الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

تحقيقات



المواطن يختنق

متى ينجلي كابوس ارتفاع الأسعار ؟؟؟



اعداد: سميحة الهلالي

مازالت معاناة المواطن من ارتفاع الاسعار متواصلة امام اهتراء مقدرته الشرائية وتواتر المواسم الاستهلاكية معاناة تعكس فشل الدولة الذريع في السيطرة على السوق الموازية التي مكنت المضاربين من التحكم في الاسعار دون حسيب ولا رقيب. ويبقى المواطن الحلقة الاضعف الذي يدفع فاتورة غلاء الاسعار ولا يجد من مخرج من هذا الوضع الصعب والمخيف سوى الدخول في دوامة التداين او مقاطعة بعض المواسم مثل العزوف عن موسم التخفيضات السنوية «الصولد» و«الاعياد» و«الخلاعة الصيفية» ليحاول بذلك مجابهة مصاريف الموسم الدراسي لأنه وكما هو معروف في مجتمعنا الدراسة تبقى من أوكد الاولويات لدى العائلات التونسية التي تستثمر في هذا المجال، في ظل عجز حكومي واضح في ايجاد مخرج حقيقي وناجع للمواطن من ارتفاع الاسعار الذي بات يكبله تكبيلا لا مثيل له وغير مسبوق ويبدو ان التمشي بهذا النسق السريع ستكون نهايته طريقا مسدودا فلا خلاص من ذلك الا بالحلول العملية الملموسة لوضع حد للاستهتار بقوت المواطن والاستهانة بصبره الذي قد ينقلب الى غضب لا تحمد عقباه .

يتحدث عدد كبير من المتدخلين في هذا المجال عن وعي من قبل المواطن ومقاطعته لبعض المواد الاستهلاكية التي تعتبر اسعارها مرتفعة وكذلك تراجع مستوى اللهفة في الاقبال على بعض المنتوجات ومقاطعة بعض المواسم على غرار مواسم التخفيضات «الصولد» او عزوف عديد المواطنين عن الخلاعة الصيفية و لكن كل هذه المؤشرات ان دلت على شيء فهي تدل على انسداد الافاق امام المواطن الذي اصبح يوفر قوته اليومي بصعوبة ولم يعد يفكر مجرد التفكير في الخلاعة او التسوق فقد اعتبر عدد كبير من المواطنين من مختلف الشرائح الاجتماعية (موظفين ،معطلين عن العمل ...) ان ما تمر به العائلات التونسية اليوم يعد وضعا كارثيا بامتياز وهو نتاج لفشل ذريع للحكومات المتعاقبة التي كبلت المواطن وادت به الى طريق مسدود بحيث لم يعد قادرا على تأمين قوته اليومي .

المواطن يستغيث ...

حالة الاختناق نتيجة ارتفاع الأسعار وغلاء المعيشة ألقت بظلالها على السواد الاعظم من المواطنين واربكت موازين عديد العائلات التي استوفت حقها في التداين من البنوك ولم تعد قادرة على الاقتراض، في الان نفسه التهم «الروج» المدخول الشهري لعديد الموظفين .فما بالك بتلك العائلات المفقرة والمهمشة وبالمعطلين عن العمل لقد استوى الجميع واكتوى بنار ارتفاع الاسعار دون ان ننسى ذكر تلك العائلات التي اصبحت تسترزق من القمامات ...في الوقت التي تنعم فيه فئة بعينها برغد العيش و بالرخاء ولا همّ لها سوى مزيد تقلد المناصب والمحافظة على مصالحها الضيقة .لقد عبر عدد كبير من المواطنين عن غضبهم من الوضع الكارثي الذي يعانون منه من الارتفاع المدوي لأسعار العديد من المنتوجات على اختلافها و عن غضبهم من الصمت المريب للحكومة عن ايجاد حل حقيقي للحد من نزيف ارتفاع الاسعار ووضع حد لتغول السوق الموازية .

عزوف اجباري ...

حيث يقول في هذا الصدد السيد لطفي الرياحي رئيس المنظمة التونسية لإرشاد المستهلك ان المستهلك اليوم يمر بمرحلة صعبة جدا ذلك انه لا يمكن مجابهة مصاريف المواسم الاستهلاكية الكثيرة والمتواترة في الان ذاته وذلك ما جعله يعزف حاليا على العيد ذلك انه وفق المؤشرات الاخيرة فانه تم تسجيل عزوف من قبل المواطنين على «الصولد» وايضا ليس هناك اقبال على شراء الاضحية من قبل عديد العائلات نتيجة الوضع الصعب الذي تمر به ونتيجة اهتراء المقدرة الشرائية ولم يعد للمواطن خيارا وكما هو معروف فان عديد العائلات تعطي اولوية لتدريس ابنائها لذلك تعطي اولوية لمجابهة مصاريف الدراسة .ويعتبر محدثنا ان ارتفاع اسعار عديد المنتوجات يعود بالأساس الى سيطرة المضاربين على السوق وتحكمهم في السوق لذلك اكد رئيس المنظمة التونسية لإرشاد المستهلك على ضرورة وضع حد لهامش الربح حتى يتم التصدي لتزايد الاسعار بنسق سريع وحتى تتمكن هياكل الرقابة من وضع حد للمضاربين .وكذلك اكد السيد لطفي الرياحي على اهمية ايجاد السبل الكفيلة بالتصدي للتجارة الموازية التي تبلغ نسبتها 50 بالمائة من الاقتصاد التونسي والتي انعكست سلبا على الاقتصاد واثرت في كل القطاعات وادت الى معاناة المواطن والتي تشكل إحدى الآفات التي يعاني منها التونسي والتي تهدد الاقتصاد الوطني. وحسب بعض الدراسات تصل التجارة الموازية في بلادنا إلى حوالي 50 بالمائة من الاقتصاد.

سياسة وخيارات الحكومة

حمّل السياسي محمد الكيلاني الوضع الصعب التي يمر به المواطن اليوم للحكومة باعتبارها المسؤول الاول عن ارتفاع الاسعار خاصة وانها هي من وضعت السياسات المالية وهي التي حررت الاسعار وفتحت السوق على مصراعيها وهي التي ساهمت في اغراق السوق بالمواد التركية الموردة وهي التي ساهمت في اختلال الميزان التجاري اضافة الى تهاوي الدينار التونسي كلها عوامل على حد تعبير محدثنا تؤدي الى ارتفاع الاسعار. ويعرج محدثنا على عوامل اخرى على غرار تعطل الانتاج واستقرار نسبة كبيرة من اجور الموظفين على الحال نفسه ما جعل المواطن غير قادر على مجابهة متطلبات الحياة اليومية حيث لم يعد المواطن اليوم قادرا على شراء «الدجاج» فما بالك ببقية المنتوجات .ويؤكد محدثنا انها سياسة وخيارات الحكومة الخاضعة لإملاءات صندوق النقد الدولي التي تطبقها بحذافيرها .ويرى محدثنا ان الحكومة الحالية كما الحكومات السابقة وحتى الحكومات اللاحقة ان لم تحافظ على السيادة الوطنية ولم تراجع خياراتها وسياساتها المعتمدة التي تراعي فيها مصالحها الضيقة وتبحث فيها على المحافظة على الاوساط المالية والعلاقات الدولية التي تموّلها لا يمكنها ان تخدم مصلحة الوطن والمواطن .ويضيف محدثنا لقد اهترأت المقدرة الشرائية نتيجة ارتفاع الاسعار وتآكلت الطبقة الوسطى وانتجت شرائح موسعة من المفقرين (اساتذة جامعيين واطباء ....) ولا يمكن للحكومة ان توقف دوامة ارتفاع الاسعار وانهيار الدينار والتضخم ...طالما انها تتبع سياسات صندوق النقد الدولي .

غياب الردع

من جهته اعتبر السيد اكرم الباروني المكلف بالشؤون القانونية بمنظمة الدفاع عن المستهلك ان ارتفاع الاسعار اصبح يمثل كابوسا حقيقيا يعاني منه المواطن الذي لم يعد قادرا على مجابهة المصاريف اليومية البسيطة لتامين حياة كريمة وبين محدثنا ان الوضع الصعب للمواطن اليوم تعكسه المؤشرات والارقام التي ابرزت مؤخرا عزوفه على موسم التخفيضات وغيرها من المناسبات الاخرى وهو عزوف اجباري نتيجة الوضع المادي الصعب الذي تمر به عديد العائلات .واكد محدثنا ان ارتفاع الاسعار هو معضلة يعاني منها المستهلك بصفة متواصلة لذلك فمن الضروري ان يكون للدولة جهاز رقابة قوي وقوانين ردعية تطبق على كل المخالفين وكل من يرتكبون تجاوزات على غرار الانفلات الكبير في الاسعار وعدم وضع لافتات الاسعار وغيرها من التجاوزات الأخرى التي تعكس عدم الحس بالمسؤولية من قبل بعض التجار ...

رقابة مستمرة

تنظم وزارة التجارة حملات رقابة مستمرة اقليمية وطنية وهي حملات مراقبة تتم في اطار مشترك مع الشرطة البلدية ووزارة الداخلية تتواصل في كافة الولايات وتعطي وزارة التجارة اولوية للمواطن من خلال القيام بحملات مراقبة استهدفت كل من يقع التبليغ عن قيامه بمخالفات من قبل المواطن كالبيع المشروط وتضع وزارة التجارة خطا اخضر (80100191) على ذمة المواطنين للتبليغ عن اي نوع من التجاوزات يتعرض لها المستهلك او يلاحظها على مستوى التزويد او الممارسات. ذلك ما بينه السيد سامي بجاوي مدير المرصد الوطني للتزويد والاسعار مضيفا انه وفق المؤشرات والاحصائيات الاخيرة فهناك انخفاض لأسعار بعض الخضروات مقارنة بسنة 2017 .ويضيف محدثنا ان الوضعية الحالية للسوق مريحة على مستوى العرض والطلب .كما ان تواتر المواسم الاستهلاكية (شهر رمضان والعطلة الصيفية وعيد الاضحى والعودة المدرسية) ولدت ضغطا لدى المواطن الذي اصبح لديه من الوعي ما يجعله يرشّد استهلاكه .

سيبقى المواطن ضحية ان لم تراجع الحكومة خياراتها التي تراعي مصالحها الضيقة حيث لا يمكنها ان تخدم مصلحة الوطن و المواطن على السواء فالوطن سيستباح ويضحى كرقعة الشطرنج وسيكون مسرحا لتطاحنات وازمات ليس شريكا فيها ولا ناقة ولا جمل له فيها اما المواطن «الغلبان» والمغلوب على امره فسيكون حطبا ووقودا لمعارك وهمية ومزايدات بين النخب السياسية الحاكمة وهو في هذه الحالة واقع بين المطرقة والسندان حيث يصبح مهددا في وجوده المادي (ضحايا الارهاب )فضلا عن ابسط حقوق المواطنة التي يفتقدها اصلا ناهيك عن بقية الحقوق الطبيعية كالفسحة والسياحة والترفيه .