الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

تحقيقات



العجز الطاقي

أي اســتــراتــيــجــيــة لـــلانـــــقـــــــاذ ؟؟



اعداد: سميحة الهلالي

تعتبر الطاقة من القطاعات الحيوية في بلادنا والتي تلعب دورا اساسيا في الدورة الاقتصادية للبلاد. وتمثل ركيزة من الركائز الاساسية للمساهمة في التنمية المستديمة. ولقد عملت بلادنا منذ عقود على تطوير هذا المجال ودعم الامن الطاقي من خلال عديد المخططات والاستراتيجيات التي تهدف بالأساس إلى ترشيد استهلاك الطاقة وتطوير الطاقات المتجددة. وقد صنف البنك الدولي في دراسة حول النجاعة الطاقية اجريت سنة 2016 بلادنا في المرتبة 18 من بين 111 دولة من حيث النجاعة الطاقية. ورغم ذلك فان بلادنا تعرف عجزا طاقيا على حد تعبير عديد الخبراء في المجال حيث تورد بلادنا نسبة 80 بالمائة من المحروقات ولم يقتصر التوريد على المحروقات فحسب بل تعداها ليبسط ظلاله ايضا على الطاقات المتجددة. وهو ما يمثل اشكالا حقيقيا في القطاع. فما هي الاستراتيجية التي وضعتها الدولة لدعم الامن الطاقي وتطويره ؟ وما هي ابرز اهدافها ؟

تعكس المؤشرات الحالية العجز في تغطية الطلب المتزايد على الطاقة وتنامي القلق في الأوساط الاقتصادية من استفحال هذه المشكلة إن لم تجد الحكومة حلا جذريا لها ولقد عبر عدد كبير من المتدخلين في هذا الشأن على اهمية اعتماد استراتيجية واضحة وناجعة تمكن من دعم الامن الطاقي من خلال ترشيد الاستهلاك والاستفادة من تطوير الطاقات المتجددة. ذلك ان وزارة الطاقة والمناجم، كشفت في تقريرها حول الظرف الطاقي لشهر أفريل 2018، أن عجز الميزان الطاقي لتونس ارتفع خلال الاشهر الاربع الاولى لسنة 2018، الى 1473 مليون دينار، أي بنسبة 36 بالمائة مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي، مما سبب تراجعا في نسبة الاستقلالية الطاقية للبلاد من 59 بالمائة مع موفي افريل 2017 إلى 54 بالمائة نهاية شهر أفريل 2018. فقد سبق وكشف البنك المركزي التونسي في بيان نشره على موقعه الإلكتروني أن العجز في ميزان الطاقة بالبلاد أصبح هيكليا، مرجحا أن يتجه المؤشّر نحو التدهور أكثر في الفترة المقبلة ودعا البنك المركزي إلى ضرورة الإسراع في تنفيذ برنامج النجاعة الطاقية، والذي يهدف إلى تنويع الموارد وخاصة الطاقات المتجدّدة، إلى جانب ترشيد استهلاك الطاقة والتسريع في الاستثمارات في مجال الطاقة. وقد اعتبر بعض الخبراء المتدخلين في المجال أن العجز الطاقي يعود الى ارتفاع نسبة الواردات بـ 80 % بالنسبة للمحرقات وهو ما أدى الى اثقال كاهل الدولة.

التوريد انهك الدولة

لقد اهتمت بلادنا بالمجال الطاقي وتم وضع عديد المخططات والاستراتيجيات للنهوض بهذا المجال الحيوي ولدعم الامن الطاقي بالبلاد وايجاد حل للعجز التي تعرفه في هذا المجال ذلك ما عبر عنه السيد عادل هنتاتي خبير في البيئة مضيفا ان هناك وعيا كبيرا من قبل كل المتدخلين في هذا المجال بالعجز الطاقي الذي تعرفه بلادنا والذي اثبتته عديد الدراسات. من جهة اخرى اعتبر محدثنا ان المواطن ساهم بشكل كبير في تبذير الطاقة والتي تعتبر من الاساسيات في الحياة اليومية لذلك يرى محدثنا انه من الضروري ترشيد الاستهلاك في هذا المجال الحيوي. واضاف ان التوريد في قطاع الطاقة يتنافى والامن الطاقي للبلاد ذلك ان بلادنا مجبرة على توريد 80 بالمائة من المحروقات (البنزين ...) وكذلك الشكل الثاني من التوريد يتنزل في اطار تحسين الاستهلاك في مجال الطاقات المتجددة (على غرار اللاقطات ) واعتبر محدثنا ان توريد المحروقات في تضخم كبير مما يمثل اشكالا حقيقيا وايضا اعتبر ان التوريد في مجال الطاقات المتجددة يمثل مشكلا كبيرا ويعتبر محدثنا من جهة اخرى ان هناك غيابا للمؤشرات ومعطيات دقيقة في مجال انتاج المحروقات ببلادنا خاصة ان بلادنا لا تسيطر على انتاجها من النفط الذي تشرف عليه شركات اجنبية. من ناحية اخرى اعتبر محدثنا أنه لو تم استغلال المجهودات في تطوير البحث العلمي في مجال الطاقة الشمسية من خلال توفير التكنولوجيات الضرورية التي تمكن من صنع الطاقة لمكن ذلك الدولة من الاستغناء عن التوريد وبذلك يمكن تعديل الميزان التجاري واعتبر مخاطبنا ان استراتيجية النهوض بالطاقة مازال بها الكثير من الضبابية.

لا وجود لسياسة طاقية

من جهة اخرى اعتبر مصدر موثوق فضل عدم ذكر اسمه أنه لاوجود لسياسة طاقية ولا لاستراتيجية ناجعة في هذا المجال فبلادنا على حد تعبيره ليست لها لا سياسة بترولية ولا منجمية نظرا للتبعية للشركات الاجنبية ويعتبر المصدر نفسه ان ثروات بلادنا البترولية منهوبة من قبل بعض الشركات الاستنزافية الاجنبية ولوبيات الفساد بالداخل .واعتبر المصدر نفسه ان تفشي الفساد في هذا القطاع مثله مثل بقية القطاعات الاخرى كانت له انعكاسات سلبية على المردودية وعلى الانتاج.

تنويع المزيج الطاقي

أولت بلادنا عناية منذ بداية الثمانينات واهتماما كبيرا للتحكم في الطاقة اذ اعتمدت على استراتيجية متكاملة ارتكزت على اطار مؤسساتي ملائم من خلال بعث هيكل يعهد اليه التحكم في الطاقة وهو الوكالة الوطنية للتحكم في الطاقة واطار قانوني يستجيب للمتطلبات المطروحة وايضا اطار تحفيزي يشجع الاستثمار في مشاريع ترشيد استعمال الطاقة والطاقات المتجددة ذلك ما بينه السيد حمدي حروش مدير عام الوكالة الوطنية للتحكم في الطاقة مضيفا ان الاستراتيجية الوطنية للتحكم في الطاقة ترتكز على ثلاثة عناصر اساسية وهي اولا تامين الامن الطاقي من خلال توفير كل مقومات إنبات طاقي امن وتنويع المزيج الطاقي ذلك ان 99 بالمائة من الاستهلاك الوطني من الطاقة الاولية يتمثل في الطاقة الاحفورية (بترول، غاز ....)وذلك باللجوء الى طاقة جديدة مثل الطاقات المتجددة والمحروقات غير التقليدية بالإضافة الى تطوير البنية التحتية للإنتاج والنقل والتخزين.

ثانيا ترتكز الاستراتيجية الوطنية للتحكم في الطاقة بالنسبة للسياسة الطاقية على انصهارها ضمن تمشي يأخذ بعين الاعتبار التنمية المستديمة وجملة مكوناتها الاقتصادية والاجتماعية والبيئية. ثالثا ترتكز هذه الاستراتيجية الوطنية على سعي السياسة الطاقية الى توفير العدالة بين الجهات وكل شرائح المجتمع من خلال توفير انبات طاقي متكامل والعمل على ايجاد حوكمة رشيدة للقطاع من خلال بعث هيئات تعديلية في قطاع الطاقة. ويبرز محدثنا ان هناك هيئتين يتم بعثهما وهما الهيئة التعديلية لقطاع الكهرباء وتهتم خاصة بإنتاج الكهرباء من الطاقات المتجددة وايضا هيئة تعديلية في قطاع المحروقات وتهتم بقطاع المحروقات بصفة عامة وتحكم كلا الهيئتين بين المؤسسات المشتغلة في الميدان عند تعرضها لبعض المشاكل. واكد محدثنا انه انطلق العمل بهذه الرؤية الاستراتيجية وتهدف هذه الاستراتيجية اساسا وفق محدثنا الى مزيد دعم مجالي ترشيد استعمال الطاقة والنهوض بالطاقات المتجددة واستهلت بمصادقة الحكومة في شهر نوفبر 2016 على استراتيجية طاقية طموحة هي ترجمة لمخطط عملي واضح. وقد حددت هذه الاستراتيجية اهدافا واضحة بالنسبة لهذين المجالين اي ترشيد استعمال الطاقة والنهوض بالطاقات المتجددة في غضون 2030 ويتمثل الهدف الاول في تقليص الطلب على الطاقة بنسبة 30 بالمائة مقارنة بالطلب الذي يسجل اذا واصلنا على نفس نسق تطور الطلب المسجل منذ سنة 2010 ويتمثل الهدف الثاني في رفع مساهمة الطاقات المتجددة في انتاج الكهرباء الى 30 بالمائة ذلك ان هذه النسبة تقدر حاليا بـ 3 بالمائة وبين محدثنا انه لتحقيق هذه الاهداف تم تنظيم ندوة في ديسمبر 2017 حول تسريع تنفيذ مشاريع انتاج الكهرباء من الطاقات المتجددة خلصت الى جملة من التوصيات تمت بلورتها في مخطط عمل تم عرضه على الحكومة وصادقت عليه ويمثل الان خارطة طريق لتسريع تنفيذ انجاز مشاريع انتاج الكهرباء من الطاقات المتجددة ومن ابرز ما تضمنه مخطط العمل هو الترفيع في القدرة المبرمجة في اطار نظام اللزمات من 200 الى 1000 ميغاواط الى غضون سنة 2020 ومن ابرز النقاط ايضا ايجاد خلية لمصاحبة المستثمرين في مجال انتاج الكهرباء من الطاقات المتجددة لمساعدتهم على انجاز مشاريعهم ويضيف محدثنا انه وفي نفس التمشي تم في افريل سنة 2018 تنظيم ندوة لتسريع نسق انجاز برامج النجاعة الطاقية ووقع وضع خطة عمل لتعرض على الحكومة للمصادقة عليها وتصبح خارطة طريق لنسق انجاز برامج النجاعة الطاقية. وافاد محدثنا ان الندوتين تم تنظيمهما في اطار المبادرات الحكومية من اجل دفع التنمية والتشغيل.

ويؤكد محدثنا ان الاهتمام بمجال النجاعة الطاقية كان منذ اربعة عقود. كما ان النتائج التي تم تسجيلها ايجابية وتبرز اهمية الانجازات التي تحققت في هذا المجال فلقد تم تصنيف بلادنا من قبل البنك الدولي في ميدان النجاعة الذي رتب 111 دولة في المرتبة 18 في النجاعة الطاقية بالتساوي مع افريقيا الجنوبية ولا وجود لأي بلد افريقي اخر ولا من الشرق الاوسط. كما افاد مدير عام الوكالة الوطنية للتحكم في الطاقة ان بلادنا تمثل وجهة للعديد من البلدان للاستئناس بتجربتها في مجال النجاعة الطاقية.