الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

تحقيقات



سياسيون أَصابهم الزهايمر!!

جرّبناهم فخابوا...فَبِمَ يعودون؟؟



اعداد :سميحة الهلالي

خادم سيّديْن، يكذب على أحدهما بالضرورة ولا شكّ أن نخبنا السياسية التي تصدّرت المشهد سواء أولئك الذين شكلوا الحكومات المتعاقبة أو حتى بعض الذين سبحوا في فلكها تبدو مستجيبة لهذا التعريف الموضوعي للنفاق .فلقد تفننت في تقديم معسول الكلام وسيل الوعود للشعب لكنها وبمجرّد اعتلائها كرسي المسؤولية و التكليف ،فإنّها تتنكر لكل العهود و الوعود وهو ما يقيم عليها الحجة أنّ ولاءها لم يكن لمن أوصلها الى سدّة الحكم بل أنّها مدينة بالولاء لمن أوكل لها المهمة الحصرية في تفقير الشعب واذلاله والحكم عليه بالتبعية و التخلّف مما خلق حالة من اليأس والاحباط لدى السواد الاعظم من المواطنين وخلق هوة شاسعة بين السياسيين والشعب المغلوب على أمره لتكون النتيجة حتمية لا تستحق الكثير من التحاليل العلمية الا وهي فقدان الثقة في السياسة والسياسيين ووضعهم كلهم حكومة و معارضة في سلّة الفاشلين و الانتهازيين الذين يصيبهم الزهايمر السياسي بمجرد تحقيق مآربهم وطموحاتهم الشخصية فيتناسون وعودهم التي قدموها في حملاتهم الانتخابية ثم ولوهلة ودون سابق انذار يشفون من الزهايمر وتصيبهم «حمى الانتخابات من جديد» ليبرزوا كالفقاقيع من جديد يتسابقون لنيل رضا افراد الشعب الذين تركوهم بالأمس القريب يتخبطون في مآسيهم لوحدهم من اية طينة هم ؟؟ألا يستحون ؟؟

مع اقتراب موعد الانتخابات تطل علينا وجوه ألفناها وخبرناها لتمطر المهمشين والمفقرين عطفا وحنانا مصطنعا في مختلف أرجاء الوطن .صورة نمطية مقيتة تثير الاشمئزاز وتطلق رصاصة الرحمة على بقايا الامل المشتتة في ان يصلح حال السياسيين ولكن هيهات فبصيرتهم قد عميت وسقوطهم كان مدويّا.. فلا صلُحَ حال الوطن و لا استقام حال المواطن.فلقد تفشّى الياس و الاحباط وعمّ الاكتئاب و الحنق و هي الامراض التي نفثها السياسيون في الشعب فلا احد يمكنه انكار حالة التعب والقهر والجوع والانهيار والحرمان والحسرة التي يمر بها السواد الاعظم من التونسيين....حالة من السخط والخوف والتفكير المميت والشعور برهبة الضياع والتيه وسط الفراغ.

في الصباح الباكر تلاحظ وجوها شاحبة يائسة اجسادا منهكة ....هي صورة مصغرة لأفراد من الشعب يتجهون الى مقرات عملهم وكأنهم مكرهون ....طبعا لكل واحد همومه ومشاكله ولكن اغلبها تتلخص في كيفية سداد الديون كفواتير الكهرباء والماء أو دين و سلفة...قروض بنكية ..معلوم كراء ..خطية او غرامة مالية طارئة و الانكى أن المدخول الشهري في «الروج»...دروس خصوصية للأبناء ...مصاريف ادوية...والقائمة تطول....وفي خضم هذه الدوامة يطل عليهم بعض ساسة «الهانة والغلبة» ليقدموا رقصاتهم الارتجالية وافكارهم المضحكة عن حلول سحرية لمستقبل منير في وضع مزر وكارثي لبلاد تغرق بالديون الداخلية والخارجية ،كفى كذبا واحترموا عقول المواطنين واحفظوا ما تبقى من حياء الوجه ومائه-ان وجد طبعا.

الزيف والطمع

أي ابتلاء حل ببلادنا بعد الثورة فكل الموازين اختلت- ولا عزاء لنا ولا بارقة أمل في أي مجال- فكل القطاعات انهارت اقتصادية واجتماعية وثقافية و أخلاقية وحالة البؤس ازدادت والفساد عمّ جميع الاصعدة ولا شيء يسكّن مآسي الوطن ويداوي جراحه المثخنة وما يزيد الوضع سوءا ان المؤشرات والارقام تؤشر لحالة تهاو غير مسبوقة...ورغم ذلك مازال بعض الساسة على غيهم يدعون الحكمة جهرا ويمنون النفس سرا بمزيد نهش ما تبقى من جسد البلاد العليل يهرولون نحو الانتخابات ببرامج خاوية فاحت منها رائحة الانتهازية لتفضح زيفهم وطمعهم اللامحدود

حمى الانتخابات اصابتهم والفزع من فقدان المناصب قضّ مضاجعهم وانقاذ المواطن من دوامة الياس والخوف اخر اهتماماتهم ...بئس الساسة هم وبئس مايفترون و مايصنعون ...

انسداد الافاق

حيث يرى الباحث في علم الاجتماع معاذ بن نصير ان تنامي حالة اليأس لدى التونسي لديها عدة أسباب، من بينها الوضع الاقتصادي المتأزم الذي يعيشه التونسي الذي القى بظلاله على نفسيته، فارتفاع نسب البطالة و انسداد افاق التشغيل اضافة الى تدهور المقدرة الشرائية و كذلك ارتفاع الاسعار بطريقة جنونية جعلت من المواطن يتقلب من اجل العيش يوميا و يخوض صراعه من اجل الوجود و التموقع... هذا العامل الاقتصادي قد يجعله يعيش تشاؤما غير محدود.

ويضيف محدثنا انه يجب الاخذ بعين الاعتبار عدم الاستقرار السياسي الذي يؤدي ضرورة إلى تأزم الوضع الاقتصادي و إلى توتر اجتماعي كنتيجة و هذا ما شهدته تونس على مر ثماني سنوات ما بعد الثورة لذا أصبح أغلب التونسيين يعيشون أزمة ثقة مباشرة مع الطبقة السياسية ككل بتعلة أن الوضع بالبلاد لم يتغير و لم يُلاحظ اي تحسن على مستوى مؤشرات التنمية و هذا ما من شانه ان يجعل التونسي يعيش حالة احباط. كذلك بعض المنابر الإعلاميّة و ما تشهده من عنف لفظي و صراعات ايديولوجية و حزبية كان لها الاثر السلبي على نفسية التونسي و ما يستقبله من صور سوداء و عنيفة من الممكن ان تخفض لديه بصيص الامل في تونس الغد. أضف لذلك الوضعية الاقليمية و متابعة التونسي لعدم الاستقرار لدول الجوار و حالة الحيطة لما يحدث بهذه الأقاليم قد يجعل منه يعيش نوعا من التوتر و عدم الأمان و بالأخص الخوف من تجدد موجة التهديدات الارهابية و عملياتها. هذا التشاؤم و اليأس سيكون من بين الاسباب المباشرة لتنامي ظواهر اجتماعية اخرى مثل التواكل و ثقافة اللاعمل و الهجرة السرية و الرغبة في تغيير الوضعية الاجتماعية، او في بعض الحالات قد نشاهد حالات من العنف أو البراكاجات، لذا يجب على مؤسسات الدولة تحمل مسؤولياتها لان سنة 2019 ستكون صعبة جدا على المجتمع التونسي و نحن نعيش سنة استحقاقات انتخابية.

ربما لا تقتصر حالة الكآبة والياس على فئة من المواطنين بعينها بل اصبحنا نتحدث عن كآبة ويأس شعب بأكمله امام فشل الحكومات المتعاقبة، على تحقيق الاهداف المرجوة منها على غرار التنمية الداخلية و الوفاء بأماناتها وفشلها الذريع في زرع الأمل في الشعب مما ادى الى توسيع الهوة بينها وبين المواطنين، وضع خانق ومناخ متعفن تعيشه بلادنا منذ سنوات.

مؤشرات

مؤشرات حول ظاهرة الاكتئاب لسنة 2017، تشير إلى أن 8.2 بالمائة من مجموع المواطنين ببلادنا يعانون الاكتئاب، و35 بالمائة من المقبلين على العيادات بمراكز الرعاية الصحية الأساسية مصابون بهذا المرض النفسي.

ربما تكون المؤشرات والارقام بعيدة كل البعد عن الواقع المعاش ، فكل الاماكن وكل الفضاءات تبرز عكس ذلك فموجة العبوس والإحباط التي تعتلي الوجوه هي السمة الاغلب للشعب اليوم .

رغم صعوبة الوضع الذي يمر به المواطنين اليوم والذي افقدهم الثقة في السياسيين الا ان هذه الفئة من السياسيين لم تع بعد خطورة الوضع ونتائج فشلها ووقعه على الشعب الذي فقد الثقة في كل السياسيين .ونحن اليوم على ابواب الاستحقاقات الانتخابية لسنة 2019 فأي السبل كفيلة بإعادة اصلاح وبناء جدار الثقة الذي هدم ولم يبقى له أي اثر.

حيث يرى السياسي عبد اللطيف الحناشي انه من المحتمل ان تكون نسبة المشاركة في الانتخابات المقبلة ضعيفة وذلك نظرا لان الشعب فقد ثقته في اغلب السياسيين في الوقت نفسه افاد ان نسبة الاحباط المتفشية في صفوف المواطنين لها انعكاسات سلبية على نسبة المشاركة في الانتخابات وتكون دون المطلوب مقارنة بالنسب التي تم تسجيلها في الانتخابات التشريعية وافاد محدثنا ان هناك نوع من الكسل في صفوف السياسيين من حيث اعادة الحملات الانتخابية نفسها بالأساليب ذاتها والاغراءات المادية والعلاقات العائلية ...حيث لاوجود لحملات انتخابية معقلنة وعلى اسس صحيحة وكما اكد محدثنا على غياب التفكير في خطاب مريح لأفراد الشعب يزيل عنهم الاحباط مما جعل الانطباع الموجود لدى المواطن هو ان كل من يمارس السياسة يسعى لتحقيق اهداف ومصالح خاصة .