الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

تحقيقات



خلال السنة الجامعية المقبلة :

اصلاح منظومة «إمد» بعد فشل تونستها والتوافق لا يزال غائبا



إعداد: عواطف السويدي

الصحافة اليوم يقر اغلب الجامعيين والخبراء في قطاع التعليم العالي في بلادنا بأن مستوى الجامعات التونسية قد انحدر منذ عدة سنوات ، وتعمق هذا التراجع في المستوى بعد دخول نظام إمد حيز التنفيذ سنة 2008 ، و تم منذ سنة 2012 بعث لجنة لإصلاح منظومة التعليم العالي والبحث العلمي ومراجعة المنظومة التعليمية في مرحلة التعليم العالي .

ومؤخرا قال وزير التعليم العالي والبحث العلمي، سليم خلبوس إن «تونسة» نظام «امد» لم تنجح وإن هناك بعض الشعب التي سيتم التخلي عنها خلال السنة الجامعية القادمة ، وأضاف في تصريحات اعلامية أن منظومة «امد» نجحت في عديد الدول لكنها فشلت في تونس، نظرا لغياب الجانب التطبيقي وحركية الطلبة من مؤسسة إلى أخرى وأوضح أنه سيتم العمل على تغيير طريقة التدريس كليا والتركيز على الجانب التطبيقي لتحسين تشغيلية حاملي الشهادات العليا .

و أرجع وزير التعليم العالي سليم خلبوس فشل منظومة «إمد» بالجامعة إلى عدم تطبيق المنهجية التي ونبنت عليها المنظومة من قيام الطالب بالتربّصات كل سنة وتمكينه من المواد الاختيارية التي ستحدد مستقبله المهني، وفق تقديره ، وذكر «خلبوس» أنّ تونس ليست الدولة الوحيدة التي اعتمدت هذه المنظومة، بل هو نظام شاركت فيه قرابة 80 دولة في العالم وهو يدخل في إطار الإصلاح العالمي على مستوى التكوين الجامعي، لكن تونس طرحت كل الايجابيات المتعلقة بهذه المنظومة وخاصة التربّصات والمواد الاختيارية ، مشيرا إلى أنّ الوزارة تعمل حاليا على تدارك هذا الأمر . فالى أي مدى سيساهم تعديل وتغيير منظومة «امد» في تحسين التكوين في جامعاتنا و ملاءمتها مع حاجيات الطلبة و سوق الشغل ؟ و هل هناك اتفاق بين جميع الشركاء و المتدخلين في عملية اصلاح التعليم العالي المزمع تطبيقها بداية من السنة الجامعية المقبلة ؟

بعد تقييم التجربة والوقوف على نقائصها، تهدف مراجعة نظام «امد»، في إطار إصلاح منظومة التعليم العالي والبحث العلمي إلى مزيد تكريس المبادئ التي يقوم عليها هذا النظام والتي تتمثل خاصة في الحركية وإجبارية التربصات ومرونة أنظمة التقييم والامتحانات وإحداث المعابر بين شهادتي الماجستير المهني وماجستير البحث.

كما يهدف إصلاح نظام «امد» إلى العمل على تطوير مهارات الطلبة وملاءمة تكوينهم مع سوق الشغل وبالتالي دعم تشغيلية خريجي التعليم العالي وذلك من خلال تأمين تكوين يستجيب إلى متطلبات المحيط الاجتماعي والاقتصادي.

استراتيجية الاصلاح

وكان وزير التعليم العالي و البحث العلمي اعلن عن مخرجات المؤتمر الوطني لتفعيل إصلاح التعليم العالي المنعقد في ديسمبر 2017 والتي كان ابرزها الاصلاح الشامل لمنظومة «امد»، وتغيير كراس شروط الجامعات الخاصة، وإحداث الأقطاب والأقاليم الجامعية، وتمكين الطلبة من بطاقة متعددة الخدمات ، وفي هذا الصدد أفاد الوزير بأنه تقرر إرساء ترابط بين ماجستير البحث و الماجستير المهني، بالإضافة إلى اقرار المواد الاختيارية للطلبة بهدف إصلاح منظومة «امد»، مشيرا إلى إقرار إشهاد جديد والمتمثل في الباكالوريا مع أربع سنوات .

وتتمثل التعديلات التي ستشمل منظومة «إمد» المثيرة للجدل في اعتماد إجازة موحدة بدلا عن النظام الحالي الذي ينقسم إلى إجازة أساسية وأخرى تطبيقية ، وفقا لما صرح به المدير العام للتعليم العالي بالوزارة ماهر قصاب ، و في هذا الاطار ابرز المستشار في وزارة التعليم العالي المكلف بالاتصال ادريس السايح في تصريح لـ«الصحافة اليوم» ان المراجعة كانت عميقة لاعادة روح منظومة «امد» و امكانية تفعيلها مستقبلا اذ اعتبر ان التفعيل سابقا كان غير ممكن بسبب كثرة عدد الطلبة واختصار المنظومة في تقليص سنوات التدريس من اربع الى ثلاث سنوات في حين ان الفلسفة العامة للمنظومة اذا ما تم الالتزام بها فانها تحقق نجاحا كما هو ملموس في الدول الاروبية .

و اكد السايح انه تم اعداد جذاذة هي عبارة عن ورقة عمل خاصة بتفعيل مخرجات مؤتمر اصلاح التعليم العالي و البحث العلمي و المتعلقة باصلاح نظام «امد» ووقع توزيعها على كل الجامعات و طرحها على الطلبة وسيقع تجميع الاراء حولها لتتم ترجمتها فيما بعد في اطار نصوص قانونية خاصة بعملية الاصلاح والتي تتلخص فلسفتها في الانفتاح على المحيط وتحسين التشغيلية وهي توجهات عالمية للجامعة المعاصرة .

و عموما قال المستشار في وزارة التعليم العالي ادريس السايح انه توجد لدينا في تونس اليوم ثلاثة منظومة للتدريس و هي منظومة امد و منظومة الدراسات الهندسية و منظومة الدراسات الطبية و هناك بعض الاختصاصات التي طالبت بالاستثناء عن منظومة امد و تمتد الاجازة فيها لاربع سنوات .و اعتبر السايح ان فلسفة الاصلاح لمنظومة «امد» تهدف الى توحيد الاجازة لتكون اكثر مقروئية ، و عموما بين ان فرص النجاح لهذا التصور الجديد لامد مرتبط بانخراط جميع الاطراف في فكرة الاصلاح من أساتذة و مسؤولين لان هذا المشروع سيحقق تعليما اكثر تشغيلية يتجه نحو المهارات و كذلك يرتبط النجاح حسب تقدير السايح بتطوير مدخلات الجامعة المتمثلة في تطوير المنظومة التربوية و الجامعة و التكوين المهني مؤكدا عدم التخلي عن أي شعبة او اضافة شعبية جديدة في السنة الجامعية المقبلة لان وزارة التعليم العالي الان في اللمسات الاخيرة من المشروع الاصلاحي و لا تغيير سيتم قبل سنة 2019 .

اصلاح فوقي

وقال كاتب عام الجامعة العامة للتعليم العالي والبحث العلمي حسين بوجرة في تصريح لـ«الصحافة اليوم» إن الاتفاق كان حول اصلاح منظومة «امد» و ليس التخلي عنها و التي انجزت في اطار علاقة اعتراف متبادل خاصة مع الجامعات الامريكية و الجامعات الاروبية .

وأكد أن نقابة أساتذة الجامعات قدمت مقترحات لإصلاح منظومة التعليم العالي لكن الوزارة لم تعتمدها. وشدّد على أن نقابته «لن تقبل سوى التعامل معها كطرف معني ومشارك في عملية الإصلاح بصفة ندية لان النقابة كانت رافضة لتونسة هذه المنظومة منذ سنة 2008 التي تم فرضها على الجامعيين رغم مطالبة الهيئات البيداغوجية بالتريّث قبل البدء فيها .

و قال بوجرة ان منظومة امد تم اصلاحها نسبيا في عهد الوزير السابق المنصف بن سالم ثم طالبت النقابة بانتخاب لجان اصلاح التعليم العالي و لكن لم تقبل الوزارة هذا التمشي الديمقراطي المتمثل في الموافقة من قبل المجالس العلمية ومجالس الجامعات، اما بالنسبة للمراجعة التفصيلية و حسب مشروع الاصلاح لسنة 2016 فإنه لم يقع الانفاق على عديد الاجراءات من بينها خاصة تغيير نظام التقييم و التقليص في الامتحانات و اكد حسين بوجرة ان الوزير الحالي و الوزير الذي سبقه قاموا بإيقاف لجان الاصلاح التي تمثل اللجان العلمية و اللجان الاستشارية فلم تشارك نقابة التعليم العالي في مؤتمر ديسمبر 2017 مشددا على أن الاشكال لازال قائما بين رؤساء الجامعات و الوزارة لذك لا يمكن المضي في أي تمش اصلاحي في السنة المقبلة دون تمثيل كل الاطراف ، و طالب حسين بوجرة بضرورة أن يكون الإصلاح حائزا على رضا أغلب أساتذة الجامعات وإلا فسيكون مصيره كمصير كل الإصلاحات الفوقية.

منظومة امد العالمية

و من خلال تجربته في التدريس في تونس و فرنسا ، اعتبر استاذ التعليم العالي حسان القبي ان فشل منظومة «امد» في تونس كان بسبب غياب التركيز على الاجازات التطبيقية بل كان هناك تركيز على تطبيق اجازة ذات بناء مشترك و هذا إخلال بالوعود حسب تقديره، و ثمن «القبي» مجهودات الوزارة في الباب الأول من الاصلاح سواء على مستوى الغاء الفوارق بين الاجازة الاساسية و التطبيقية حتى يتمكن الطالب من تحصيل علمي متوازن بين كل ما هو نظري و كل ما هو تطبيقي ليصل الى مرحلة التخرج في قابلية تامة لاقتحام سوق الشغل من خلال المعارف الاكاديمية و الخبرة التطبيقية لهذه المعارف .

و ساند الاستاذ حسان القبي خيار العودة الى شهادة الاستاذية في التعليم العالي في تونس و التي مازالت تعتمد في الولايات المتّحدة الامريكية الى حد الآن «باشلور» و حتى في المدارس الخاصة للتجارة في فرنسا و اثبتت قدرتها على اكتساح سوق الشغل الفرنسية ، اما بالنسبة لاصلاح المنهجية البيداغوجية فإن اجبارية التربصات كان يمكن ان تعوض بإحداث اجازة كاملة بالتداول بين الجانب النظري و الجانب التطبيقي .

وعموما يرى الاستاذ القبي ان مشروع الاصلاح الاولى المقترح هو اصلاح جذري و جوهري و نجاحه يشترط بالتوافق بين وزارة التعليم العالي و البحث العلمي و نقابة التعليم العالي و نقابة «اجابة» و بشراكة اتحاد الصناعة و التجارة.