الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

مرافئ



عرس الزيتون :

توظيف للموروث الثقافي الشعبي في إطار الاحتفال بالتراث الغذائي



في أجواء احتفالية وبالتزامن مع العطلة المدرسية نظمت جمعية صيانة مدينة بنان برئاسة السيد بلال العريبي تظاهرة سياحية وترفيهية مفتوحة لعموم التونسيين وخاصة لفائدة العائلات والسياح الأجانب المقيمين بتونس خلال هذه الفترة، حملت شعار «مهرجان عرس الزيتون».

وقد اختار منظمو هذه التظاهرة إقامتها في ساحة أعدت للغرض وسط غابات الزياتين حتى يتطابق الاسم مع المسمى، فكان المكان هو غابة الباي بالحرقوسية (من ولاية المنستير) التي تعدّ أعلى نقطة جغرافية في جهة الساحل التونسي. وفي إطار إتاحة الفرصة لأكثر عدد ممكن من المتابعين للمهرجان تمّ بالمناسبة توفير حافلات لتأمين عملية النقل المجاني لمن يرغب في مواكبة هذا المهرجان الذي جاء لينتصر شأن عدد آخر من التظاهرات المثيلة له بمختلف المدن التونسية لشجرة الزيتون التي تعدّ رمزا تاريخيا وثقافيا للبلاد التونسية بل وأيضا من مصادر ثروتها، حيث يعدّ زيت زيتونها ذهبا أخضر حفلت بالحديث عنه ليس كتب التاريخ فحسب وإنما أيضا المطويات الترويجية للسياحة التونسية وكذلك الوثائق الاقتصادية.

وفي الحقيقة اختلطت ببرنامج هذا المهرجان التقاليد الغذائية المرتبطة بالزيت والزيتون، شجرة وحبات، بالموروث الشعبي التونسي في الملبس والمحفل والمغنى وأيضا بألعاب الفروسية وبالحرف والصنائع التقليدية التونسية العريقة. فداخل خيام أقيمت للغرض انتصبت الحرفيات أمام ما جادت به قرائحهن من حليّ وأدوات زينة وتُحف وأغراض منزلية على الطراز التقليدي شكلا وخامات، كما انعقدت في ذات الإطار ورشات للرسم وللصناعات التقليدية وقع بالتوازي معها تقديم عروض احتفالية فنية تمثلت وإلى جانب موسيقى الفرق الشعبية في الرقص بالقلال القرقنية وفي المشاهد الفروسية بالخيالة المحترفة وكذلك في الجحفة.

وبنفس مقدار العناية بالبُعد التوثيقي لتاريخ زراعة الزيتونة وإنتاج الزيتون من خلال إقامة معرض صور لعملية جني الزيتون ببنان عبر السنين، علاوة على رفع مجسّم لوحي عتيق لطريقة عصر الزيتون وعقد معرض لأنواع الزيتون والزيوت المستخلصة منه ولا سيما الزيوت المعلبة، فقد حرص القائمون على هذا المهرجان على تخصيص فضاء للتراث الغذائي الهدف منه تعميق الوعي بالأهمية الصحية لهذا الصنف من الأغذية الطبيعية والمأكولات التقليدية من قبيل خبز الطابونة والفطاير وزيت الزيتون والزيتون المجفف والمملّح.

وكان متابعو هذا المهرجان على موعد مع فقرات تكوينية للبعض وتثقيفية للبعض الآخر في مجال زراعة أشجار الزياتين، ومتابعة مختلف الطرق التقليدية في استخراج الزيوت من حبات الزيتون، وانتهاء باستحضار عادة الفلاحين بعد الفراغ من جني الزيتون في القيام بعمليات الحرث والزبيرة...

وفي إطار إضفاء روح تنشيطية على الحضور وقع بالمناسبة تنظيم مسابقات إما في إطار العمل الإبداعي للورشات أو عن طريق السحب من بين الحضور. وفي المجمل فقد سعت هذه التظاهرة إلى نشر الفرحة في نفوس الأهالي في فترة تعيش خلالها البلاد أزمة كآبة في ظل انسداد آفاق المستقبل، وفي الآن نفسه سعت إلى تثمين تراث الأجداد وإعلاء منزلة التقاليد الغذائية والفنية في حياتنا الراهنة وخاصة المحافظة عليها حية في وجدان الأجيال الصاعدة.

 

 


منصور