوم لنقول من خلال الطهي و المطبخ أنه لا توجد اختلافات، كلنا واحد.. كلنا بشر».